Welcome to       Amrit-syria.com
Save Amrit              أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت              Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت

 

عمريت بالتعريف

 

مقابر عازر
 
المتطوعون

 

ماذا قالت الصحف

 

عمريت على الإنترنت

 

صور من عمريت

 

كيف نساعد؟

 

في عيون السياحة

 

نشاطات

 

 

 

 

 

 

 

 
 على ضوء قانون الآثار السوري
الإساءات والمخالغات
في حاضرة عمريت الكنعانية الفينيقية
_____________________________________

 

الفصل الثالث

اليونسـكو

منظمة الأمم للتربية والعلوم والثقافة

 

قامت منظمة اليونسكو بحملات دولية أخذت أشكال مؤتمرات عالمية وتوصيات وحملات دولية للمساهمة في إنقاذ منشآت أثرية ذو قيمة بارزة على المستوى العالمي مهددة بالزوال وكذلك إنشاء منظمات تابعة لها تعمل لدعم نشاط الحفاظ على التراث الحضاري.

 

وعلى ضـوء ما تقـدم

التوصيات التي أقرتها اليونسكو بخصوص الإساءات

التي تهددها الأشغال العامة والخاصة

 

مقــدمة :

اعتمدت  هذه التوصية نتيجة للقلق البالغ الذي أثار في العالم أجمع ما كان يمثله مشروع إقامة السد العالي على نهر النيل من خطر إغراق وتدمير المعابد الرائعة التي شيدت شمال أسوان منذ أكثر من ثلاثة آلاف سنة, وكذلك المواقع الأثرية المجارة لها.   وتعترف التوصية بضرورة التوفيق بين صون التراث الثقافي وبين التغيرات التي تقتضيها التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ولتلبية هذا المطلب المزدوج, تدعو التوصية إلى وضع قوائم حصر بالبنود الهامة من الممتلكات الثقافية, مع إعطاء الأولوية للبنود الكائنة في مناطق تتهددها الشغال العامة أو الخاصة. وينبغي أن يتيح هذا الحصر للممتلكات الثقافية الهامة أن تقدر سلفا ما يترتب من آثار على قرارات الشروع في إشغال كبرى في أماكن يقع فيها تراث ينبغي صونه وأن تتخذ التدابير اللازمة لحمايته. وتحث التوصية على أن تصان الممتلكات في المواقع التي توجد بها. غير أنها تنص من جهة أخرى على أنه عندما توجد ظروف اقتصادية أو اجتماعية قاهرة تقتضي نقل الممتلكات الثقافية أو إهمالها أو تدميرها, فإنه يتعين إجراء دراسة متأنية وإعداد وتوفير سجلات يستند إليها فيما يجري مستقبلاً.

وينبغي مواجهة تكاليف الصون من ميزانيات خاصة أو أن يخصص لها جانب من ميزانيات الأشغال الكبرى  العامة أو الخاصة المزعم تنفيذها.

 إن المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة, المنعقد في باريس منذ 15 أكتوبر / تشرين الأول إلى 20 نوفمبر / تشرين الثاني في دورته الخامسة عشرة.

يرى أن الحضارة المعاصرة وتطورها في المستقبل يقومان على التقاليد الثقافية للشعوب وعلى الطاقات الإبداعية للإنسانية وكذلك على تطورها الاجتماعي والاقتصادي.

ويرى أن الممتلكات الثقافية هي حصائل مختلف التقاليد والمنجزات الثقافية التي خلفها الماضي وشاهدات عليها, وأنها تشكل بالتالي عنصرا أساسيا من عناصر شخصية الشعوب .

ويرى أنه لا بد من صونها بقدر الإمكان ووفقاً لأهميتها التاريخية والفنية, وإبراز قيمتها بحيث تستوعب الشعوب مغزاها ورسالتها فتزداد بذلك إدراكا لكرامتها.

ويرى أن صون الممتلكات الثقافية وإبراز قيمتها على هذا النحو وفقا لروح إعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي الذي أقره المؤتمر العام يوم 4 نوفمبر / تشرين الثاني 1966 إبان دورته الرابعة عشرة, يمكنّان من الوصول إلى تفاهم أفضل بين الشعوب ويسهمان بالتالي في خدمة قضية السلم.

ويرى كذلك أن سلامة أي شعب من الشعوب يعتمد, من بين ما يعتمد عليه, على وجود جو مؤات ومشجع, وأن صون الممتلكات الثقافية من مختلف حقبات التاريخ له ضلع مباشر في ذلك الخير.

ويعترف, من ناحية أخرى, بالدور الذي يلعبه اليوم كل من التصنيع والتحضر, اللذين أصبحا غاية الحضارة العالمية, في تطور الشعوب وازدهارها الكامل على الصعيدين الروحي والوطني.

ويرى مع ذلك أن الآثار التي تشهد بقاياها واطلالها على ماضي عصور ما قبل التاريخ والعصور السابقة مباشرة للتاريخ المدون والعصور التاريخية المعهودة, وكذلك الكثير من المباني الحديثة التي ترتدي طابعا فنيا تاريخيا أو علميا هاما, قد أصبحت مهددة أكثر فأكثر بسبب الأشغال العامة أو الخاصة الناجمة عن التطور الصناعي والحضري.

ويرى أن من واجب الحكومات أن تضمن حماية وصون تراث الإنسانية الثقافي بقدر ما تشجع التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ويرى, بالتالي, أنه لا بد من تحقيق انسجام بين صون التراث الثقافي وبين التغييرات التي تتطلبها التنمية الاجتماعية والاقتصادية, وأنه ينبغي الإسراع في بذل أقصى الجهود لتلبية كلتا الحاجتين بروح من الفهم الرحب وبالاستعانة بالتخطيط المناسب.

ويرى كذلك أن الاهتمام الكافي بصون الممتلكات الثقافية وإبراز قيمتها يسهم إسهاما عظيما في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلدان والمناطق التي لديها مثل هذه الذخائر الإنسانية, من حيث انه يعزز السياحة الوطنية والدولية.

ويرى, أخيرا, أن الضمان الأكيد فيما يتعلق بصون الممتلكات الثقافية يكمن في مشاعر الاحترام والمحبة التي تكنها الشعوب نفسها لهذه الممتلكات الثقافية, وأنه في وسع الدول الأعضاء أن تسهم في تعزيز هذه المشاعر باتخاذها التدابير المناسبة لهذا الغرض.

وبعد الإطلاع على الاقتراحات المبينة في البند رقم  16 من جدول أعمال الدورة, بشأن صون الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة.

وبعد ما قرر أبان دورته الثالثة عشرة أن هذه الاقتراحات ستشكل موضوع نظام دولي في صورة توصية موجهة إلى الدول الأعضاء.

يعتمد لهذه التوصية في اليوم التاسع عشر من نوفمبر / تشرين الثاني 1968

ويوصي المؤتمر العام الدول الأعضاء بأن تطبق الأحكام التالية باتخاذها التداببير اللازمة, إما على شكل قانون وطني أو على شكل آخر, من أجل تنفيذ القواعد والمبادئ الواردة في هذه التوصية, في الأراضي المشمولة بسلطتها.

ويوصي المؤتمر العام الدول الأعضاء بأن تحيط علما بهذه التوصية السلطات أو الدوائر المسؤولة عن الأشغال العامة أو الخاصة, والهيئات المعنية بصون وحماية الآثار والأماكن التاريخية والفنية والأثرية والعلمية, كما يوصي بإعلام السلطات والهيئات المسؤولة عن وضع البرامج التربوية وبرامج التنمية السياحية.

ويوصي المؤتمر العام الدول الأعضاء بأن تقدم له, في المواعيد التي يعينها وبالشكل الذي يحدده, تقارير عما فعلته تنفيذ لهذه التوصية.

أولا - تعريـف :

1- لأغراض هذه التوصية, تعني عبارة ((الممتلكات الثقافية)) :

أ- الممتلكات غير المنقولة, أي الأماكن الأثرية, التاريخية أو العلمية, والمباني أو أجزاء المباني ذات القيمة التاريخية أو العلمية أو الفنية أو المعمارية, سواء كانت دينية أو علمانية, وبخاصة المباني التقليدية والأحياء التاريخية القائمة في المدن أو الريف, وبقايا الحضارات السالفة ذات القيمة الاثنولوجية. وتنطبق هذه العبارة على الممتلكات غير المنقولة التي تتسم بالطابع ذاته والتي تشكل أطلالا قائمة على سطح الأرض, وعلى البقايا الأثرية أو التاريخية المكتشفة في باطن الأرض, وتشمل عبارة ((الممتلكات ثقافية)) أيضا الإطار المحيط بهذه الممتلكات.

ب- الممتلكات المنقولة ذات الأهمية الثقافية, وبما في ذلك الموجود منها أو الذي عثر عليه ضمن الممتلكات غير المنقولة, والممتلكات المدفونة في باطن الأرض والتي يمكن اكتشافها في الأماكن الأثرية أو التاريخية أو غيرها.

2-إن عبارة ((الممتلكات الثقافية)) لا تشمل فقط الأماكن والآثار المعمارية والأثرية والتاريخية المعترف بها أو المصنفة, بل تشمل أيضا بقايا الماضي التي لم تسجل أو لم تصنف بعد, والأماكن والآثار الحديثة ذات الأهمية الفنية أو التاريخية.

ثانيا - مبادئ عامـة :

3- ينبغي لتدابير صون الممتلكات الثقافية أن تشمل جميع اراضي الدولة, وألا تقتصر على الآثار أو أماكن معينة.

4- لأغراض الحماية, ينبغي الاحتفاظ بقوائم جرد تنقح باستمرار وتبين الممتلكات الثقافية الهامة, سواء كانت هذه الممتلكات مصنفة أو غير مصنفة. واذا لم تكن مثل هذه القوائم متوفرة فيقتضي القيام بايجادها والاهتمام قبل كل شيء باجراء حصر شامل للممتلكات الثقافية الواقعة في مناطق الأشغال العامة أو الخاصة التي من شأنها أن تعرضها للخطر.

5- ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار ((الممتلكات الثقافية)) المعنية من اهمية نسبية عند تقرير التدابير الكفيلة بما يلي :

أ- صون موقع أثري بكامله, أو صون مبنى من المباني الأثرية أو غير ذلك من أنواع الممتلكات الثقافية غير المنقولة من أخطار الأشغال العامة أو الخاصة.

ب- انقاذ ممتلكات ثقافية واقعة في منطقة يتحتم تغييرها بسبب الأشغال العامة أو الخاصة, مما يستوجب صون هذه الممتلكات ونقلها كلها أو نقل بعضها.

6- ينبغي أن تختلف التدابير المتخذة باختلاف طبيعة الممتلكات الثقافية واحجامها وموقعها وباختلاف طبيعة الأخطار التي تتعرض لها.

7- ينبغي أن تكون تدابير صون الممتلكات الثقافية أو انقاذها ذات طابع وقائي واصلاحي.

8- ينبغي أن تهدف التدابير الوقائية والاصلاحية الى تأمين الحماية أو الانقاذ للممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة كالتالية :

أ- مشاريع التوسع أو التجديد في المدن, حتى ولو سمحت بصون الآثار المصنفة ولكن بعد ازالة بعض المباني الأقل اهمية أحيانا، مما يؤدي إلى انفصام الروابط التاريخية وهدم الاطار المتمثل في الاحياء القديمة.

ب- المشاريع المماثلة التي يجري تنفيذها في مناطق توجد بها مجموعات من الآثار التقليدية لها قيمة ثقافية اجمالية وتصبح عرضه للهدم لخلوها من الآثار المصنفة.

ت- التغيرات والاصلاحات غير الحكيمة التي تجري في مبان تاريخية منفصلة عن غيرها.

ث- انشاء الطرق العامة أو تغييرها لأن ذلك يشكل خطرا جسيما على الأماكن أو الآثار أو مجموعات الآثار ذات القيمة التاريخية.

ج- بناء السدود لأغراض الري أو توليد الطاقة الكهربائية بالقوة المائية أو الوقاية من الفياضانات.

ح- مد خطوط الانابيب البترولية والخطوط الكهربائية.

خ- الأشغال الزراعية, ولا سيما الحرث العميق وعمليات التجفيف والري واستصلاح الأراضي وتسويتها والتحريج.

د- الأشغال التي يقتضيها النمو الصناعي والتقدم التقني في المجتمعات الصناعية مثل بناء المطارات واستغلال المناجم أو المحاجر وجرف الأقنية والموانئ واصلاحها الخ.

9- ينبغي على الدول الأعضاء اعطاء الأولوية المرجوة للتدابير الكفيلة بصون الممتلكات الثقافية في موقعها الأصلي بالذات, لوقايتها من أخطار الأشغال العامة أو الخاصة. وذلك لكي تحتفظ هذه الممتلكات باطارها ومغزاها التاريخيين. واذا دعت الضرورة الاقتصادية أو الاجتماعية الى نقل الممتلكات الثقافية أو التخلي عنها أو هدمها فينبغي في جمع الأحوال, أن تشتمل عمليات الانقاذ على دراسة دقيقة لهذه الممتلكات ومسح مفصل لها.

10- يحسن أن تنشر, أو أن توضح بطريقة ما تحت تصرف من سيقومون بأعمال البحث في المستقبل, نتائج الدراسات العلمية أو التاريخية التي تمت في نطاق عمليات الإنقاذ, لاسيما في حالة الممتلكات غير المنقولة التي دعت الضرورة إلى التخلي عن أو إلى هدم معظمها أو كافتها.

11- ينبغي إعادة بناء المباني وغيرها من الآثار الهامة التي نقلت من أماكنها تفاديا لهدمها بسبب الأشغال العامة أو الخاصة, في موقع أو إطار مماثل لموقعها الأصلي يتوفر لها معه الإطار الطبيعي التاريخي أو الفني الذي كان يحيط بها من قبل.

12- ينبغي أن تصان الممتلكات الثقافية المنقولة القيّمة, ولاسيما عينات المنقولات التي تم اكتشافها بمناسبة الحفريات الأثرية أو التي جرى جمعها خلال عمليات الانقاذ، من أجل دراستها أو عرضها في المتاحف, بما فيها المتاحف المقامة في مواقع الآثار, ومتاحف الجامعات, وغيرها.

ثالثا - تدابير الصون والانقاذ :

13- ينبغي أن تؤمن عمليان صون أو انقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة, بالطرق المذكورة فيما يلي علماً بأن أمر تحديد تلك التدابير بالضبط متروك لقوانين الدولة ودوائرها المختصة :

أ- التشريع .

ب- التمويل .

ت- الإجراءات الإدارية .

ث- أساليب صون الممتلكات الثقافية .

ج- العقوبات .

ح- التعويضات.

خ- المكافئات .

د- الخدمة الاستشارية .

ذ- البرامج التربوية .

 

 

 

 

القـوانين :

14- ينبغي للدول الأعضاء ان تصدر أو تحتفظ على الصعيدين الوطني والمحلي, بالقوانين الكفيلة بوقاية أو انقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة, وذلك وفقا للقواعد والمبادئ المحددة في هذه التوصية.

التمويـــل :

15- ينبغي على الدول الأعضاء أن تأخذ الاحتياطات لتخصيص اعتمادات كافية لعمليات صون أو انقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة. ولئن كان تنوع النظم الثانوية والتقاليد, وتباين الموارد لا يتيحان اتخاذ إجراءات موحدة, إلا أنه ينبغي اعتبارا الإمكانيات التالية :

أ- ينبغي أن تتوفر لدى السلطات الوطنية أو المحلية المسؤولة عن حماية الممتلكات الثقافية ميزانية كافية للتمكن من صون أو انقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة

ب- ينبغي أن تشتمل مقاسات أعمال البناء على النفقات الخاصة بالصون أو انقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة, بما في ذلك البحوث الأثرية الأولية.

ت- ينبغي التمكن من الجمع بين الطريقتين الواردتين في الفقرتين (أ) و(ب) المذكورتين أعلاه

16- إذا كان نطاق الأشغال اللازمة أو تشعبها يجعل مقدار النفقات باهظة لدرجة غير متوقعة, فينبغي التمكن من الحصول على اعتمادات اضافية بموجب قوانين التأهيل أو بواسطة الإعانات الخاصة أو بانشاء صندوق وطني لحماية الآثار, أو بأية وسيلة أخرى مناسبة وينبغي أن تكون الدوائر المسؤولة عن حماية الممتلكات الثقافية مفوض وبإدارة أو باستخدام الاعتمادات اللازمة من خارج الميزانية لصون الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة.

17- ينبغي أن تشجع الدول الأعضاء أصحاب المباني ذات الأهمية الفنية أو التاريخية بما فيها المباني التابعة لمجموعة تقليدية, أو سكان الأحياء التاريخية في المدن أو الأرياف على وقاية طابع الممتلكات الثقافية التي لديهم ورونقتها والتي لولا ذلك تهددها الأشغال العامة أو الخاصة ويتم هذا الأمر باتخاذ التدابير التالية :

أ- تخفيف الضرائب.

ب- إصدار تشريع مناسب لإيجاد ميزانية يكون الغرض منها تقديم المساعدة عن طريق المعونات المالية أو القروض أو غيرها من تدابير للسلطات المحلية والمؤسسات وأصحاب المباني الخاصة ذات القيمة الفنية أو المعمارية أو العلمية أو التاريخية بما في ذلك مجموعات المباني التقليدية وتأمين الأعمال المناسبة لصيانة أو ترتيب هذه المباني أو المجموعات بحيث تفي باحتياجات المجتمع المعاصر.

ت- ينبغي التمكن من الجمع بين الطريقتين الواردتين في الفقرة (أ) و(ب) المذكورتين أعلاه

18- إذا كانت هناك ممتلكات ثقافية غير مصنفة أو محمية بأية طريقة أخرى فينبغي أن يتسع لصاحبها الحصول على مساعدة من هذا النوع من السلطات المختصة.

19- عند تحديد المبالغ المخصصة لصون الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة ينبغي على السلطات الوطنية أو المحلية وكذلك على أصحاب الأملاك الخاصة مراعاة ما لهذه الممتلكات من قيمة ذاتية ومراعاة الدور الاقتصادي الذي يتسنى لهذه الممتلكات أن تلعبه كمراكز للاستقطاب السياحي

الإجراءات الإدارية :

20- ينبغي أن تناط بهيئات رسمية مختصة مسؤولية الأعمال التي يقتضيها صون أو إنقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة وحيثما توجد هيئات أو دوائر رسمية لحماية الممتلكات الثقافية ينبغي تكليف هذه الهيئات أو الدوائر بصون الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة فإن لم تكن هناك دوائر من هذا النوع, ينبغي تكليف هيئات أو دوائر خاصة لصون الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة, ولئن كان تنوع المعايير الدستورية والقوانين تتيح لجميع الدول الأعضاء اتخاذ إجراءات تنظيمية موحدة إلا انه ينبغي الأخذ ببعض المبادئ العامة التالية:

أ- ينبغي الترخيص لهيئة استشارية أو تنسيقية تضم ممثلي السلطات المسؤولة عن إنقاذ الممتلكات الثقافية وعن الأشغال العامة أو الخاصة وعن تعمير المدن وممثلي مؤسسات البحوث والتربية لتقديم المشورة بشأن صون الممتلكات ولاسيما كلما حدث تعارض بين ضرورات تنفيذ الأشغال العامة أو الخاصة وبين الضرورات التي يفرضها صون الممتلكات الثقافية أو إنقاذها.

ب- ينبغي أن تتوفر لدى السلطات المحلية (الإقليمية أو البلدية أو غيرها) دوائر مسؤولة عن صون أو إنقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة وينبغي أن يتسع لهذه الدوائر أن تحصل على مساعدة الدوائر الوطنية أو غيرها من الهيئات المختصة حسب إمكانياتها واحتياجاتها.

ت- ينبغي تزويد الدوائر المختصة بحماية الممتلكات الثقافية بموظفين لائقين ومن بينهم أخصائيين متمرسين في صون وإنقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة كالمهندسين المعماريين ومهندسي تخطيط المدن وعلماء الآثار والمؤرخين والمفتشين وغيرهم من الأخصائيين والتقنيين.

ث- ينبغي اتخاذ التدابير الإدارية اللازمة لإقامة سلطة أو هيئة تعنى ببرامج تعمير المدن في مختلف المجتمعات التي توجد فيها أحياء تاريخية أو أماكن أثرية أو آثار مصنفة تحتاج إلى الوقاية من أخطار أشغال البناء العامة أو الخاصة.

ج- أدى وضع دراسات أولية بشأن مشروعات البناء في منطقة ذات قيمة ثقافية بها أو يحتمل أن تتضمن منقولات ذات طابع أثري أو تاريخي ينبغي قبل اتخاذ أي قرار بهذا الشأن إعداد عدة منوعات من تلك المشروعات على المستوى الإقليمي أو المحلي. وينبغي أن يتم الاختيار بين هذه المنوعات على أساس التحليل المقارن لكافة العناصر, من أجل اعتماد الحل الأوفق سواء من الناحية الاقتصادية أو من ناحية صون الممتلكات الثقافية أو إنقاذها.

أساليب صون الممتلكات الثقافيـة:

22- ينبغي إجراء دراسات متعمقة في مهلة كافية قبل الشروع بأية أشغال عامة أو خاصة قد تهدد سلامة الممتلكات الثقافية وذلك لتحديد ما يلي :

أ- وسائل تأمين حماية الممتلكات الثقافية الهامة في موقعها الأصلي

ب-  نطاق عمليات الانقاذ المطلوبة كاختيار الأماكن الأثرية التي ستجرى فيها الحفريات والمباني التي يراد نقلها والمنقولات الثقافية التي يجب إنقاذها الخ

23- وينبغي المباشرة بتطبيق تدابير الصون أو الإنقاذ للممتلكات الثقافية في مهلة كافية قبل بدء الأشغال العامة أو الخاصة وفي المناطق الهامة من وجهة النظر الأثرية أو الثقافية كالمدن والقرى والأماكن والأحياء التاريخية التي يقتضي حمايتها عن طريق التشريع في كل بلد, يجب استباق كل عملية بناء جديدة ببحوث أثرية أولية وإذا اقتضى الأمر يجب تأجيل أشغال البناء ريثما يتسنى تنفيذ التدابير الكفيلة بصون الممتلكات الثقافية أو إنقاذها.

24- ينبغي لأعمال صون الأماكن الأثرية الهامة أن تراعي فيها الأماكن الذي يرجع عهدها إلى ما قبل التاريخ والتي تعتبر مهددة بشكل خطير نظراً لصعوبة تمييز معالمها وكذلك الأحياء التاريخية في المدن والأرياف, ومجموعات المبان التقليدية والبقايا الاثنولوجية من الحضارات السالفة وغير ذلك من الممتلكات الثقافية الغير منقولة التي تتعرض لولا ذلك لأخطار الأشغال العامة أو الخاصة ويتم هذا بتطبيق إجراءات التصنيف اللازمة أو إنشاء مناطق محمية على النحو التالي :

أ- ينبغي, فيما يتعلق بالمدخرات الأثرية, أن تتخذ بشأنها تدابير التصنيف أو الحماية ن بل وإن دعت الحاجة إلى ذلك, التدابير المتصلة باستملاك العقارات للتمكن من القيام بحفريات عميقة فيها أو بصون بقايا الآثار المكتشفة فيها.

ب- وينبغي, فيما يتعلق بالأحياء التاريخية في المدن أو في الريف, وبمجموعات المباني التقليدية, أن تصنف المناطق المحمية وأن تتخذ بشأنها التدابير النظامية الكفيلة بوقاية إطارها وطابعها, بحيث يتسنى, مثلا, ممارسة حق الرقابة على مدى اتساع أعمال التجديد في المباني ذات القيمة التاريخية أو الفنية, أو على طبيعة الإنشاءات الجديدة وطرازها. ويجب أن يكون صون المباني الأثرية شرطاً مطلقاً في كل خطة من خطط هندسة البناء لاسيما في المباني والأحياء التاريخية ويجب كذلك وضع أنظمة مماثلة بالنسبة للجوار المحيط بمبني أو بموقع من المباني أو المواقع الأثرية المصنف لكي يتأمن معها صون إطار هذه الآثار وطابعها. وينبغي إدخال تعديلات على الأنظمة العادية المطبقة على المباني الجديدة بمعنى أن يتسنى إيقاف مفعول أحكامها عند تشييد مبان جديدة في منطقة تاريخية. ويجب منع أنواع الإعلان التجاري العادية بواسطة إعلانات اللصق أو الإعلانات البطيئة غير انه يمكن الترخيص بواسطة الإعلانات اللصق أو الإعلانات المضيئة غير انه يمكن الترخيص للمؤسسات التجارية بأن تعلن عن وجودها بواسطة اللافتات المعروضة بشكل سائغ.

25- يجب أن يفرض على الأشخاص اللذين يعثرون على مكتشفات أثرية أثناء القيام بأشغال عامة أو خاصة أن يعلموا بذلك الدائرة المختصة في أسرع وقت ممكن وعلى هذه الدائرة أن تخضع هذه المكتشفات لدراسة دقيقة فإن اتضح أن مكان الآثار هو من الأماكن الهامة فينبغي عند ذلك أن تتوقف أشغال البناء من اجل القيام بحفريات كاملة على أن تمنح تعويضات ملائمة لقاء التأخير الناجم عن ذلك.

26- ينبغي أن تتخذ الدول الأعضاء التدابير اللازمة لتمكين السلطات الوطنية أو المحلية أو الهيئات المناسبة من شراء الممتلكات الثقافية الهامة التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة وينبغي التمكن من اقتناء هذه الممتلكات عن طريق نزع الملكية إذا اقتضى الأمر.

العقوبـات :

27- ينبغي أن تتخذ الدول الأعضاء التدابير اللازمة التي تتيح لقانون العقوبات تحت طائلة الغرامة أو السجن أو الاثنين معاً انزال عقوبات صارمة بحق كل من يلحق عن عمد أو عن إهمال أضرارا بالممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة وفي استطاعتها أيضا أن تتخذ التدابير التالية

أ- إذا أمكن الأمر ترميم المكان أو المبنى على نفقة الأشخاص المسؤولين عما لحقه من ضرر.

ب- وفي حال اكتشاف الآثار صدفة تدفع للدولة قيمة التضمينات إذا كانت الممتلكات غير المنقولة  قد تضررت أو هدمت أو أسيئت صيانتها أو أهملت وتصادر بلا تعويض الممتلكات المنقولة المخبأة.

الإصلاحات :

28- ينبغي على الدول الأعضاء  عندما تسمح لها طبيعة الممتلكات الثقافية بذلك, أن تتخذ التدابير اللازمة لضمان إصلاح أو ترميم أو إعادة بناء الممتلكات المتضررة بسبب الأشغال العامة أو الخاصة. وعليها أيضا أن تحتاط لاحتمال إلزام السلطات المحلية والأفراد من أصحاب الممتلكات الهامة بإجراء أعمال الإصلاح أو الترميم مقابل منحهم مساعدات تقنية أو مالية عند الحاجة

المكـافئـات :

29- ينبغي أن تشجع الدول الأعضاء الأفراد والجمعيات والبلديات على الاشتراك في برامج صون أو إنقاذ الممتلكات التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة. وفي استطاعتها أن تتخذ على الأخص التدابير التالية هذه الغاية :

أ- دفع مكافآت بلا مقابل للأفراد الذين يدلون على أية اكتشافات أثرية أو يسلمون ما لديهم من مكتشفات أثرية.

ب- منح شهادات أو أوسمة أو غيرها من المكافآت للأشخاص, وان كانوا ينتمون إلى دائرة حكومية, أو للجمعيات أو المؤسسات أو البلديات, مكافأة لخدماتهم الجليلة في تنفيذ برامج الصون أو إنقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة.

الخدمـات الاستشاريـة :

30- ينبغي على الدول الأعضاء أن توفر أسباب المشورة التقنية أو الإشراف التقني للأفراد والجمعيات أو البلديات المفتقرين إلى الخبرة أو الموظفين اللازمين, تمكينا لهم من المحافظة على المعايير الكافية في مجال صون أو إنقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة.

البرامـج التربويـة:

31- ينبغي أن تعمل الدول الأعضاء بروح من التعاون الدولي, على تنشيط وتنمية اهتمام رعاياها بتراثهم الثقافي وتراث الشعوب الأخرى واحترامهم لذلك التراث, تأمينا لصون أو إنقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة أو الخاصة.

32- ينبغي نشر المطبوعات المتخصصة والمقالات الصحفية وبث البرامج الإذاعية والتلفزيونية لإطلاع الجمهور على طبيعة الأخطار التي تتعرض لها الممتلكات الثقافية بسبب الأشغال العامة أو الخاصة السيئة التصميم, مع إعطاء أمثلة عن الحالات التي تأمنت فيها بصورة فعالة تدابير صون هذه الممتلكات أو إنقاذها.

33- ينبغي على دور  التعليم والجمعيات التاريخية والثقافية, والهيئات العامة المهتمة بتنمية السياحة, وجمعيات التعليم الشعبي أن تعمل على تطبيق برامج تستهدف إطلاع الجمهور العام على الأخطار التي تتعرض لها الممتلكات الثقافية من جراء انعدام التبصر بالأشغال العامة أو الخاصة, مع التأكيد على أن النشاطات الرامية إلى صون الممتلكات الثقافية إنما تخدم قضية التفاهم الدولي.

34- ينبغي على المتاحف والمؤسسات التربوية وغيرها من الهيئات التي يهمها الأمر أن تنظم معارض خاصة من أجل إبراز الأخطار التي تتعرض لها الممتلكات الثقافية بسبب الأشغال العامة أو الخاصة غير المقيدة بنظام معين, وإبراز التدابير التي اتخذت لضمان صون أو إنقاذ الممتلكات الثقافية التي تهددا هذه الأشغال.

النص الوارد أعلاه هو النص الرسمي للتوصية التي أقرها المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في دورته الخامسة عشر التي انعقدت في باريس وأعلن اختتامها في اليوم العشرين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني 1968.

  

كيـف نحمـي تـراثنـــا

 

1- مقدمـة:

إذا كان التاريخ كتاباً مرقوماً تبرز بين صفحاته نشأة الحضارات وانهيار الأمم وتطور الفكــر الإنساني وتسلسل المعرفة, فإن التراث الحضاري بصوره المتعددة هي التجسيد الحي الذي يبرز التواصل بين حلقات الحضارة الإنسانية بشتى مسمياتها وعصورها. كذلك يعتبر التراث مصدر المادة العلمية التي يستطيع العلماء والأثريون من خلال دراستها الوقوف على مكنونات الإنسان في عصوره الخالية علما وفكرا وأنماط حياة اجتماعية وسياسية. وحتى يبقى كتاب التاريخ مفتوحاً تقرأ فيه الأجيال المتعاقبة, كان لزاما علـى كل جيل أن يبذل كل وسعه للحفاظ على تراث من سبقه وأن يحاول أن يبعد عنه ما شابه من فعل الزمن والطبيعة والإنسان.

وانطلاقا من هذا المفهوم يصبح حماية تراث الحضارات الإنسانية مسئولية واجبة على كل الأجيال بقدر ما تتيحه ما لديهم من الفنون التقنية وأساليب التوثيق والتحليل والترميم.

2- تعريف التراث :

إن التطور السريع المتلاحق في العصر الحديث – عصر المعلومات – وزيادة إدراكنا لعظمة وأهمية تراثنا التاريخي والحضاري والطبيعي برز المفهوم الشامل لاصطلاح التراث العالمـي Universal Heritage الذي يشمل التراث بجميع مكوناته ومشتملاته. وطبقا لمعاهدة التراث العالمي فقد تم تعريف مفهوم التراث الحضاري والطبيعي كما يلي :

أ- التراث الحضاري :

الأثر : يعتبر تراثا تاريخيا كل أثر خلفته الحضارات أو تركته الأجيال السابقة سـواء كان ذلك عقارات أو منقولات أو وثائق أو مخطوطات يتصل بالفنون أو العلوم أو العقائد أو التقاليد أو الحياة اليومية مما يرجع إلى فترات سابقة والذي تثبت قيمته الوطنية أو العالمية.

المواقع الثقافية : ويقصد بها المواقع الشاهدة على أعمال الإنسان أو الأعمال المشتركة بين الإنسان والطبيعية بما فيها المواقع الأثرية التي لها قيمة وطنية أو عالمية من حيث طابعها التاريخي أو الجمالي أو الفني أو التقليدي.

المجموعات التاريخية : وهي مجموعات العقارات المبنية وغير المبنية المنعزلة أو المتصلة من مدن وقرى وأحياء التي تعتبر بسبب عمارتها أو وحدتها أو تناسقها أو اندماجها في المحيط ذات قيمة وطنية أو عالمية.

المنقولات : بما فيها الوثائق والمخطوطات التي تشكل من حيث طابعها التاريخي أو العلمـي أو الجمالي أو الفني قيمة وطنية أو عالمية. وتتكون المنقولات من قطع مفرده أو مجموعات, وتعرف المجموعــة بأنها وحدة لا تتجزأ أما لانتسابها المشترك لمكان أصلى واحد أو لارتباطها باختيارات أو بمنهج معبر عن تفكير أو سلوك أو هوية أو معرفة أو فن أو حدث.

ب- التراث الطبيعي :

·        المحميات الطبيعية التي تشتمل على مساحات أو تكوينات طبيعية أو احيائية أو مجموعات من هذه التكوينات والتي يمكن أن يكون لها قيمة عالمية بارزة من وجهة النظر الجمالية أو العلمية.

·        التكوينات الجيولوجية والطبوغرافية وبالتحديد الأماكن التي تكون مأوى لفصائل من الحيوانات  والنباتات المهددة بالانقراض والتي أن يكون لها قيمة عالمية بارزة من وجهة النظر العلميـــة أو الحفاظ عليها.

3- العوامل البيئية المؤثرة على التراث الحضاري :

في خلال السنوات القليلة الماضية تعرضت المواقع التاريخية في المنطقة العربية إلى تدهور شديد وصل إلى درجة حرجة من فقد قيمتها الأساسية. وتتغير مظاهر التدهور في طبيعتها من موقع إلى آخر, بل ومن أثر إلى آخر في نفس الموقع تبعا لطبيعة العوامل السائدة في تلك المنطقة. لذلك وقبل التعرض لعناصر استراتيجية الحفاظ يجب استعراض العوامل البيئية المختلفة التي تؤثر على التراث الحضاري بهدف أخذها في الاعتبار عند التخطيط لحمايته والحفاظ عليه.

و لقد جرى العرف على تقسيم هذه العوامل طبقاً لطبيعة التأثير إلى عوامل فيزيقية وفيزيوكيميائية  وكيميائية, ولكن التطور الحديث في علوم البيئة أوصى بضرورة تحديدها والتفريق بين مشاكلها المختلفة طبقا لأسباب حدوثها وليس مظاهرها. وحيث أن الحماية والمعالجة الصحيحة يجب أن تكون بعلاج الأسباب قبل الظواهر فإنه يمكن تقسيم العوامل المؤثرة إلى :

§        تأثير الطبيعة .

§        تأثير الإنسان.

§        تأثير الزمن.

3-1: تأثير الطبيعة :

إن تأثير الطبيعة اليومي على التراث الحضاري يأخذ عدة أشكال, بعضها يعتمد على المناخ, وبعضها ينتج من الكائنات الحية والبعض الآخر يعود إلى الكوارث الطبيعية بأشكالها المختلفة ويمكن إيجاز أهم هذه العوامل في :

أ- الأشعة الشمسية : وما يصاحبها من طاقة وأشعة.

ب- بغير درجات الحرارة : وأثرها في توليد اجهادات حرارية على المواد المختلفة ضغط المياه داخل الصخور وخاصة إذا ما صاحب ذلك تغير في درجات الحرارة

د  -  الأمطار : وتأثيراتها المختلفة

هـ-  الرياح : وما تحمله من مواد ضارة مثل الرمال والمواد الكيميائية والدوامات الهوائية وتأثيراتها السلبية على المنشآت.

و – الإضاءة : وتأثير الأشعة البنفسجية

ز – الكوارث الطبيعية : مثل الزلازل والفياضانات والحرائق وتأثيرها المدمر المباشر

ح- التأثير البيولوجي للكائنات الحية والحشرات والنباتات والطيور ومخلفاتها

3-2: تأثير الإنسان :

إن النشاط الإنساني عادة ما يكون تأثيره إيجابيا على الأثر ولكن على الأقل يمكن تحليله واستيعاب أسبابه ويمكن تقسيم هذا التأثير إلى :

أ- تأثير مباشر : في معظم الأحيان يكون عن عمد مثل غياب الوعي الثقافي (مثل سكن الآثار), الحروب, التدمير نتيجة الجهل (مثل إعادة  استعمال أحجار الآثار), التعصب الديني, التآكل بسبب احتكاك الزوار, تنفس الزائرين في الأماكن المغلقة (الهرم الأكبر), عدم توافر الصيانة الدروية, أو غياب الترميم الهندسي السليم / وأخيراً الإدارة غير العلمية للمواقع أو المناطق الأثرية.

ب- تأثير غير مباشر : وينتج عادة نتيجة الأنشطة المختلفة للإنسان مثل تلوث الهواء الجوي وما يحمله من غازات ومواد ضارة وأتربة نتيجة النشاط الصناعي. كذلك الامتداد العمراني للمدن واستصلاح الأراضي وما يصاحبهما من تأثير على المناطق الأثرية المجاورة, ارتفاع منسوب المياه الجوفية (نتيجة مشروعات الري مثل السد العالي في مصر), التنمية السياحية وما يصاحبها من أثر على البيئة المحيطة, وأخيراً القوانين وما تحتويها من ثغرات لا تسمح بالحماية البيئية السليمة للآثار.

3-3 : تأثيـر الزمـن :

إن عامل الزمن هو أحد العوامل الرئيسية لكافة الظواهر سواء كانت من فعل الطبيعة أو من فعل الإنسان وأهـم التأثيرات المختلفة للزمن هو الجاذبية الأرضية وانعكاساتها على الآثار ويمكن تقسيم هذا التأثير إلى :

أ‌-          تأثير الجاذبية الأرضية على الأثر ذاته (من ناحية الاتزان).

ب‌-     تأثير الجانبية الأرضية على البينة المحيطة بالأثر.

4- التعاون الدولي للحفاظ على التراث الحضاري :

بالرغم من أن التوسع الحقيقي في مجال التعاون الدولي للحفاظ على التراث كان بعد الحرب العالمية الثانية إلا البداية يمكن تتبعها من بداية القرن العشرين. فقد بدأت في صورة مؤتمرات وتوصيات لتعريف الأسس التي تؤدي إلى الحفاظ على المنشآت الأثرية وترميمها على المستوى الدولي.

4-1: و يعتبر اجتماع المجلس العالمي للمعماريين بمدريد سنة 1904

بداية الاعتراف الدولي بهذا المجال. وقد صنف التقرير الخاص بهذا الاجتماع المنشآت الأثرية إلى :

منشآت أثرية خاملة, وهي التي كانت تتبع حضارات سابقة وبطل استعمالها.

منشآت أثرية حية, وهي التي ما زالت تخدم الأغراض التي أنشأت من أجلها.

و قد أوصى التقرير على الحفاظ على المنشآت الأثرية الخاملة بسبب قيمتها التاريخية والعلمية وترميم المنشآت الأثرية الحية حتى تستمر في أداء وظيفتها. وقد تضمن التقرير مفهوم الترميم على أن يكون بنفس الطراز الأصلي للمنشأ الأثري بغرض الحفاظ على وحدته, وقد أوصى التقرير على تأسيس جمعية لترعى الحفاظ على المنشآت الأثرية والفنية بكل دولة وعمل سجل لها على المستويين المحلي والقومي.

4-2 إلا أن مسودة وثيقة أثينا لسنة 1931 هي التي تم فيها وضع وتعريف الأسس الرئيسية لسياسة الحفاظ والترميم للمنشآت الأثرية والتعريف بسبل التعاون الدولي. وتعتبر هذه الوثيقة البداية الحقيقية لإنشاء الحركة الدولية في هذا المجال كما أنها حددت الأسس التي على أساسها تم صياغة وثيقة فينيسيا لسنة 1964.

4-3 ومع إنشاء منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) بعد الحرب العالمية الثانية تطور التعاون الدولي في مجالات الحفاظ على التراث الحضاري بصورة واسعة.

     لقد قامت منظمة اليونسكو بحملات دولية أخذت أشكال مؤتمرات عالمية وتوصيات وحملات دولية للمساهمة في انقاذ منشآت أثرية ذو قيمة بارزة على المستوى العالمي مهددة بالزوال وكذلك إنشاء منظمات تابعة لها تعمل لدعم نشاط الحفاظ على التراث الحضاري.

إن الدول الأعضاء بمنظمة اليونسكو قد تبنت العديد من المؤتمرات والتوصيات لتنظيم مختلف الجوانب الخاصة بمجالات الحفاظ على التراث العالمي كما يلي :

أ- المؤتمرات :

- المؤتمر الخاص بالحفاظ على التراث الحضاري في حالة حدوث حرب (مؤتمر هيج 1954) 14 مايو 1954

- المؤتمر الخاص بسبل منع استيراد وتصدير ونقل ملكية التراث الحضاري بطرق غير مشروعة، 14 نوفمبر 1970 .

- المؤتمر الخاص بحماية التراث الحضاري, والتراث الطبيعي, 16 نوفمبر 1972

ب- التوصيات :

o        الأسس الدولية الفعالة للتطبيق بخصوص الحفائر الأثرية, 5 ديسمبر 1956 .

o        أنسب الوسائل لإتاحة زيارة المتاحف للجميع, 14 ديسمبر 1960.

o        حماية جمال وخواص الطبيعة والمواقع, 11 ديسمبر 1962 .

o        سبل منع استيراد وتصدير ونقل ملكية التراث الحضاري بطرق غير مشروعة, 19 نوفمبر 1964.

o        الحفاظ على التراث الحضاري المهدد بأعمال حكومية أو خاصة, 19 نوفمبر 1968 .

o        الحماية على المستوى الدولي للتراث الحضاري والطبيعي, 16 نوفمبر 1972 .

o        التبادل الدولي للتراث الحضاري, 26 نوفمبر 1976 .

o        الحماية والدور المعاصر للمناطق الأثرية, 26 نوفمبر 1976 .

o        حماية التراث الحضاري المتنقل, 28 نوفمبر 1978 .

o        الحماية والحفاظ على الأشكال المتحركة, 27 أكتوبر 1980 .

وقامت منظمة اليونسكو بكوادرها العلمية ومواردها المالية بمجهودات عديدة من خلال حملات دولية كتب لها النجاح في انقاذ بعض الآثار التي كانت مهددة بالزوال والتي تعتبر من التراث الحضاري في أماكن متفرقة من العالم أمثال معبد أبو سمبل بمصر, معبد بوربودير بأندونيسيا ومدينة فينيسيا بإيطاليا

4-4 كما قامت منظمة اليونسكو بإنشاء منظمات تابعة لها تعمل كقنوات لتوجيه أنشطة الحفاظ على التراث العالمي ومن أمثال ذلك :

أ‌-          المركز الدولي للحفاظ وترميم التراث الحضاري ICCROM الذي أنشأ سنــة 1956

ب‌-      ومركزه الرئيسي بروما – إيطاليا, وعضويته حاليا تضم 86 دولة. والدور الرئيسي للمركز (ICCROM) هو المساهمة في أعمال الحفاظ والترميم للتراث الحضاري على الصعيد الـــدولي

ت‌-      وتنمية ودعم البيئة اللازمة لهذه الأعمال في الدول الأعضاء والمناطق المختلفة من العالم.

وقد تمكن المركز, خلال الفترة السابقة, من تكوين شبكة فعالة من الاتصالات على الصعيد الدولي   في مجال الحفاظ على التراث الحضاري نتيجة لبرامج التدريبية للأخصائيين الذين يحتلون حاليا مراكز قيادية في هذا المجال سواء من ناحية الحفاظ أو الترميم أو الإدارة (للآثار والمدن الأثرية ومواقع الحفريات والمتاحف) في مختلف بلدان العالم.

ث‌-     معاهدة التراث العالمي World Heritage Convention تم الموافقة على المعاهدة الخاصة بالحفاظ على التراث الطبيعي في 16 نوفمبر سنة 1972 من قبل المؤتمر العام السابع عشر لمنظمة اليونسكو. وقد وضعت هذه المعاهدة موضع التنفيذ في 17 ديسمبر سنة 1975 بعد استيفاء النصوص القانونية اللازمة لذلك.

إن فلسفة هذه المعاهدة هو الاعتراف بوجود إبداعات طبيعية هامة وأعمال متميزة من صنع الإنسان على كوكبنا يكونان معا تراثا ذو قيمة بارزة للبشرية أجمع, وحيث أن النسيج المكون لهذا التراث سواء طبيعيا أو حضاريا يقع داخل حدود الدول, فإنه يقع على عاتق كل دولة الإشراف على ما لديها ودعم التعاون والمساعدة للحفاظ على هذا التراث للعالم أجمع.

إن مبدأ التعاون الدولي للحفاظ على التراث الحضاري والتراث الطبيعي للبشرية أجمع ليس جديدا ولكن هذه المعاهدة وفرت ولأول مرة هيكلا ونظاما دائما سواء من الناحية القانونية أو الإدارية أو التمويلية لهذا التعاون وليس مجرد توصيات أو عمليات محدودة مثل حملة انقاذ معبد أبى سمبل بمصر ومدينة فينيسيا بإيطاليا كما كان في الماضي.

أهداف معاهدة التراث العالمي : تهدف المعاهدة إلى نشر التعاون الدولي للحفاظ على التراث العالمي والذي يتصف بقيمة عالمية بارزة تهم البشرية جمعاء. إن الدول الأعضاء في المعاهدة تلتزم بتحديد أماكن التراث العالمي بها لحمايتها والمحافظة عليها وتسليمها إلى الأجيال وتتعهد بأن تعمل كل ما في وسعها بإمكاناتها المتاحة بالإضافة إلى المساعدات الدولية التي سوف تتمكن من الحصول عليها لضمان الحماية الكاملة لها.

وتوافق الأعضاء, بقدر استطاعتها على تبنى سياسة توظيف التراث الحضاري والتراث الطبيعي في حياة المجتمع وإدخال المحافظة على هذا التراث في برامج خططها الشاملة واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والعلمية والفنية والإدارية والمالية لتحديد التراث الموجود لديها وترميمه والمحافظة عليه وإبرازه وعرضه.

وتتعهد الدول الأعضاء كذلك بالامتناع عن أي إجراءات يمكن أن تؤذي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى إتلاف التراث الحضاري والتراث الطبيعي لأي دولة أخرى عضوة بالمعاهدة.

تطبيق معاهدة التراث العالمي: تطبق المعاهدة عن طريق لجنة التراث العالميWorld Heritage Committee   التي تتكون من ممثلين منتجين من الأشخاص ذوي الخبرة والدراية الواسعة بالحفاظ على التراث الحضاري والطبيعي من 21 دولة من الدول الأعضاء.

واجبات لجنة التراث العالمي:

-   تحديد المواقع المرشحة ذو القيمة العالمية البارزة لاعلانها محمية عن طريق المعاهدة وادراجها ضمن قائمة التراث العالمي.

-   حصر الأماكن المهددة وضمنها إلى قائمة التراث العالمي المهدد

-   شطب الأماكن التي فقدت قيمتها العالمية البارزة في قائمة التراث العالمي نتيجة التلف أو التدهور.. الخ

-   الإدارة المالية لصندوق تمويل التراث العالمي

قائمة التراث العالمي: تنص المعاهدة على أن يكون هناك قائمة للتراث العالمي World Heritage List للأماكن التي تتصف بقيمة عالمية بارزة والتي تكون جزء من التراث الحضاري والطبيعي للدول الأعضاء وهناك 358 موقعا مدرجا ضمن القائمة حتى سنة 1992 في الــ123 دولة أعضاء المعاهدة حتى هذا التاريخ.

قائمـة التـراث العالمي المهدد : تعـد لجنة التـراث العالمي قائمـة بالتـراث العالمي المهدد Word Heritage In Danger  وتنشره وتشتمل على أماكن لقائمة التراث العالمي المهددة بأخطار جسيمة محددة مثل مشاريع التنمية أو اندلاع الحروب أو التهديد بها أو الكوارث الطبيعية. وفي كل مرة يتم إضافة جديدة للقائمة على اللجنة الإعلان والنشر عن ذلك فورا.

صندوق التراث العالمي: تضمن بنود المعاهدة تأسيس مورد مالي World Heritage Fund للإسهام في المحافظة على التراث العالمي. وهذا الصندوق يمول إجباريا أو اختياريا من قبل الدول الأعضاء. والتمويل الإجباري يجب ألا يتعدى 1 % من حصة الدول في منظمة اليونسكو, إما التمويل الاختياري يكون في صورة تبرعات من الدول أو المنظمات الخاصة والأفراد التي ترغب في المساهمة على الحفاظ على التراث العالمي.

5- عناصر استراتيجية الحفاظ على التراث العالمي :

إن وضع استراتيجية للحفاظ على التراث يجب أن يكون تأسيسها مبنى على مفهوم واضح بقيمة التراث وعلاقته والبيئة المحيطة به, وهذا المفهوم هو جزء من العملية الحرجة التي تهدف إلى تنمية التقدير للتراث كجزء من المجتمع عن طريق تطوير خطط العمل لتقييم التراث والحفاظ عليه بما يتوائم مع التنمية الشاملة المستدامة للأجيال الحالية والقادمة.

 إن الطبيعة الفنية والتاريخية المتشعبة للتراث الحضاري وتعدد مظاهرها ومشاكلها يتطلب التعامل معها باستراتيجية شاملة يمكنها من تغطية كافة الجوانب المتعلقة بها. ولقد ساد الاعتقاد لزمن طويل أن الحفاظ على التراث الحضاري قاصر على الترميم فقط دون الأخذ في الاعتبار العناصر الأخرى المكملة والتي تحافظ على الأثر بعد ترميمه وتساهم في أداء وظيفته المنوط بها.

ومن العسير تصور أن هناك استراتيجية واحدة محددة للحفاظ على التراث تصلح للتطبيق في كافة أنحاء العالم ولكن يمكن القول أن هناك عناصر أساسية لمثل هذه الاستراتيجية يجب توافرها وفي نفس الوقت يتم تطبيقه طبقا للظروف السائدة في كل موقع.

و فيما يلي عرض موجز لأهم هذه العناصر :

5-1: المنهج العلمي للحفاظ :

أثبتت التجارب والخبرات السابقة في مجال إدارة والحفاظ على مناطق التراث, إن جميع الأعمال التي تمت بهدف الحفاظ كانت بدون الأخذ بأسباب التقدم العلمي والتكنولوجي في هذه المجالات أو التوصيات والتوجيهات العالمية الخاصة لسياسات الحفاظ. لذلك نوجز فيما يلي :

الخصائص الأساسية لأي منهج علمي لسياسات الحفاظ :

أ‌-      تعددية التخصصات لتشمل كافة المجالات من : تاريخ وفن وثقافة وآثار وبيئة واجتماعو اقتصاد وعمارة واستعمال الأراضي والجيولوجيا والهندسة والتخطيط وكذلك التمويل والجانب القانوني.

ب‌- استخدام وتطويع ما يتيحه البحث العلمي من تقدم تقني وعلمي وهندسي في هذه المجالات

ت‌- التناسق والتوافق مع المعاهدات والتوصيات الدولية للحفاظ

ث‌- قدرة التعامل على كافة المستويات, بدأ من المناطق الأثرية والتجمعات إلى أدق العناصر المعمارية.

ج‌-   تكامل كافة التخصصات في منظومة واحدة اطار الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة

ح‌-   ذو أهداف طويلة الأمد لضمان استمرار عملية الحفاظ وليست ذات صفة ونتائج مؤقتة

المفهوم الشامل لمشروع الحماية :

إذا كان الهدف الأساسي لمشروع حماية الأثر هو الإبقاء على الأثر في صورته الراهنة وحمايته أو إعادته إلى صورة أقرب ما يكون لأصله, فإن الزوايا الأساسية التي تندرج تحت مفهوم مشروع الحماية والترميم للأثر هي :

أ- حصر للتراث لتسجيل ما هو متاح تمهيدا لاتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ عليه

ب- تقييم الوضع الراهن للأثر أو الموقع الأثري وتحديد ما يعتريه من مظاهر تدهور وأسبابها  وكذلك ما يتهدده من مخاطر ومصادرها.

ت- استخدام وتطويع ما يتيحه التقدم التقني والعلمي والهندسي في الحفاظ على الأثر بكافة صورة في ظل الأبعاد الأثرية والتاريخية والفلسفة المعمارية والإنشائية للعصر التاريخي للأثر.

ث- تحليل وتحديد انعكاس المتغيرات البيئية على الأثر

ج- تقييم إمكانية وكيفية استخدام الأثر دون المساس بقيمته التاريخية

ح- تكامل خطة الحفاظ وإدارة المواقع مع عملية التخطيط الإقليمي والتقييم المعماري بواسطة فريق عمل متعدد التخصصات.

5-2: التخطيط :

التخطيط ووضع البرامج والتمويل عملية مستمرة يتم تقييمها وتعديلها دوريا. إن ظهور بعض الصعوبات الحتمية لعملية التخطيط يجب التغلب عليها عن طريق فحص الدلالات والبدائل المطروحة ثم اختيار أنسبها لأهمية التراث. إن النقاش المفتوح بين الخبراء يؤدي دائما إلى حلول مبتكرة تساعد على دعم أهمية رسالة موقع التراث هذا بالإضافة إلى أن المراجعة والتقييم الدوري يمكن أن يصحح الأخطاء ويحسن المفاهيم في اطار عملية التخطيط الشاملة.

و يمكن تقسيم مستويات التخطيط إلى :

أ‌-          المستوى المحلي والقومي

ب‌-     المستوى الاقليمي

ت‌-     المستوى الدولي

ومن أجل الوصول إلى الاندماج الكامل بين متطلبات خطط الحفاظ ومحدداتها والقوانين والمواصفات القياسية السائدة يجب :

أ‌-          تحديد المتطلبات القانونية والقوانين التي تحكم عملية الحفاظ والتخطيط والحاجة إلى التنمية ووضعها في مخطط واحد.

ب‌-     تطوير استراتيجية عامة لدعم الإدارة المتكاملة لسياسات الحفاظ.

ت‌-     ايجاد بدائل مناسبة في حدود السياسة العامة الموضوعة.

ث‌-     استقراء وتحديد دور العامة والقطاع الخاص في عملية الحفاظ.

ج‌-       التنسيق الكامل بين النواحي الفنية والإدارية من أجل الوصول إلى التكامل في عملية الحفاظ.

 

5-3 : الهيكل الإداري :

اتبعت معظم دول العالم النهج الفرنسي في إنشاء وكالات أو هيئات حكومية مركزية مثل هيئة الآثار تتبع عادة إحدى وزارات الثقافة أو التعليم أو الداخلية, وتقع على عاتقها مسئولية إدارة والحفاظ على التراث وإنشاء مثل هذه الهيئات المركزية يتطلب هيكل إداري يضم كافة التخصصات من إداري وقـانوني ومالي

وفني وهندسي و….

وهذا النظام هو المتبع في معظم البلاد العربية حيث توجد هيئات حكومية تقوم على إدارة والحفاظ على التراث. إلا أن بعض بلاد العالم تسمح بالإشراف على التراث الحضاري والطبيعي لبعض المنظمات أو الهيئات غير الحكومية ويظهر ذلك جليا في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وألمانيا, ففي هذه البلدان نجد تشريعات منفصلة وهيئات مستقلة على المستوى القومي والمحلي والمجالس البلدية. إلا أن هناك دائماً تعاون وتنسيق بين الهيئات الحكومية والهيئات الأخرى التي تعمل في هذا المجال ويظهر هذا المثال واضحا في تونس حيث تتعاون جمعية صيانة مدينة تونس (و هي جمعية أهلية) مع المعهد الوطني للتراث (و هو الجهة الحكومية المسئولة عن التراث) في صيانة مدينة تونس القديمة.

ويختلف الهيكل الإداري في تكوينه طبقا للمتطلبات والظروف السائدة للحفاظ على التراث فمثلاً في جمهورية مصر العربية يتولى الأعلى للآثار كافة أعمال الحماية والصيانة والترميم وجميع الأعمال التي تتعلق بحماية التراث الحضاري مما يتطلب إعداد الكوادر الفنية والإدارية اللازمة لذلك.

ولذلك فإن كل دولة تراجع دائما هيكلها التنظيمي المشرف على قطاع التراث الحضاري والطبيعي سواء كان ذلك مركزيا أو متواجدا على المستويات المحلية وذلك من أجل علاج أوجه القصور وإعادة تنظيمية لدعم تكامل التخصصات وإزالة العوائق الإدارية التي قد تعوق تنفيذ خطة حماية التراث.

5-4: الطاقة البشرية وتنميتها :

تمثل الطاقة البشرية العنصر الأساسي في استراتيجية حماية التراث, حيث أن الطاقة البشرية مطلوبة لحماية التراث على كافة المستويات سواء كان ذلك من الناحية الإدارية أو المالية ووصولا إلى الناحية الفنية على مستوى الخبراء والأخصائيين.

وتوزيع الطاقة البشرية والاستفادة من طاقاتها يرتبط ارتباطا وثيفا بالهيكل الإداري التنظيمي لجهة الاختصاص حيث يجب أن يتيح هذا التنظيم التوظيف السليم والاستفادة القصوى من الطاقات البشرية المتاحة.

وبجانب ضرورة التوزيع العادل والفعال للطاقات البشرية لا بد من تنمية هذه الطاقات وتدريبها بحيث تتطور دائما لتواكب التقدم السريع في البحث العلمي والتكنولوجيا مع المتغيرات البيئية الجديدة في العصر الحديث.

والتدريب والتعليم المستمر لكافة التخصصات أصبح من ضروريات سياسات الحفاظ وسواء كان التدريب داخليا عن طريق استقدام الخبراء أو خارجيا عن طريق إرسال المتدربين إلى المعاهد والمؤسسات العلمية المتخصصة في الخارج فإنه يمثل القواعد الأساسية لناء الخبرة الوطنية في هذا المجال.

ومن أهم عناصر التنمية البشرية هو المشاركة الفعالة لشباب العاملين في المشروعات التي يتم تنفيذها بواسطة الخبراء من أجل إعداد جيل قادر على تولي المسئولية على أسس علمية في المستقبل القريب.

5-5: التشريع والقانون :

تتعهد دول العالم من حيث المبدأ بحماية تراثها الحضاري والطبيعي. ولذلك تصدر الدول التشريعات اللازمة لحماية تراثها على المستويين المحلي والقومي, ويختلف هذا التشريع كثيرا من بلد لآخر من حيث المضمون وكيفية التنفيذ مما يصعب معه الجزم بوجود تشريع عام يمكن تطبيقه على العالم أجمع.

وتختص هذه التشريعات بداية بقوانين الحماية والصيانة ونهاية بالإجراءات الإدارية والقانونية اللازمة لذلك.

وجدير بالذكر أن الخبرات والتجارب السابقة أثبتت بالدليل القاطع أنه ليس هناك مكان في العالم تصل فيه هذه التشريعات إلى درجة الكمال والمثالية سواء من ناحية التشريع أو التطبيق. لذلك يجب مراجعة هذه التشريعات بصفة دورية لتطويرها وإعادة صياغتها لدعم سياسات الحفاظ بما يتمشى مع المتغيرات التي تظهر في العصر الحديث.

5-6 التمويـل :

يعتبر التمويل أحد ركائز تنفيذ أي استراتيجية أو خطة للصيانة وإن كان التمويل وحده ليس كافيا لضمان كفاءة خطط الحماية إذ لم تكن تم تخطيطها على أسس عملية سليمة.

وتتعهد الحكومات عادة بتوفير التمويل اللازم لإدارة عمليات الصيانة والحفاظ على التراث متضمنا الرواتب والمكافآت بالإضافة إلى الميزانيات اللازمة لمشروعات الترميم والصيانة ولكن نظراً لضخامة المسئولية الملقاة على عاتق الحكومات في هذا الصدد لا تستطيع الميزانيات المخصصة لذلك الوفاء بكل المتطلبات اللازمة لعمليات الحماية.

وهنا يبرز أهمية التعاون الدولي في توفير بعض التمويل اللازم لمشروعات الحماية من خلال القنوات الشرعية والهيئات الدولية والدول المانحة.

و يجدر الإشارة هنا إلى حتمية دور القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية في توفير بعض التمويل اللازم لعمليات الحماية والصيانة في إطار التعاون البناء بين الهيئات الحكومية والقطاع الخاص في دعم التنمية المستدامة.

5-7 : الوعي الثقافي والتعليم والإعلام :

يرجع تأثير كثير من الظواهر الضارة للتراث إلى غياب الوعي لدى المواطنين بأهمية التراث الحضاري وتأثيره على مستقبل الأجيال الحالية والقادمة.

و يلاحظ أن معظم الأنشطة التعليمية المتوفرة حاليا في مجال الحفاظ على التراث الحضاري والطبيعي مقصورة على الدراسات العليا أو الدورات التدريبية التخصصية للعاملين في هذا المجال, وليس هناك أي مواد دراسية متوفرة للأطفال أو آبائهم لتنمية الوعي والإدراك بقيم الحفاظ على التراث. إن الحاجة مسيسة لتطوير مناهج التعليم للأطفال والأفراد العاديين والأشخاص في مواقع المسئولة وأصحاب المال. إن القيم المعمارية والتراث الحضاري يجب تضمينه في مناهج التعليم بجميع مراحله. إن التعليم الثقافي يجعل الماضي حي بالنسبة للشباب, فيجب أن نظهر لهم أن الحفاظ على التراث جزء مهم لا يتجزأ من حاضرهم ومستقبلهم.

إن التطور السريع والمتلاحق لوسائل الاتصالات في العصر الحديث متمثلة في التلفزيون والراديو وشبكة الاتصالات العالمية لنقل المعلومات (Internet) يمكن أن تساهم مساهمة فعالة في زيادة الوعي الثقافي بالتراث الحضاري وتنميته لدى الجميع بدءا من الأطفال ووصولا إلى متخذي القرار.

5-8 : الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة :

إن الحفاظ على التراث هو أحد المكونات الأساسية لأسس التنمية المستادمة والتي بدونها تصبح عملية التنمية قاصرة وغير مستمرة.

ومن هذا المنطلق يجب الأخذ في الاعتبار الجوانب الاقتصادية لحماية التراث, أي يجب وجود المشاركة الشعبية في هذا المجال. يجب أن يشعر المواطن أن حماية هذا التراث سيعود عليه بالنفع ليس فقط كتراث عالمي يجب الحفاظ عليه ولكن كعائد اقتصادي يمكن أن يساهم في تحسين مستوى معيشته.

إن البعد الاجتماعي لعمليات الحماية هو المؤشر الحقيقي لنجاحها. إن غياب الانتماء والولاء للتراث يمكن أن يؤدي إلى نتيجة عكسية خاصة إذا كانت عمليات الحماية في مناطق يصعب فيها الفصل بين النسيج الاجتماعي والاقتصادي وبين النسيج المعماري أو الحضاري.

إن أمثلة النجاح التي شهدتها المدن العربية مثل مدينة تونس القديمة كانت بفضل الاهتمام بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية على نفس المستوى مع النواحي الفنية للحفاظ على المدينة القديمة.

5-9: دور المنظمات غير الحكومية :

إن مسئولية حماية التراث جماعية يتحملها المواطنين قبل أن تتحملها الحكومات. إن الحكومات تبذل ما في وسعها من أجل الحفاظ على التراث لكن المسئولية الملقاة أعظم بكثير من قدرات أي حكومة على مواجهتها, هذا بالإضافة إلى أن التراث نشأ بالشعب ويجب الحفاظ عليه بالشعب. إن المشاركة الشعبية هي أساس عمليات الحفاظ والصيانة وبدونها تصبح عملية الحفاظ كرأس بلا جسد.

وتبرز أهمية دور المنظمات غير الحكومية في هذا الصدد. إن الدور الطليعي للمنظمات غير الحكومية

و الجمعيات الأهلية في دعم المشاركة الشعبية في عملية الحفاظ هو المصدر الحقيقي لضمان استمراريتها وتجسيدا لقيمة التراث للأجيال القادمة.

و يمكن ذكر بعض النماذج الناجحة لعمل المنظمات غير الحكومية فيما يلي :

أ‌-          زيادة الوعي الثقافي بأهمية التراث عن طريق الندوات والحملات الميدانية

ب‌-     الرعاية الاجتماعية للأسر القاطنة بالمناطق المطلوب حمايتها

ت‌-     المساهمة في توفير الدعم المادي والتمويل اللازم لعمليات الصيانة والحماية

ث‌-     دعم الجانب الاقتصادي وإيجاد البدائل الملائمة لعمليات الصيانة والحفاظ

ج‌-       المساهمة في عمليات الترميم والصيانة لبعض المناطق أو الآثار

ح‌-       متابعة أعمال الترميم الجارية من قبل الهيئات المختلفة

6-  الخلاصـة :

إن حماية التراث الحضاري والطبيعي في البلاد العربية عملية مستمرة طويلة الأمد يجب التخطيط لها .

وتنفيذها ومتابعتها بالرغم من تشعب عناصرها ودروبها. ومن هذا المنطلق يمكن إيجاز أهم التوصيات في هذا الصدد فيما يلي :

1- ضرورة الحفاظ على النسيج العمراني والطابع الاجتماعي والدور الاقتصادي للتراث الحضاري ضمن خطة التنمية المستدامة

2- تطوير ودعم التشريعات بمكوناتها المختلفة المتعلقة بالمحافظة على التراث والاستئناس بالتجارب الأخرى وخاصة التجربة التونسية في هذا المجال.

3- زيادة الوعي بالتراث الحضاري وتعميقه بين أفراد المجتمع والمؤسسات الأهلية والرسمية بتوظيف الطاقات الإعلامية المتعددة وآليات العمل الأخرى لتحقيق هذا الغرض من خلال عمليات مثل التعليم وتشجيع السياحة الداخلية.

4- توظيف الطاقات الرسمية والأهلية لوقف التدهور الجاري في مناطق التراث الحضاري وشواهدها الأثرية والمعمارية وصولا إلى استعادة القدرة على المبادرة والعمل على إحيائها.

5- النظر إلى التعامل مع التراث الحضاري بعناصره الأثرية والبشرية والمعمارية والبيئة المحيطة بها كخلية حية قابلة للتطور والتنمية المستديمة مع تكييف أدائها للاستجابة لحاجة الإنسان دون الإخلال بالعلاقة الجدلية بين مكوناتها مع التركيز على دور مشاركة المواطن في صيانة تراثه.

6- و لما كانت عملية المحافظة على التراث وتنميته وتطويره أداة تحتاج إلى رصد أموال تتجاوز الامكانات المالية التي يمكن أن توفرها الحكومات, تصبح المشاركة الدولية والمحلية الرسميـــة والقطاع الخاص في تمويل العملية المشار إليها مسئولية حضارية ذات أهمية خاصة.

7- ضرورة المتابعة والتنسيق بين البلاد العربية المختلفة وتبادل الخبرات من خلال إنشاء شبكة عربية من الخبراء والعاملين في كافة المجالات المتعلقة بالمحافظة والصيانة وتخطيط وإدارة التراث.

8- ضرورة استمرار الاتصال وتبادل الخبرات وعقد ندوات وورش عمل متخصصة ودورات تدريبية لإعداد الكوادر الخاصة في البلاد العربية المختلفة للاستفادة من التجارب المحلية الواقعية.

9- تشجيع إنشاء ودعم جهود المؤسسات غير الحكومية للقيام بمهام متابعة ومراقبة التعديات على مناطق التراث العربية والتعاون مع السلطات التنفيذية لترشيد الأداء.

10- إنشاء بنك للمعلومات للتراث الحضاري العربي.

11- ضرورة المشاركة الشعبية في عمليات التأهيل وإعادة التأهيل لمناطق التراث الحضاري العربي.

12- الدعوة إلى إنشاء صندوق عربي مشترك لصيانة وحماية التراث العربي والحفاظ عليه يمول من قبل الجهات الرسمية والأهلية

13- تشجيع البحث والتطوير في الموضوع الشامل لإحياء التراث في البلاد العربية بما يحتويه من التنمية  العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والفنية والعمل على تقديم نتائج هذه البحوث إلى المؤسسات العربية المختلفة سواء كانت أهلية أو حكومية.

 

 (الفصل الثالث ص 39-69)