Welcome to       Amrit-syria.com
Save Amrit              أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت              Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت

 

أخبار عمريت
 
عمريت بالتعريف
 
مقابر عازار
 
المتطوعون
 
ماذا قالت الصحف
 
عمريت على الإنترنت
 
صور من عمريت
 
كيف نساعد؟
 
في عيون السياحة
 
نشاطات

 

السياحة الثقافية
 
Downloads

 

 
 
ظاهرة جديدة
 
تشرين 27/01/2007


يلتقط المواطنون بحدس سليم علاقة الهوية التاريخية والآثار بالسيادة الوطنية. وينتظرون نقل قلقهم على المواقع الأثرية والأبنية التاريخية. وكان من أسباب ندوة طرطوس في سنة 2006 اختراق مشروعات المحافظة والسياحة والكهرباء والنقل، عمريت الفينيقية، وحق الموقع بحَرَم بيئي أثري حول مساحات التنقيب. وهانحن نقرأ في الصحافة عن ندوة تدمر، تنازل وزارة الثقافة عن صلاحياتها في إدارة المواقع الأثرية للاستثمارات السياحية. والمعروف أن لجنة في وزارة الثقافة حضّرت هذه الندوة منذ سنة 2001 بتمويل من الاتحاد الأوروبي مقداره ثلاثة ملايين يورو لتأهيل وتطوير السياحة الثقافية. وقُدم التمويل لوزارة الثقافة لا لوزارة السياحة. فما نتائج قلب المشروع الذي قدم التمويل له، وهل كان افتتاح السيد وزير السياحة معرض الخريف للفن التشكيلي، مقدمة للتنازل عن سلطة الثقافة؟

لم تكتشف المواقع الأثرية والأبنية التاريخية اليوم! سجلت الدولة العربية سنة 1920 الاهتمام بالآثار، وحرّمت الإساءة إليها، وجمعت المقتنيات في أول متحف سوري. بعدها، جرى التنقيب طوال القرن الماضي وتجولت اللقى والآثار السورية في أنحاء العالم، وافتتحت المتاحف السورية، وتابعت المؤسسات والشخصيات الدفاع عن المدينة العربية والأبنية التاريخية. واستهلك ذلك جهداً ومالاً وزمناً، وأسس أخلاقاً منها الايمان بأن الآثار والأبنية التاريخية ثروة وطنية. فما أعجب ألا يحتاج نقل مواقع سورية الأثرية من سلطة الثقافة إلى سلطة الاستثمارات السياحية، إلى قرار وطني واستفتاء، وهي رأس مال قومي لايقدر بثمن، بل يكتفى باتفاق بين وزارتين! ‏

ما قيمة تدمر؟! وقيمة عمريت الفينيقية؟! وقلاع صلاح الدين، وجعبر، ودمشق؟ لذلك لايمكن أن يطبق اقتصاد السوق على الآثار والتاريخ! فحرمان المسرحيين والمثقفين السوريين من خان سليمان باشا وتقديمه للاستثمارات خسارة لاكسب! ويفيد أن نتذكر أن أحد وزراء السياحة السابقين استُبعد لأنه خطط توظيف خان أسعد باشا فندقاً واستملك خان الرز، فهدد أهم أسواق دمشق: البزورية! وقد قدم بيانكا يومذاك دراسة قيمة عن خطر ذلك التوظيف. يفترض إذن أن نتأمل كلمة السيدة آنا باوليني ممثلة اليونيسكو في ورشة العمل عن طرطوس عمريت وأرواد سنة 2006: «يتوجب على المرء ألا ينسى أن الإرث الحضاري غير قابل للتجديد، ولايمكن نسخه أو تقليده، لذلك فإنه إذا فُقد ضاع إلى الأبد»! ‏

لايعني هذا إنكار دور الاستثمارات في السياحة. بل يعني أن السياحة التي تستقبلها سورية سياحة ثقافية لاتقبل اختراق المواقع الأثرية بالمنشآت الحديثة. وتريدها وسط بيئتها وفضائها. ومن أهدافها إفادة أهل القرى والبلدات وحماية النسيج المعماري في تلك المناطق، لاغرس الفنادق والمدن الترفيهية لإثراء فئة ثرية وتشويه منطقة المواقع الأثرية. وقد تحدثت عن ذلك المعماريات الاوستراليات اللواتي زرن سورية وغيرهن والمشاريع الاوروبية المقدمة لمديرية الآثار. لذلك تضبط الثقافة السياحة بمعايير حماية المواقع وتوسيع حرمها. من صلاحيات الهيئة العلمية الثقافية، فقط، تحديد المساحات المقررة للتنقيب وحرم المواقع الأثرية. وليس ذلك من صلاحيات السياحة والمحافظات وحاجات الاستثمار. فالمال لايؤتمن على تقدير حَرَم الآثار لأنه يبدأ من مصلحته. وكذلك المحافظات. يشهد على هذا مكب القمامة فوق مقابر عازار في طرطوس، وعجز السلطة المحلية عن منع نهب تلك المقابر ونهب آثار عمريت. ووضع فندق فوق كورنيش طرطوس مقابل المدينة القديمة. وهدم الأقواس المملوكية في السوق العتيق في دمشق. ومن يحترم عقل الناس يعرف أن تلك الأقواس مملوكية أصيلة لا «تقليد»! ‏

مايثير القلق، إذن، أن يُستر عن الصحافة موقف السيد فرانشيسكو بندرين مدير مركز التراث العالمي في اليونيسكو الذي أعلن للمعنيين أن دمشق ستوضع على لائحة المدن التاريخية المسجلة التي أصبحت في خطر إذا نفذ اوتوستراد شارع الملك فيصل. وأن السيدة فرونيك دوج مسؤولة البلدان العربية في مركز التراث العالمي تحفظت على مخططات المدن الترفيهية السياحية في تدمر، وطلبت إعلان المنطقة المحمية في تدمر. المقلق أن مانشر في الصحافة أوهم بعكس ذلك! والمعروف أن اليونيسكو سجلت عمريت بين مئة أثر مهدد في العالم. مع أن «عمريت وأرواد كمواقع تاريخية وأثرية هما من أهم المواقع الأثرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط» كما تقول آنا باوليني. فإذا لم تحمَ فإن «الأعمال غير المخطط لها سوف تزيل إلى الأبد موقعا أثريا وتزول الفرصة الوحيدة للقيام بالدراسة لتقديم ماحققته الحضارة الفينيقية». ‏

تفيدنا الاستثمارات إذا كانت في مشروع وطني تضبطه المعايير العلمية والثقافية. بعيدا عن الأخلاق والأساليب التي ترافق جشع المال. ألا نلاحظ أن حمى الاستثمارات توهم بأن التنقيب يعطلها لذلك يجب أن تقلص مساحاته لتغرس فنادق الترفيه في المواقع الأثرية؟ وأن الدخل الوطني من الفنادق هو البديل عن الإنتاج الصناعي والزراعي والنفط؟ وأين فسحة البحث العلمي والتنقيب ومافيه من مكتشفات مثل لقى قطْنا! ‏

نقل المواقع الأثرية، وهي ثروة سورية وطنية، من سلطة الثقافة إلى سلطة الاستثمارات السياحية، ظاهرة جديدة. قد تكون في سياق تقديم المال على الثقافة، ومشروع خصخصة القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية. لكن المواقع الأثرية ليست معملا يتغير أسلوب إدارته. بل كنز قومي لايملكه جيل واحد بل أجيال، ولايدار إلا وطنيا بمعايير علمية وثقافية معنية باكتشاف المزيد من الحضارات السورية، وتوسيع مساحات التنقيب عنها وحرمها البيئي. وقد جرينا في سياق هذه المعايير حتى اليوم. ‏

وبعد، حضّرت الثقافة بالتعاون مع المشروع الاوروبي، ندوة تدمر. فقطفتها السياحة. وتحولت السياحة الثقافية التي تفيد أهل المنطقة إلى مشروع مدينة ترفيهية. وقد توضع تدمر في سجل المواقع الأثرية العالمية المعرضة للخطر إذا لم تحترم المشاريع المقترحة محيط الحماية. لذلك نستعير هذه المقاطع من كلمة آنا باوليني: «إن البناء العشوائي، والمضاربة بالأراضي، والهجرة الكثيفة من الريف، والتطوير السياحي الكثيف، قد أدت جميعها إلى مصائب أضرت بالحضارة والفنون وقضت على قلب المواقع التاريخية».. تثبيت الهوية الحضارية ضرورة للمحافظة على التنوع المعماري.. ولابد من ربط مشاريع الاستثمار السياحي بالحفاظ على الإرث الحضاري.. وقد أثبت استعمال المراكز الأثرية التاريخية كمتاحف أنه مثمر.. أصبحت الآن الخطوط الحديدية والمصانع والموانئ القديمة تعتبر مواقع حضارية..لأنها شواهد على الهندسة المعمارية وعلى الحياة الاقتصادية والاجتماعية لذلك تجب المحافظة عليها كتركة وإرث للأجيال القادمة. ‏

يبين هذا أن تسجيل المواقع واحترام حرمها هو الاستثمار طويل الأمد. تسجيل محطات القطار، والمواقع الطبيعية، والأبنية التاريخية، ومسارات القوافل القديمة، هو الذي يستقدم السياحة الثقافية، لاضمور مساحاتها! ولنتذكر تجربة الشارقة: مشروع إزالة الأبنية الحديثة التي تشوه حرم المدينة القديمة، منطقة الشويهيين ومتحف التراث! وهدم فندق قرب جسر سيراييفو التاريخي! فليتنا لانعمل النقيض.

 

د. ناديا خوست

http://www.tishreen.info/__archives.asp?FileName=23301897120070127005021