Welcome to       Amrit-syria.com
Save Amrit              أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت              Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت

 

عمريت بالتعريف

 

مقابر عازر
 
المتطوعون

 

ماذا قالت الصحف

 

عمريت على الإنترنت

 

صور من عمريت

 

كيف نساعد؟

 

في عيون السياحة

 

نشاطات

 

 

 

 

 

 

 

 
 على ضوء قانون الآثار السوري
الإساءات والمخالغات
في حاضرة عمريت الكنعانية الفينيقية
_____________________________________

 

الفصل الرابع

المتطوعون لإنقاذ عمريت

  

المتطوعون لإنقاذ عمريت

 

كان هاجسنا في البداية إنقاذ تلك الحاضرة, حاضرة عمريت التي ورثناها باستحقاق عن أجدادنا, بدأت فكرة الإنقاذ بسيطة, وهي القيام بعدة جولات إلى الموقع ومحاولة توثيق وجمع المعلومات عن المقابر, وبعد إدراكنا الأولي لأهميتها, انطلقنا أولاً باتجاه مؤسسات الدولة المعنية (المحافظة- البلدية) ثم وزارة الثقافة الممثلة بوزير الثقافة الدكتور محمود السيد الذي دعم جهودنا العفوية وحثنا على المضي قدماً على هذا العمل التطوعي, أيضاً بالتنسيق مع المديرية العامة للآثار والمتاحف.

أما انطلاقتنا الثانية كانت باتجاه أهالي مدينتنا طرطوس, فالنتيجة ما تشهده عمريت اليوم من تقدم واهتمام ملفتين, إنما كان وراء تلك الفكرة المجانية في العطاء ….. التطوع..

 

انقاذ عمريت ومقابر عازار

لمحة تاريخية عن عمريت:

تأسست مدينة عمريت في العصر الأموري في الألف الثالث قبل الميلاد.و اسم عمريت أو أمريت هو الاسم الكنعاني القديم. وفي عهد الإسكندر المقدوني دعيت ماراتوس وكانت من أكبر مدن الشرق. وقد ضربت النقود باسم ماراتوس في القرن الثالث والثاني قبل الميلاد مما يدل على أنها كانت ذات مكانة اقتصادية هامة وكانت تابعة مباشرة لمملكة أرواد وتبعد 7كم عن مدينة طرطوس باتجاه الجنوب وفيها معبد ذو طابع فينيقي خالص.  وتوضح لنا الخريطة التالية التوزع الجغرافي لمدينة عمريت حيث تظهر أماكن السكن المدني لمعبد والملعب الرياضي والمغازل (التي هي مدافن ملوك عمريت وأرواد) والميناء والمنابع والأنهار المقدسة.


 

        

        معبد عمريت (معبد الإله مالكرت)                     والملعب الذي انفردت به مدينة عمريت

 

                    

نهر ماراتياس المقدس الذي يغذي المعبد

المعبـد:

نحت المعبد في المنحدر الصخري المطل على نهر ماراتياس (نهر عمريت حاليا) يحيط بالمعبد نبع ماء مقدس موصول بمصرف منحوت بالصخر,كان الناس يأتون بالأباريق الفخارية لملئها من المياه المقدسة بقصد الشفاء.

أما الهيكل المقدس الموجود وسط البركة ظل ردحا من الزمن باقيا رغم العوامل الزمنية,أما المحراب فقد كان مخصصا لوضع تمثال الإله الذي كرس له المعبد,كما وجدت كتابات فينيقية عثر عليها قرب الموقع تؤكد انه كرسي للإله (مالكرت) الشافي للأمراض المتنوعة بما في ذلك الحميات.

 

المغازل:

سميت لدى الآهلين باسم المغازل نظرا لشموخ نصبها التذكاري.وهي نوعان:

هرمي: يتألف من قاعدة مكعبة تنتهي بطنف مبسط له درج منحوت نحو الجنوب وباب يودي إلى غرفتين يعود تاريخه للقرن 5 ق م.

القببي: وهو بجوار الهرمي زينة أطرافها بمنحوتات تمثل اسودا جانبية وهي من الطـراز الفارسـي له درج

و فسحة صغيرة داخلها ردهات صغيرة.

 

 معـازل القبـور الملكيـة


 

 

هل كانت الرياضة الفينيقية أساس الألعاب الأولمبية؟(*)

 

الملعب:

في ضوء التنقيبات الأثرية:
في عمريت على الشاطئ الفينيقي الشمالي تم الكشف عن ملعب فينيقي يعود تاريخه على الأقل للقرن الخامس عشر ق.م. معبد المدينة معبد نموذجي فينيقي يقع على مسافة 200م من الملعب.
أبعاد الملعب طول 225 م عرض 30 م. طوبوغرافيته مطابقة للملعب الموجود في أولمبيا. منطقة عمريت ذكرت تحت اسم " مرت " و" أمرات " في النصوص المصرية (القرن الخامس عشر ق.م). وتحت اسم  ماراتوس " بالنصوص الكلاسيكية.
من المؤكد أنه لا يوجد إلا بقايا فينيقية في عمريت وغياب الأبنية الإغريقية والرومانية. في صور أظهرت التنقيبات الأثرية مناطق مخصصة للرياضة تعود للفترة الهلنستية والرومانية وكذلك على أثر حيز رياضي فينيقي.
1- حلبة مصارعة (Palaestra) وصالة رياضية مغلقة (Gymnasium)، (تعودان للفترة الهلنستية ومتوافقة مع طبوغرافية ومقاسات مثيلاتهما في أولمبيا ويعودان للقرن الثالث والثاني ق.م)
و يمكن الجزم بسهولة بأن حلبة المصارعة الهلنستية في صور بنيت على أنقاض حلبة مصارعة أقدم عهداً يظهر أنها تعود للفترة الفينيقية.
الصالة الرياضية تبعد عنها عشرة أمتار. هذا البناء يحوي على رواق مزدوج بطول 200 م وعرض 11 م وكان في الأصل صالة مغطاة كما في أولمبيا وكان يستعمل من قبل العدائين للتمرين في الأيام الماطرة أو الحارة جداً.
الحمامات الرومانية بنيت في فترة متأخرة داخل هذه الصالة الرياضية.
في الفترة الإغريقية استعملت حلبة المصارعة كمكان للتمرين على المصارعة والملاكمة والوثب بينما كانت تستعمل الصالة الرياضية للركض ورمي القرص ورمي الرمح.
الألعاب التي كانت تجري في الصالـة الرياضية وحلبة المصارعة لم تكن شـائعة في الفترة الرومانيـة يقـول Vitruve (القرن الأول ق.م).
تم استبدالها بالمسرح حيث تطورت منها ألعاب المجالدون وقتال الحيوانات. المسرح مع المضمار كانت مركز الاحتفالات الرياضية الشعبية خلال الفترة الرومانية.
2- المضمار (في الفترة الرومانية) يبعد المضمار 1500 م من الصالة الرياضية عند مدخله قوس النصر والمدافن الرومانية. إذا كانت صور قد تأثرت بالفترة الرومانية، فلم نجد حتى الآن أي دليل على وجود مسرح، الذي من المفترض أن لا يبعد كثيراً عن المضمار. المجمعات الرياضية الرومانية عادة تتمحور على المضمار والمسرح.
في ضوء النصوص والنقوش:
الكتابات التاريخية إلى جانب التنقيبات الأثرية تدل على أن الفينيقيين المنفيين في اليونان نشروا آلهتهم وتقاليدهم هناك. في أولمبيا كان لدى الفينيقيين (في القرن السادس عشر قبل الميلاد) مزار لملكارت كانت تقدم فيه الأعطيات.
Elis (El – is) المكان العالي في جبل أولمبوس كان يدعى أرض إيل، أرض الإله الفينيقي الأعلى الذي أنشئ في اليونان.
فيلون من جبيل وجوزيفيوس فلافيوس كشف أن الإغريق تبنوا في أولمبيا عرف إله صور بعل شمين وسموه زيوس أولمبيا. هذه التقديمات التاريخية يشهد عليها التمثيل للآلهة الفينيقية في الأعمال الفنية في أولمبيا. هذه التمثيلات هي لبعل وتماثيل لخيالة القرن الثامن ق.م. كل الكتابات التاريخية الإغريقية تظهر بأن ملكارت صور، المعروف في كورنثيا باسم مليكارتس التي تقام تكريماً له الألعاب الاستيمية بدءاً من القرن السادس ق.م، والذي كان معروفاً في اولمبيا باسم هرقل مؤسس الألعاب الأولمبية تكريماً للإله بعل (زيوس). ملكارت– هرقل أتى إلى أولمبيا من بلدة ثيبوس المؤسسة من قبل القدموس وأسلافه وخلفائه(Pindare) أو من كريت حيث كانت تعبد الآلهة الفينيقية (Pausanias). صراع هرقل – ملكارت مع الآلهة في بداية الألعاب الأولمبية لم تكن إلا صدى لتقليد مارسه الفينيقيون لعدة قرون من قبل. حسب نصوص أوغاريت حارب بعل ضد بقية الآلهة في أوقات محددة من السنة. هذا ما جعل ملكارت بطل صور المؤله يتبع تقليد القتال تكريماً لبعل.
محافظة على هذا التقليد في الفترة الهلنستية أقامت صور احتفالات عظيمة تكريماً لملكارت بطل الأبطال.   في عام 175 ق.م الملك Antiochus Epiphane الرابع أشرف على هذه الألعاب.ووجد نقش   في صور يذكر اسم Evichus of Ephes ربح مسابقة المباراة الخماسية. هذه الألعاب دعيت أكتيا هراكليا أو بشكل أدق أكتيا ملكارتيا. التي أجريت كذلك في الفترة الرومانية.
أهم النقاط :
1- أولمبيا تلقت ثقافتها من صور بوساطة بعل المعروف لدى الإغريق بزيوس والذي جلب التقارب بين المدينتين.
2- وصل ملكارت إلى أولمبيا جالباً معه تقاليد وثقافة بعل من أماكن العبادة المتأصلة فيها وأوجدت الألعاب الأولمبية تكريماً لبعل (زيوس) وأساسها الرياضة.
3- هذه الألعاب الطقسية الموجودة في أولمبيا في ملعب عمريت ومعبد صور وفي بقايا معبد صور والأراضي الرياضية تحت الأبنية الهلنستية. هذه الألعاب قدمت لأولمبيا عن طريق الفينيقيين.
 
 

الملعب القديم في عمريت

إثبات وجود الرياضة الفينيقية سابقة للرياضة الإغريقية هو ملعب عمريت. هذا الملعب يزودنا بالدليل القاطع بأن الفينيقيين أجروا ألعاب دينية بقرب المعابد قبل أن يحملوا هذا التقليد خارج منطقتهم.
الملعب المنسي:

في عمريت على الشاطئ الفينيقي الشمالي مقابل جزيرة أرواد جلب للانتباه ملعب فينيقي مهمل فلم يفحص من قبل الأثريين بشكل جيد حتى ذلك الوقت اعتقدوا بأنه مضمار مما يدعم للاعتقاد بأنه استخدم لسباق العربات في الفترة الرومانية.

يصف هذا الملعب في عام 1745 الجيوغرافي البريطاني Richard Pococke : "هذا المكان قد يكون لرياضة ما لإلهاء أهالي أروادوس وأنترادوس أو لمراتوس القديمة إذا كانت قريبة وعلى الأرجح أنه مضمار"

لما جاء الأثري الفرنسي أرنست رينيان وأخذ على عاتقه دراسة الأوابد الفينيقية في 1860 ذكر الملعب ووصفه بطريقة تتوافق مع الجغرافي البريطاني.

لكن قال رينان في نهاية دراسته أن هذه المنشأة الرياضية لا بد أنها فينيقية عندما قال " التوزيع والمقطع العام للصرح الذي يشغلنا لا يملكان قطعاً أي شيء روماني إنها من دون شك ستاد فينيقي "
لكن بوكوك ورينان لم يعرفا شكل الملاعب الرياضية في أولمبيا عندما زاروا فينيقيا لأن التنقيبات في أولمبيا لم تبدأ حتى عام 1875 م وتوضيحات الملعب الأولمبي في اليونان لم تظهر حتى تنقيبات 1937م.
لذلك بقي الملعب الفينيقي في عمريت في ظلام يشغل بضعة أسطر في كتابين ينتظر أحداُ للتعريف عنه وكشف أهميته في تاريخ تطور الرياضة. حقيقة الجهل لوضع هذا الملعب يظهر في التسمية المطلقة عليه

 (المقلع) لأن قطع حجرية كبيرة قد قصت منه لبناء المدرج.عندما يسأل الفلاحين في المنطقة عن طبيعة الملعب فجوابهم يكون هذه هي المقالع.

تاريخ المدينة :

في سبيل التحقق من تاريخ المدينة والكشف عن ملعبها الهام رجعنا للوثائق التاريخية الكلاسيكية. ولكن للأسف النصوص التي تتكلم عن المدينة والملعب الرياضي ضائعة كما حال معظم النصوص الواصفة للمدن الفينيقية، لكن وجدنا بأن عمريت وجدت في النصوص المصرية إلى جانب 14 مدينة فينيقية أخرى في قصة حملة تحوتموس الثالث 1504 – 1450 ق.م يتكلم عن مكان في شمال فينيقيا تدعى مدينة مرت أو أمرات, يرى العلماء تشابه مميز في تسمية مرت, عمريت وأمورو خصوصاً بأن منطقة فينيقيا كانت تدعى أمورو في فترة الأسرة الثانية عشر المصرية 1991 – 1786 ق.م.

سكان المنطقة الحاليين يستعملون عدة كلمات لهذه المنطقة القديمة فبعضهم يقول أن أسمهــــا مريت، أو عمريت، وآخرون يقولون عمريد، لكن الاسم الرسمي لها الآن عمريت.

في أيام الإسكندر المقدوني عرفت عمريت بالاسم الإغريقي ماراتوس وكانت مشهورة بغناها وجمالها كمدينة تابعة لمملكة أرواد. الأبنية والأسواق التي لم يكن لها مكان على الجزيرة بنيت في المدينة وصك النقود النحاسية دليل على ازدهار المدينة في القرنين الثالث والثاني ق.م حسب ديودوريس (القرن الأول ق.م) قام الأرواديون بتدمير عمريت خلال حكم الإسكندر الأول 150 أو 148 ق.م. وعندما قام استرابون بزيارة مدينة عمريت وجد مدينة فينيقية قديمة في حالة خراب.

يبدوا أن عمريت حافظت على شخصيتها الفينيقية البدائية. وقد لاحظ رينان خلال تنقيباته بأن المدينة خالية من أي نقوش أو نصوص رومانية وإغريقية وذكر :

" إن غياب النقوش الإغريقية واللاتينية أثبت من جهة أخرى أن مدينة عمريت لم تشهد إعادة بناء تحت سلطة إمبراطورية, في كل المناطق المحلية، مما يتعارض مع أنه في الفترة الرومانية نصل لمجموعة من النقوش إغريقية ولاتينية في بعض المشاهد الثابتة"

اليوم عمريت خالية من السكان مع بقايا المعبد والملعب والمدافن التي نقبت من قبل موريس دوناند ومساعديه. قرب المعبد قطعة فخارية وبقايا جنائزية دفنت مع الجثة تم الكشف عنها. تاريخ هذه المكتشفات يعود لعصر البرونز الوسيط الأول 2100 – 1900 ق.م. ولعصر البرونز الوسيط الثاني 1900 – 1750 ق.م. هذه الحقائق تثبت بأن عمريت كانت مسكونة من قبل الفينيقيين منذ الألف الثالث ق.م.

يرى العلماء تشابه في الأسماء بين ماراتوس في فينيقيا وماراتون في اليونان حيث لا يوجد اختلاف بين الكلمتين إلا في الحرفين الأخيرين وهما لواحق لغوية وقد وجد بأن عمريت أعطت اسمها لماراتون. وفي هذا الصدد يتوافق رأي براون مع دنكر في تصريحه: تحمل ماراتون نفس اسم ماراتوس في كريت والساحل الفينيقي قرب أرواد; هناك نبع في ماراتون يدعى مساريا تكريماً لهرقل: تحمل اسم ملكارت الذي حوله الإغريق لملكارتس والصانع.

في ماراتون الألعاب الهرقلية كانت تجري تكريماً لهرقل – ملكارت كانت تجري بين اشهر أغسطس وسبتمبر (Metageitnion) وكانت الكؤوس الفضية تمنح للفائزين، وكانت هذه الألعاب تجرى في وقت بندار (القرن الخامس ق.م.).

طبوغرافية ومميزات الملعب :

تأتي أهمية ملعب عمريت من قدمه، ومحاكاته لمواصفات الملعب الإغريقي القديم. حيث يقع في تجويف طبيعي بين تلتين وشكل درجاته تدل على أنه بداية U كما ظهر في ملعب دلفي في القرن السادس ق.م.
طول الملعب 220م وعرضه 30م (في أولمبيا 213.75×29.60). عشر درجات تحيط به كل واحدة بارتفاع 0.6 م حفرت في الحجر الكلسي على امتداد الجانب الشمالي بينما نصف المسافة حفرت في الحجارة في الجهة الجنوبية, والقسم الآخر أكمل ببناء حجري والذي ما زالت بقاياه ظاهرة حتى يومنا هذا. في الجانب الشرقي الدرجات تنحرف من الجانبين مشكلة قوس في آخرهما يوجد حجر حفر على جانبيه لتشكيل مدخلي الملعب حيث عرض كل مدخل 3.5 م مدخل آخر مصمم للرياضيين حفر تحت درجات الجانب الجنوبي أما من الغـرب أو جهة البحر فلا يوجد درجات ونقدر سعة الملعب ب 11200 مشاهدة (40 سم) للشخص.

الوضع الحالي للملعب كما هو الآن يدعو للقلق لغياب العناية وانهيار أجزاء الأحجار والأرض في الجهة الشمالية بسبب الأمطار والفيضانات. شكل الدرجات ما زال واضحاً ويمكن أن تظهر بشكل كلي إذا أزلنا الأعشاب التي تغطي جزءاً منها.

لم نستطع كشف أرض الملعب بما أن الأشجار والحشائش تغطي ثلثيه وهي على ارتفاع حوالي مترين. الثلث الباقي مزروع بالخضار بقايا تقاطعات بنائية قديمة قرب الملعب تظهر في الجانب الجنوبي الشرقي.     وهي بدون شك غرف إدارية للحكام والرياضيين، ومنطقة تدريب دعيـت فيما بعد الجمنازيوم والباليسترا من قبل الإغريق. من غير المنطقي الافتراض بأن الملعب لم يزود بمناطق تدريب.

من غير شك كانت تجري في هذا الملعب وقائع رياضية عظيمة مثل الجري، القفز، الرمي, المصارعة....
كالتي كانت مشهورة بنصوص الإلياذة (الأغنية 23) ولم يكن حلبة خيول كما يدعي بعض العلماء. فحلبات الخيول أكبر بكثير وأعرض وأبعادها معروفة بشكل دقيق، في اولمبيا طول حلبة الخيول تعادل أربع ملاعب وفي صور أبعادها 480م×160م, بينما في عمريت أبعاد الملعب أقل بكثير 220×30م ولا يمكن للعربات السباق فيها بسبب ضيقها. هذه الحقائق قد أكدت من قبل دوناند في عام 1954م. بينما كان يبحث عن منصف الحلبة الذي عادة كان يبنى في وسط حلبة الخيول لتدور من حولها العربات ولم يجد لها أثر. في نقاشي مع السيد دوناند (يونيو 1991) أعاد النظر في اعتقاده وأكد موقفنا، الأرض الرياضية في عمريت كانت في الحقيقة ملعب وليس حلبة سباق خيول.

نحن نختلف مع دوناند الذي ذكر في أبحاثه 1954 أن تاريخ الاستعمال الأول لملعب عمريت يعود للقرن الثالث الميلادي بدون أي دعم أو إثبات. أراد أن يقول لنا بأن الملعب بني في الفترة الرومانية. لكننا نعرف أنه في هذه الحقبة مسارح وحلبات خيول كبيرة جيدة الصنع كانت مستعملة. هذه الفكرة توضحت في تنقيبات ليبتس ماغنا في ليبيا وكذلك في صور.

يبدو أن ألعاب عمريت تضمنت كذلك الرياضات المائية (السباحة، التجذيف، الغطس...) عند الشط وعند فم نهر عمريت 700 م من الملعب. أرض هذه المنطقة التي دعاها العالم الفرنسي الميدان كانت تقريباً على مستوى البحر ومحاطة بالرمال والتلال فوق الأبنية القديمة. وعندما ذهبنا إلى هذا الميدان في مايو 1971 رأينا نقالين يزيلون كميات هائلة من الرمال عنها. تغير شكلها ولسوء الحظ لم نستطع التحقق من شيء فيها.

الملعب وصلته بالمعبد:

ملعب عمريت يقع بجانب معبد المدينة، يفصل بينهما حقل يمر فيه جدول نهر عمريت. مسافة تقريبية بين المعبد والملعب حوالي 200 م ; كما التقليد المتبع في اليونان. هذا المعبد نموذج للمعابد السامية ; علماء الآثار ينفون أي تأثير إغريقي عليه. بعض أجزائه خصوصاً الهيكل (السيلا) يظهر فيه تأثير مصري معروف في المنطقة منذ 1500 ق.م. وهي متوافقة من حيث العمارة مع المعابد الفينيقية في جبيل التي تعود للألف الثالث ق.م.

يتألف المعبد من باحة طولها 55 م وعرضها 88 م مدخلها من جهة الملعب. حفر في الصخر على عمق 5.5 م اقتطعت جدرانه من الصخر. وفي وسط الباحة ترك مكعب أبعاده 5.5×5.5 بارتفاع 3 م. هذا المكعب استعمل كقاعدة لبناء الهيكل والتي بنيت من صخور كبيرة منحوتة.

يعيد Contenau بناء المعبد للقرن الثامن قبل الميلاد ويعيد دوناند بناء المعبد للقرن السابع قبل الميلاد. إذا كان هذا المعبد في صورته الأخيرة يعود للحقبة المقترحة من قبل هذين العالمين إذاً في الأساس يعود وجودها لما قبل القرن الخامس قبل الميلاد.

مؤسس المدينة هو إلهها حيث أن التقاليد كانت وما زالت أن السكان يشغلهم عند بناء أي مدينة ببناء مكان العبادة وتقديس الإله الذي هو سبب وجودهم.

في 1881م نصب بعل عمريت الذي خصص المعبد له اكتشف في معبد عمريت. رداء بعل كان فينيقي شمالي بوضعيته كانت معروفة قبل 1700 قبل الميلاد. وجد نقش مؤلف من سطرين أو ثلاثة بالأحرف الفينيقية وجد على هذا النصب لكن اسم الإله لم نستطع قراءته. من الملاحظ أنها تشابه الوضعية المشهورة لملكارت, عندما يحمل هراوة بيده اليمنى وشبل أسد في اليسرى. يعتقد دوناند بأن هذا الشكل يعود للقرن الرابع قبل الميلاد. لكن إذا قارناها مع مظهر بعل أوغاريت المكتشف من قبل شيفر في رأس شمرا نجد تشابه كبير في مظهر البعلين.

يقول شيفر بأن المستوى الأثري الذي وجد فيه هذا النصب يعود للقرن الثالث عشر أو الثاني عشر ق.م. باعتقادنا التشابه الكبير بين النصبين لا يدعونا للاعتقاد بأن بينهم ثمانية أو تسعة قرون. لا تبعد أوغاريت عن عمريت أكثر من 100 كم. وفي ضوء التقدم الكبير في المكتشفات الأثرية في أوغاريت نستطيع أن نضع تاريخ لنصب عمريت أقدم مما توقعه أي من Contenau أو دوناند. العالم الإيطالي موسكاتي الذي يقول بأن نصب عمريت يجب أن يكون من القرن التاسع قبل الميلاد هو أحد العلماء المعاصرين الذين يناصرون هذا الرأي.

فترة الملعب:

اعتمدنا على المعلومات التاريخية والأثرية والمعمارية وللتوصل لفترة بناء وأول استخدام للملعب في فينيقيا كان هناك تقليد أن المعابد تبنى مع بناء المدن مثل معبد ملكارت في صور 2750 ق.م. مع أخذ هذا بعين الاعتبار يمكننا التأكد من وجود معبد عمريت في فترة بناء المدينة حوالي القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

عندما نعود للعلاقة الدينية التي ربطت بين الملعب والمعبد التي تتعلق بطقوس دينية متداخلة مع منافسات رياضية تكريماً لبعل، نجد بأن بناء الملعب مرتبط مع بناء المعبد، إذا لم يكن هذا صحيحاً كيف يمكن للشخص شرح وجود الملعب قرب المعبد؟ والحقيقة أن طريقة اقتطاع الحجارة في مدرج الملعب وفي المعبد تدعم وجهة نظرنا بخصوص الصلة بين وقت بناء الملعب وبناء المعبد.لذلك نستطيع تأريخ بناء ملعب عمريت بمزامنة بناء المعبد والمدينة في حوالي القرن الخامس عشر قبل الميلاد.

بينما إذا كان ملعب عمريت يعود للحقبة الهلنستية أو الرومانية حلبة لسباق الخيول وقاعات كبيرة بأعمدة مزينة كانت ستبنى بقربها حسب التطور المعماري للفترة.

إلا أن البدائية في البناء في كل أوابد عمريت لا تشير لتأثير هلنستي أو روماني. مدخل الرياضيين إلى الملعب تحت الدرجات الجنوبية حفرت في الصخر بطريقة بدائية لم تكن مبنية من الحجارة بشكل قببي أو بأي نموذج هندسي كما في مدخل لملعب أولمبيا، الذي أرخ من قبل كونز للقرن الثاني قبل الميلاد.
من خلال مقارنة المدخلين يتضح لنا بأن مدخل ملعب عمريت أقدم بعدة قرون. وجود ملعب عمريت مخصص للرياضة بفينيقيا عدة قرون قبل الألعاب الأولمبية لا يدعو للاستغراب. أحداث حرب طروادة في القرن الثالث عشر قبل الميلاد تلمح لمسابقات في الملعب اتصلت بحقوق الدفن ل بتروكولس.

الخلاصـة:

ذكرت عمريت بالنصوص المصرية في القرن 15 ق.م. وكان معروفاً أن عمريت في وقتها غنية وجميلـة وتابعة لمملكة أرواد. في بعض التحقيقات وجد أن عمريت، المعروفة في الفترة الإغريقية ب ماراتوس، أعطت اسمها لماراتون في اليونان حيث كانت تجري الألعاب الهرقلية تكريماً ل ملكارت – هرقل في القرن الخامس قبل الميلاد. ويبدو أن خلاف وقع في القرن الثاني قبل الميلاد بين سكان عمريت والسكان المجاورين في جزيرة أرواد دفع الأرواديين لتدمير المدينة وتقاسم مناطقها. منذ ذلك الوقت أهملت عمريـت وأصبحت في طور النسيان.

في عمريت بحثنا في أمر ملعب فينيقي قائم بجانب معبد المدينة الذي اعتقد العلماء بأنه حلبة لسباق الخيول. الاحتفالات الرياضية في عمريت ارتبطت بحقوق العبادة تكريماً لبعل وكانت تجرى في الملعب. جهد كبير استهلك لكشف المدرجات الصخرية هذه المنافسات التي أجريت في عمريت كانت الجري، الوثب، الرمي، المصارعة... الأدلة الأثرية تظهر بأن الملعب استخدم قبل قدوم الحضارة الهلنستية للساحل الفينيقي.         واستعمل منذ بناء المعبد الذي كان جزءاً من المدينة منذ البداية. هذه الحقائق دلتنا على بناء الملعب حوالي القرن 15 ق.م.

الملعب وصلته بالمعبد يكمل توضيح العلاقة بين الرياضة وحقوق العبادة ل ملكارت – هرقل التي بـدأت في فينيقية وانتقلت عن طريق الفينيقيين لليونان.

 

 

مقـابــر عـــازار

 

(نأمل أن تجود علينا مقابر عازار بمكتشفات أخرى لتوضح لنا ما كان غامضاً حتى الآن. منها السُرج الفخارية التي كانت شبه نادرة هنا ومتوفرة في مواقع أخرى).

هذا ما عبَر عنه بشير زهدي في مجلة الحوليات الأثرية السورية المجلد 24 عام 1974.                            

إنَ كل المعلومات التاريخية عن مقابر عازار التالية الذكر مأخوذة بدقة من مجلدات الحوليات الأثرية السورية الصادرة عن مديرية الآثار والمتاحف بدمشق.

تقع مقابر عازار إلى الجنوب من طرطوس وتبعد عنها 5 كم وتبعد عن عمريت القديمة 2 كم باتجاه الشمال وعن شاطئ البحر 2/1 كم وهذا ما يوضحه (الرسم رقم 1):

لم يعرف من أين أتت هذه التسمية لمنطقة مغمورة بكثبان الرمال يتراوح ارتفاعها بين (3 – 5) أمتار

(الرسم رقم 1)

 في المقبرة بعض الفسحات التي تكثر فيها الكسر الفخارية, كان القائمون على تشييد مرفأ طرطوس يحتاجون إلى الرمال منذ عام 1965 فيأخذونه من تلك المنطقة ولم يكن يعلم أحد أن تحت هذه الرمال مقبرة ممتدة لمسافة غير محدودة.

وكلما ازداد نقل الرمال كانت تظهر معالم جديدة من المقبرة المذكورة. ويعتقد أنها تعود لسكان جزيرة أرواد المقابلة لهذا الموقع, ترجع هذه الفكرة لعدم مشاهدة أي أثر لمدافن في جزيرة أرواد معاصرة لعهد المدافن المذكورة وذلك حسب دراسات قام بها العالم الأثري أرنست رينان عام 1862.

وكما ورد في عدد الاقتصادية رقم 176 "بعد القرارات التي اتخذتها اللجنة التنفيذية للسياحة الذي انعقد في طرطوس بتاريخ 18/12/2004 برئاسة وزير السياحة وبعد اقتراح تكليف الهيئة العامة للاستشعار عن بعد بإجراء المسح الحراري للشرائح  الست".

إن ما جرى منذ عدة سنوات في مقابر عازار لأجدادنا الفينيقيين (الذين عاصروا الفترة الهلنستية) تكريم ليس له نظير في العالم. أجدادنا الذين صَدروا الحضارة الراقية والأبجدية إلى الإنسانية أجمع واكتشفوا طرق الملاحة البحرية ورفعوا حضارة سوريا إلى الأعالي أصبحت القمامة تغطي قبورهم  وبقايا عظامهم الجاثمة تحت التراب !!!.

والآن وبعد إيقاف استخدام مكِّب القمامة المذكور تقوم الجرافات بتجميع القمامة وترحيلها بهدف إعادة تأهيل المنطقة, شوهد آثار تدمير معالم المقبرة بصورة وحشية وتناثر أجزاء القبور والجرار الفخارية المحطمة فوق التلة الأثرية.


 

لمحة مختصرة عن مقابر عازار :

 

            

(الرسم رقم 2)

تتألف المقبرة من ثلاث أنواع من القبور: 

1 – القبور المنفردة ذات اللحود الحجرية. (ق 1)

2 – القبور المنفردة ذات التوابيت الفخارية, (ق 2, ق 3)

3 -  المدافن العائلية. (المدفن د)


 

المدافن المنفردة :

يبنى القبر المنفرد من الأحجار الرملية الكبيرة ويغطى بمثلها. وتوجد بين المدافن الأخرى وقد عثر في أحدها على هيكل عظمي كامل وهي مهددة اليوم بالتدمير أثناء الحفر لإزالة القمامة بالجرافات.

 

        

 

( الرسم رقم 3 و4)

- المدافن المنفردة ذات التوابيت الفخارية :

تمَ العثور على قبرين متجاورين وكانت جثة المتوفى موضوعة ضمن التابوت وهي مغلَفة بطبقة من الجبس, هذه الملاحظة لم يشابهها في المقابر الأخرى كمقبرة أم حوران وحمص وتدمر.

-  المدافن العائلية :                                                  

بلغ مجموع هذه المدافن المكتشف منها أربه مدافن. والرسوم التالية توضح المقطعين الأفقي والعمودي لها.

 

(الرسم 5 و6)

تتألف من درج منحوت في الصخر يؤدي إلى المدفن وبهو داخلي على شكل مربع وحول البهو معازب مؤلفة من طابقين, في كل طابق ثلاثة قبور يدفن بداخلها المتوفين ضمن توابيت خشبية أو رصاصية وعثر على بقايا التوابيت الخشبية المتآكلة.

وسقف المدفن من الحجارة المنحوتة بشكل قوس, هذه السقوف انهار بعضها بسبب جرف الرمال بالجرافات.

الباب الرئيسي منحوت من حجر مربع مقاييسه 107سم /  109 سم ونحتت عند صفحته العلوية قناة نصف مستديرة تتصل بثقبين عند طرفه العلوي لتتلقى حبل الرفع.

 

(االرسم رقم 6 و7)

وتبين أن المدفن الذي وجدت فيه التوابيت الرصاصية تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد.

وقد عثر في أحد القبور على هيكل عظمي لمتوفى طاعن في السن دفن ضمن تابوت خشبي متآكل وعند أول القبر جرة فخارية مخروطية سطحها متعرج وعنقها مرتفع.     

 

(الرسم رقم 8)

ومن بين اللقى قاعدة نقش عليها ثلاثة عشر سطرا باليونانية تمَ إحالتها للأستاذ جان بول ريكوكيه المختص بالكتابات اليونانية ونقلها للعربية الأستاذ عدنان البني وتنص (بقرار من مجلس الشيوخ قدم هذا التمثال لمرفأ صيادي  الأرجوان المقيمين في المدينة تعبيرا عن تكريمهم ورعايتهم).

وتمَ العثور على تمثال رخامي متوسط الحجم للإله باخوس خلال عملية نقل الرمال وهو عاري الجسد ويحمل بيده اليسرى ثوبه الفضفاضة المتدلي حتى قدميه مع عنقودين من العنب يضمهما إلى صدره وينقصه الرأس وهو حاليا في متحف طرطوس.

 

(الرسم رقم 9 )

ويجدر بالملاحظة درجة أهمية هذه اللقى في مقابر عازار حيث عرض هذا التمثال  (الإله باخوس)مع مجموعة من المكتشفات المحلية في قاعات المعرض الذي أعد في دمشق خلال انعقاد مؤتمر الآثار الكلاسيكية عام 1969.

وفيما يلي لمحة عن أنواع اللقى الأثرية الأخرى :

(الطقوس الحديدية النادرة  - القدور الفخارية ذات السفوح المتعرجة – الأواني النحاسية – الوريقات الذهبية – ومشبك موشح بالذهب)

وجدت بجوار المتوفين في المدفن وقد وفرت لنا هذه اللقى  التعرف على مختلف الصناعات التي ملئت بها متاحف العالم.

ما يلفت الانتباه أن هذه المدافن استهلكت الكثير من الجهد والزمن لبنائها لأنها كانت تجسد إيمان أهلنا بخلود حضارتهم  واعتقادهم بأنها المعبر إلى الحياة الأبدية.


 

(*)  بحث أعده د.لبيب بطرس الرئيس السابق لقسم العلوم الرياضية في الجامعة الأمريكية في بيروت.

 

 (الفصل الرابع ص 69-91)