Welcome to       Amrit-syria.com
Save Amrit              أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت              Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت

 

عمريت بالتعريف

 

مقابر عازر
 
المتطوعون

 

ماذا قالت الصحف

 

عمريت على الإنترنت

 

صور من عمريت

 

كيف نساعد؟

 

في عيون السياحة

 

نشاطات

 

 

أنقذوا موقعاً أثرياً من براثن النسيان... والنفايات: ثلاثة شبان سوريين ينتصرون على جشع المستثمرين


الحياة 19/9/2005

«من النظرة الأولى وقعت في غرامها، كنت كعادتي أجوب الطرقات المجاورة لمدينتي طرطوس على دراجتي الهوائية، قررت الانعطاف يميناً وبينما كنت أدخل أجمة من الأشجار، بدأت أسمع صوت احتكاك العجلات على الطريق المعبدة نحو عمريت. خيل إلي انني أسمع صوت أنفاسي. يا إلهي أين كانت هذه البقعة كل هذا الوقت، كم هي قريبة».

هكذا بدأ طلال (خريج هندسة كهربائية) قصته وقصة صديقيه هشام (محامٍ) وطوني (فريج هندسة كهربائية) مع عمريت المدينة الأثرية التي يعود تاريخها الى الألف الثالث قبل الميلاد وتبعد سبعة كيلومترات جنوب محافظة طرطوس السورية المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

(تم إستبدال الصورة في النص الأصلي بالصورة التالية للمعبد)

«أنا سائح من الدرجة الأولى»، يشرح هشام بحماسة ويضيف: «كنت أطالع مجلة «الحوليات الأثرية» الصادرة عن مديرية الآثار والمتاحف، فوجدت تصنيفاً لقبور أثرية تسمى مقابر عازار في عمريت، سألت عنها الأصدقاء ولم أجد من سمع بها. تحرّيت عن موقعها في المجلة وذهبت مع طوني وطلال لاستكشافها. بعد وصولنا، فوجئنا بمنظر هذه المقابر الأثرية وهي مغطاة بأكوام وتلال من القاذروات. وعرفنا أن المنطقة تحولت مكباً للنفايات منذ أكثر من ثماني سنوات، ما وفّر فرصة ذهبية للصوص الآثار كي يسرقوا وينهبوا ما يحلو لهم. لم نحتج وقتاً طويلاً حتى قررنا تشكيل فريق، نحن الثلاثة، لإنقاذ هذه الأوابد».

من دون تلكؤ أو تباطؤ، توجه الشبان الى الجهات الحكومية المختصة للمطالبة بتنظيف المنطقة ورعايتها، وإذا بطلبهم يستجاب على الفور. لكن وبخلاف ما توقعوا، تبين لهم أن هذه المبادرة الإيجابية كانت أشبه بغاية في نفس يعقوب. إذ جاءت أعمال التنظيف لغرض آخر هو تأهيل المنطقة كي تعرض للاستثمار السياحي!

«عظام أجدادنا المدفونة تحت التراب ترتجف خوفاً وتئن من المصير الذي ينتظرها وتحسب أيامها المتبقية حتى تأتي جنازير الجرافات وتنقض قبورهم وترابهم وتقيم مكانه الفنادق السياحية والملاهي. ستدفن آثارنا تحت الكتل الباطونية، إن لم نسارع بحملة إنقاذ عالمية ومحلية وبالسرعة القصوى»... هذا ما دار في فكر طوني متحرقاً غيرة على بلده وحسرة على هذه الإمكانات السياحية المهدورة.

رداً على هذا الواقع المأسوي التفت طوني وطلال وهشام إلى بعثة التنقيب المرسلة من مديرية الآثار والمتاحف عساها توقف هجمة المشاريع السياحية، فهذه البعثة هي المسؤولة عن رفع تقرير يصنف المنطقة بين ثلاثة خيارات. إما أن تكون أثرية بكاملها، وبالتالي لا يمكن إنشاء أي فنادق سياحية فوق أرضها، وإما اعتبارها مساحة أثرية جزئية ومحدودة يتم استغلالها كمعلم أثري بجانب الفندق السياحي، أو يكتفى بنقل ما يعثر عليه من قطع أثرية فقط الى المتحف ويترك لأصحاب المشاريع استثمار مساحة الأرض كاملة كيفما يشاؤون.

صمم الشبان الثلاثة على إقناع البعثة بالخيار الأول، فبادروا الى تنظيم رحلة سياحية لها إلى الموقع وأطلعوها على المقابر المهملة والقطع الأثرية المهمة المدفونة تحت أمتار فقط من الأرض. وأثمرت جهودهم ونقلت البعثة مكان عملها إلى مقابر عازار. ورفعت تقريراً يقضي بضرورة وقف الاستثمار السياحي للمنطقة. وللاطمئنان طالب الشبان أيضاً بحراس للمنطقة واضطروا الى نصب خيمة لهم «موبايل» من حسابهم الشخصي، كما تشاركوا في تسديد أجرة منزل خصص لسكن أفراد بعثة التنقيب. (تصحيح: طلاب كلية الآثار الذين أبدوا رغبتهم في العمل مع بعثة التنقيب بواقع منزل مفروش للطالبات وخيمة للطلاب).

ثابر المتطوعون على تشجيع الرحلات السياحية والأهالي لزيارة الموقع، ما جعل الكثيرين يتعاطفون مع قضيتهم فكسبوا متطوعين جدداً لمساعدتهم في تحقيق هدفهم النبيل. كما استثمروا حادثة سرقة مدفنين أثريين لحض الإعلام والعمل على تحويل قضيتهم الى قضية عامة. وكانت حصيلة هذا الجهد المضني ايجابية وصدر قرار من وزير الثقافة بإيقاف أي مشروع سياحي في المكان وتسجيل الشبان والشابات متطوعين رسمين لإنقاذ عمريت.

قدم المتطوعون كل بحسب اختصاصه وقدراته ما يقدرون عليه من أجل تحقيق غايتهم ومن منطلق الإيمان بقضية حيوية: حضارة وطن. «انضممت حديثاً الى جماعة المتطوعين»، تقول غادة وهي طبيبة أسنان وفنانة أيضاً. وتضيف: «ومن منطلق عملي كطبيبة تعاونت مع أصدقائي من الأطباء ومن مختلف الاختصاصات لتقديم تأمين طبي ودواء مجاني لهؤلاء الشبان والشابات المعرضين في أي لحظة: لانهيار الصخور فوقهم، للحروق الشمسية، وللكثير من الأخطار الأخرى. كما اقترحت على دار الحضانة التي ترعى ابني أن تأخذ الأطفال الصغار إلى عمريت ليرسموا لوحات للآثار هناك وتعهدت أن أعرضها في معرض الرسم والتصوير الفوتوغرافي الخاص بي، والذي سأقيمه قريباً وستكون معظم لوحاته مستوحاة من المناظر الاثرية لعمريت».

أما طلال فقد وظف اختصاصه في الكومبيوتر والشبكات الالكترونية في خدمة موقع الكتروني خاص بعمريت بعدما قدمه حنا وهو أيضاً أحد المتطوعين مجاناً. الموقع ( www.amrit-syria.com) غير تجاري طبعاً. «شكل جهلنا بعمريت صفعة مؤلمة لنا فأخذنا على عاتقنا مهمة أن نجعل الجميع يعلم»، يشرح طلال ويضيف متفائلاً: «يجب ألا يبقى أحد جاهلاً حضارة منطقته وليس من المقبول احتكار معلومات قيّمة في هذا الشكل. مهمتنا أن نجعل الناس على علم بكل التطورات كي يأخذ الجميع دوره كمراقب ومحاسب أيضاً».

«حين تكاثرت الأيادي صار جو العمل أكثر حماسة وصارت الرفوش تتزاحم لرفع الرمال ورميها إلى العربات. ووجدت نفسي هنا في عمريت في مدافن عازار في تاريخ مدينتي وفي حلم جميل مشرق»، هذا ما كتبه نغم (خريج كلية الفنون الجميلة) واصفاً جو العمل التطوعي الذي حقق الكثير ليس فقط على صعيد حملة إنقاذ المدينة بل أيضاً على الصعيد الشخصي لكل متطوع. وقد أصبحت عمريت جزءاً من نشاطهم اليومي وعلاقاتهم مع بعضهم بعضاً.

ولنغم حكاية مختلفة مع عمريت. فقد كان مغترباً لمدة طويلة وسارع فور عودته الى الانضمام الى مجموعة المتطوعين لإنقاذ هذه المدينة الأثرية: «لا أستطيع أن أصف شعوري وأنا في جوف الأرض أبحث بين التراب وأنقب تاريخاً. أنا اليوم أوظف اختصاصي وكل إمكاناتي في خدمة هذا المشروع. صرت أرسم لوحات عن الموقع وأنسق العمل بين المتطوعين. مشوارنا صعب وطويل، الشتاء على الأبواب ونحن ما زلنا نطالب بإنارة المكان ليلاً وإنشاء غرفة للحراس تقيهم البرد، لم يستجب طلبنا بعد. الصعوبات كثيرة، ولكن كلنا أمل في أن ننجح ونحدث تغييراً».

«الحضارة نشأت في الشعب وعلى الشعب الحفاظ عليها...»، يردد هشام، ويقول: «نحن لا ننازع مديرية الآثار والمتاحف وظيفتها، لكننا نسعى ليأخذ كل إنسان دوره مثلما يفترض أن يأخذ كل مسؤول دوره. إلى متى سنبقى أسرى الروتين؟». ويؤكد طوني: «عمريت غالية بالنسبة إلي. لا يمكن أبداً أن أسكت عن الانتهاكات التي تصيبها، ما نريده هو الحفاظ على التراث وإنقاذ هذه الكنوز التي نملك. ليس من وراء عملنا أي مصلحة ذاتية أو مردود مادي، لكن عبر علاقاته تغتني الروح وتأخذ الحياة معنى جديداً».

أحدثت تجربة التطوع تغييراً كبيراً في الحياة الشخصية لمختلف المتطوعين. فطلال مثلاً كان مصمماً على السفر «للبحث عن إنسانيته» في بلد آخر. وإذا به يجدها هنا في علاقته مع الآخرين ومع ما تراكم تحت أكوام من النفايات، مع حضارة تعود الى آلاف السنين. أما هشام فعاد لينهي دراسته الجامعية وجعل من عمريت والإساءات التي تعرضت لها عنوان رسالة تخرجه كمحامٍ.

عمريت الفينيقية ليست فقط مدينة أثرية بل هي أيضاً مشروع وطني كبير يمكن أن يعود بالفائدة على مدينة طرطوس والكثير من الشباب العاطل من العمل، فأي مبرر لإهماله؟

بيسان البني
 
http://www.daralhayat.com/society/youth/09-2005/Item-20050918-6a321658-c0a8-10ed-0026-faf2cf6667be/story.html