Welcome to       Amrit-syria.com
Save Amrit              أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت              Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت

 

أخبار عمريت
 
عمريت بالتعريف
 
مقابر عازار
 
المتطوعون
 
ماذا قالت الصحف
 
عمريت على الإنترنت
 
صور من عمريت
 
كيف نساعد؟
 
في عيون السياحة
 
نشاطات

 

السياحة الثقافية
 
Downloads

 

 
 

قراءة في الإتفاق "السابقة" بين وزارة السياحة ووزارة الثقافة

"المبادىء الرئيسية وآليات العمل الناظمة لعلاقة السياحة والآثار في الجمهورية العربية السورية".

 

الإتفاق بين وزارة السياحة ووزارة الثقافة يشكل سابقة خطيرة تهدد التراث الثقافي في سوريا ولاسيما الآثار (وهي عماد إقتصاد البلد السياحي)، من حيث أن هذا الإتفاق:

1- تجاهل قانون الآثار

2- تجاهل توصيات اليونيسكو لحماية الآثار والتنمية المستدامة

3- تم توقيعه "داخلياً" بين الوزارتين دون استفتاء الشعب رغم خطورته ومفاعيله.

4- مضلل من حيث  عدم وجود أي تفاصيل عن الهدف الأساسي وراء الإتفاق وهو عرض الأرض المسجلة أثريا في سوق اللإستثمار "السياحي".

أولا: بخصوص تجاهل قانون الآثار

أغفل الإتفاق كلياً ذكر قانون الآثار كمرجعية قانونية ناظمة لعلاقة الدولة والأفراد بكل مايتعلق بالآثار. وبدلاً من ذلك إكتفى بعبارة "تقوم المعادلة الأساس في علاقة السياحة والآثار على حماية المواقع الأثرية والحفاظ عليها" وهنا نطرح التساؤلات التالية:

  1. إذا لم يكن قانون الآثار هو مرجعية هذا الإتفاق بين جهتين رسميتين إحداهما على الأقل مسؤولة بالقانون عن حماية الآثار فما هي مرجعيته إذاً؟

  2. هل تعني عبارة "المعادلة الأساس" أي شيء على الإطلاق؟ وما هي تلك المعادلة؟ ألهمّ الإيحاء بحرص مفترض على الآثار.

  3. الآثار ملك الشعب ومع ذلك وزارة الثقافة (ومديرية الآثار والمتاحف) أجازت نقل صلاحيات منوطة بها إلى وزارة السياحة بإتفاق خارج قانون الآثار. وهذا بأي حال لا يجب أن يحلل لوزارة السياحة تنفيذ مشاريع تتعارض مع ذلك القانون.

ثانيا: تجاهل توصيات اليونيسكو لحماية الآثار والتنمية المستدامة

من ضمن أهداف اليونيسكو الحفاظ على التراث العالمي والذي تشكل الأثار جزءا هاما منه وتهدف من خلال ذلك إلى تحقيق التنمية المستدامة للشعوب. (تعرف على اليونيسكو من خلال موقعها على الإنترنت باللغة العربية)

ولأجل تحقيق ذلك تعقد باستمرار لقاءات و ندوات ومؤتمرات وورشات عمل مع الجهات الرسمية في الدول الأعضاء (في سوريا: وزارة الثقافة و مديرية الآثار والمتاحف) من أجل نقل الخبرات والمساعدة في إيجاد الحلول وتقديم الدعم للحفاظ على التراث الثقافي.

بخصوص عمريت مثلا تم عقد ورشة عمل "ادارة والمحافظة على وتطوير المواقع الاثرية في عمريت وطرطوس وارواد " من 7-9\2\2006 خرجت بتوصيات هامة بالإتفاق مع وزارة الثقافة و السياحة ووزارات أخرى وفيها:

  • إنشاء منطقة محمية أثرية وبيئية (منطقة عمريت)
  •  تسجيل المنطقتين على امتداد الشاطئ (الميناء الفينيقي والمنطقة المكملة له) و المستثناة حاليا من حدود المنطقة المحمية وتسجيلها ضمن المنطقة المحمية (المسجلة) من قبل المديرية العامة للآثار والمتاحف.
  •  إعلان عمريت كموقع ذو أهمية أثرية وبيئية بالغة.
  • الإيقاف المؤقت للمشاريع المقترحة من قبل السلطات المختلفة، وذلك حتى استكمال خطة إدارة الموقع.
  • التنسيق مع الجهات المعنية (محافظة طرطوس- وزارة السياحة- وزارة الزراعة- وزارة الإدارة المحلية والبيئة..... الخ بالإضافة لممثلين عن المجتمع المدني) من أجل تشكيل لجنة توجيهية ستجتمع وتقدم التقارير بشكل دوري عن سير وتطور عملية التخطيط والإدارة. (المزيد)

بخصوص دمشق القديمة (وهي مسجلة على لائحة التراث العالمي) تم عقد الكثير من الإجتماعات وتم التوصل لإتفاقات أيضاً. كل ذلك يتعرض للخطر بسبب الإتفاق الأخير بين وزارة الثقافة (التي تخلت عن معظم صلاحياتها في المواقع الأثرية) ووزارة السياحة. ويتمثل التهديد الأكبر لقلب دمشق من المشروع الأخير لشق طريق الملك فيصل في وسطها الذي قد يخرجها من لائحة التراث العالمي.

مما دعا فرانشيسكو بانداران مدير مركز التراث العالمي في اليونيسكو إلى إرسال رسالة إلى وزير الثقافة نعسان أغا يذكره فيها باجتماعاتهم ومراسلاتهم السابقة ويعرض عليه تقديم مساعدة وخبرات منظمته الدولية في إيجاد حل بديل يحافظ على سلامة مدينة دمشق القديمة.

أخيراً كانت كلمة وزير الثقافة نعسان أغا في زيارته لطرطوس والتي قال فيها :"سيعمل على الموازنة بين الآثار و السياحة ولن يتم تجميد عمريت بشكل كامل حتى لو أدى الأمر الى عدم تسجيلها على لائحة التراث العالمي " أوضح دلالة على عدم إحترام أو عدم فهم لأهمية لائحة التراث العالمي الصادرة عن أهم منظمة لحماية التراث العالمي. ناهيك عن عدم إحترام عقول الناس عندما وضع السياحة نقيضاً للآثار على الرغم من أن السياحة تقوم على الآثار في بلدنا، إلا إذا كان المقصود نوعا آخر من السياحة...

ثالثاً تم توقيعه "داخلياً" بين الوزارتين دون استفتاء الشعب رغم خطورته ومفاعيله

إن إبداء الإحترام المناسب للإرادة الشعبية هو حق طبيعي وحاجة أساسية عندما يتعلق الموضوع بمستقبله ومستقبل البلد.

الشعب الذي تم إبعاده "عن قصد" عن كل ما يتعلق بشؤون الثروة الوطنية التي تسمى الآثار وهي عماد الإقتصاد الوطني في العقود القادمة، سواء  من خلال عدم وجود مناهج تعليمية خاصة بتنمية الشعور الوطني بالهوية التاريخية أو دور الإعلام السلبي في إعطاء هذا الأمر الأولوية التي يستحقها... كل ذلك سهل إستباحة مقدرات الشعب من قبل زمرة نافذة لا ترى في المواقع الأثرية إلا أراضي مناسبة لإقامة الأوتيلات عليها لجني الأرباح السهلة، في مقابل مشروع تنمية مستدامة أكثر كلفة ولكن يحافظ على القيمة الأثرية للمواقع.

فنرى مثلا أفراد متطوعون ينهضون بمسؤولة الحفاظ على هذه الثروة من التخريب من خلال العمل الميداني ونشر الوعي مدعومين بإرادة المجتمع الأهلي.

بالإضافة للجهود التي قامت وتقوم بها المنظمات العالمية المعنية بحماية التراث العالمي ولاسيما الأونيسكو في كثير المواقع الأثرية السورية.(إقرا التوصيات بخصوص عمريت وأرواد و طرطوس).وفيها ذكرت وجوب وجود "ممثلين عن المجتمع المدني" إقرارا منها بأهمية مشاركة الشعب صاحب المصلحة الأساسية في الحفاظ على الآثار.

في المقابل نرى أن تقاعس وزارة الثقافة عن القيام بواجبها القانوني والشعبي بالحفاظ على ما يملكه من الثروة الأثرية و خضوعها لضغوط مستثمرين (مهما بلغ نفوذهم في الدولة) هو أمر خطير جداً فلا مصلحة ولا إرادة تعلو على إرادة الشعب.

رابعاً: مضلل من حيث  عدم وجود أي تفاصيل عن الهدف الأساسي وراء الإتفاق وهو عرض الأرض المسجلة أثريا في سوق اللإستثمار "السياحي".

حتى نفهم الهدف الأساسي للإتفاق يجب أن نلقي الضوء على التطورات التي مهدت له.
على إمتداد سوريا وفي السنوات الماضية حاول مستثمرون نافذون إقامة مشاريع "سياحية" في المناطق الأثرية على شكل أوتيلات أو منتجعات أو مطاعم. والمشكلة هي إختيار الموقع للبناء في قلب المناطق المسجلة أثريا مما يهدد قيمتها التراثية، وبالتالي يضر بحجم ونوعية السياحة المستقبلية فيها. كما حصل مثلا في منتجع "زمان المجد" الذي كان يمكن أن يبنى في جوار المنطقة الأثرية محافظا على سلامتها وحرمتها ولكنه بني في الواحة التدمرية واكان أن هدد بإخراج تدمر من لائحة التراث العالمي والذي تمت في النهاية إزالته تحت ضغط الأونيسكو والمثقفين في سوريا ووزارة الثقافة.

وأيضا تتعرض دمشق القديمة لهجمة شرسة يشنها إما متمولون لهم صلاتهم ونفوذهم في البلد عن طريق الفساد ومشاريعهم في معظمها مطاعم حتى مع عدم موافقة الجوار. أو أشخاص نافذين وهم الأخطر ولهم المشاريع الكبيرة يستثمرون أموال الفساد بشكل مباشر أو عن طريق واجهة أخرى كمستثمرين خليجيين. وما نراه اليوم من هدم الأسواق القديمة ومحاولة تقطيع أوصال المدينة القديمة بأتوسترادات عريضة إلا بداية لهذا التوجه الأعمى المقاد بجشع الربح السريع والمسمى للتضليل "إستثمار سياحي". ومثال ذلك هدم السوق العتيق وجامع يلبغا (وكان فيه أقدم محراب في دمشق) . والخطط الحالية لشق أوتوستراد الملك فيصل مما هدد بكارثة تطال عددا كبيرا من الناس و الأبنية الأثرية وامتداد دمشق التاريخي خارج أسوارها.(إقرا التفاصيل في زاوية دمشق القديمة على موقع عمريت).

وفي عمريت قامت شركة عمريت للإستثمار السياحي واللتي كان رئيس مجلس إدارتها صائب نحاس (والذي استقال مؤخرا) بتمهيد أرض مسجلة أثريا في عمريت وهي الميناء الفينيقي الذي كان يضم منشآت مرفئية و أماكن للرياضة المائية من الفترة الفينيقية إضافة إلى معبد الحيات -الذي يتميز بنقوش أفاعي- مقام على النبع الذي يعرف عاليا بنبع الحيات. وجميع ما سبق تم سرقته أو تدميرة كما تم حفر التربة بأعماق عدة أمتار لضمان إزالة كل الشواهد الأثرية ثم ركها وفرشها بالحصى الأبيض. وذلك يعد جريمة وطنية وإنسانية يجب أن يجري فيها تحقيق شامل.

كان موقف وزارة الثقافة في السنوات الماضية قويا في الدفاع عن الإرث الثقافي السوري ولاسيما الآثار فتصدت للمشاريع المسيئة وإستندت لقانون الآثار. ودعت الخبرات العالمية للمنظمات التي تعنى بالحفاظ على تراث الشعوب، كجزئ من التراث الإنساني كالأونيسكو فعقدت ورشة عمل جمعتها بممثلين عن وزارات الدولة ولاسيما الثقافة والسياحة، وخرجت عنها توصيات هامة. كل ذلك بمواكبة شعبية لتلك الورشة عبرت عنها حملة جمع التواقيع التي قام بها متطوعون لإنقاذ عمريت بالإضافة لمشاركتهم فيها.

ولكن مؤخرا تم الإتيان بوزير ثقافة ضعيف (نعسان أغا) وهو الذي لم ير أهمية لتسجيل عمريت على لائحة التراث العالمي. واللذي فتح الباب أمام بلدية دمشق وبلدوزراتها للعمل في دمشق القديمة كما ذكرنا. ومؤخرا وقع الإتفاق السابق مع وزارة السياحة تنازل عن صلاحيات وزارته في حماية المناطق الأثرية واضعا إياها تحت رحمة المال ومشاريع وزارة السياحة.

إقرا أيضا مقال د.ناديا خوست في صحيفة تشرين بعنوان وداعا سلطة الثقافة .

لقد كان من المفترض بوزير ثقافة أن يقف موقف رجل حقيقي في الدفاع عن ثروة الشعب الوطنية وان يطلب كل الإعتمادات اللازمة للنهوض بواقع المواقع الأثرية بدل توقيع هكذا إتفاق تفريطي يضع تراثنا تحت رحمة البلدوزرات.

هذا بدوره يضعنا جميعا كمواطنين أمام مسؤوليتنا في الحفاظ على إرثنا اللذي هو هويتنا وعدم السماح بطمسها أو الإساءة لها.

متطوعون لإنقاذ عمريت طلال كاسوحة