Welcome to       Amrit-syria.com
Save Amrit              أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت              Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت
 
أخبار عمريت
 
عمريت بالتعريف
 
مقابر عازار
 
المتطوعون
 
ماذا قالت الصحف
 
عمريت على الإنترنت
 
صور من عمريت
 
كيف نساعد؟
 
في عيون السياحة
 
نشاطات

 

السياحة الثقافية
 

Downloads

 
 
 
 
 
                                                    ما نملكه اليوم سنخسره غداً
 
 
فتحت نافذة غرفتي المطلة على البحر لأتأمل منظره لبضعة دقائق . هذا المنظر الذي تعودت أن أبدأ به نهاري من عشرين عاماً و أكثر .رأيت صفحة زرقاء ساكنة تزينها بضعة موجات رقيقة تنساب على سطح الماء وكأنها سلامات  يرسلها لنا البحر.
و عندما نظرت في عرض البحر تجمدت عينيّ و شعرت بموجة من الدهشة و الاستغراب ممزوجة بالسعادة .
سفينة فينيقية بنية اللون تنساب على وجه الماء الهادئ أشرعتها البنية مشدودة على صواريها بواسطة حبال عتيقة
انخطفت أفكاري في التاريخ عدة آلاف من السنين و أكثر . . .
من أين أتت هذه الروح ؟ هل ما أشاهده طبيعي ؟ أم إنني أعيش حالة من امتزاج الحقيقة بالحلم .
علقت عيوني بهذا المشهد السرابي, غادرت غرفتي مسرعاً إلى الشاطئ وسألت صياداً هناك عن هذا المركب ,
أخبرني إنه مهرجان طريق الحرير الذي سيقام على شاطئ مدينة طرطوس القديمة , وهذه السفينة مبنية من صفائح خشبية على هيكل مركب أروادي تقليدي ,
تأملتها كثيراً و اعتصر قلبي شوفاً وحناناً إلى تلك الأيام الغابرة التي كانت فيها هذه السفن حقيقية مصنوعة من الخشب الطبيعي ومجبولة بعرق صانعيها .
كانت تمخر عرض البحر وتفرض سيادتها بقوة و حنان . رجعت إلى غرفتي أشعر بحزن عميق لما حل بتاريخنا كم كان رائعاً . لوَن سواحلنا بأجمل ألوان الحياة , حضارات خالدة , اختراعات يقف عندها العالم اليوم بكل احترام وتقدير .
ابتداءً من اختراع الأبجدية إلى صناعة الأرجوان إلى استخراج الماء العذب من قاع البحر باستخدام القمع المقلوب ,إلى اكتشاف الطرق الملاحية وتتبع خرائط النجوم , إلى عالمية الفكر فقد صدروا الثقافات المحلية والعبادات والآله وأسماء المدن إلى كل بقع الأراضي التي زاروها .تركوا فيها بذور حضاراتنا الفينيقية لكي تنموا و تزدهر وتثمر أفكاراً حالمة مسالمة عنوانها الإنسانية و حب العلم و التطور و السلام .
كل هذه المشاعر بدأت معي منذ الطفولة وكبرت معي و ازدادت يوماً بعد يوم حباً وتعلقاً بتاريخنا من خلال زياراتي لمدينة عمريت على دراجتي الهوائية أقطع سبعة كيلو مترات إلى الجنوب من طرطوس وعنما أصل إلى عمريت أنخطف خمسة آلاف سنة عبر التاريخ .تحمل هذه المنطقة إحساس سري لا يشعر به إلا من يزورها و يقف على ترابها وعلى رمال شاطئها يتأمل الغروب و يشم نسيم أزهارها و رياحينها و يشرب من ينابيعها التي ما زالت تتدفق منذ آلاف السنين .
نتأمل ما بقى من آثار تلك المدينة من قنوات لجرَ الماء النقي , الميناء الفينيقي القديم , المدافن المتنوعة الأشكال التي علقت بين جدرانها أرواح أجدادنا الكبار .
و اليوم وقد بلغت السابعة و الثلاثين وما زلت أزور عمريت بنفس الروح و الشوق لا بل أكثر بكثير , فإن حبها ينمو معي ويتأصل في شخصيتي .
اليوم عندما أقف على تراب عمريت أشعر بالحزن و الأسى لما حل بهذه المدينة من إهمال ,
عظام أجدادنا المدفونة تحت التراب ترتجف خوفاً و تئن من المصير الذي ينتظرها وتحسب أيامها المتبقية حتى تأتي جنازير الجرافات وتنقض عظامهم و قبورهم و ترابهم المقدس و تضع مكانه الفنادق السياحية و الملاهي .
أخيراً سوف تقع عمريت تحت مطرقة التطوير و التحديث وهذا التطوير في نظري بعيد كل البعد عن جوهر الرقي الإنساني .
سوف تدفن آثارنا تحت الكتل البيتونية إلى الأبد إذا لم نسارع بحملة إنقاذ عالمية و محلية و بالسرعة القصوى.
البعثة الوطنية للتنقيب و التي تقوم بأعمال التنقيب حالياً في موقع عمريت عددها قليل جداً و إمكانياتها المادية و البشرية محدودة جداّ ولن يكفي الوقت الممنوح للدراسة والتنقيب للإدلاء بالتقرير الكامل و الوافي عن واقع مدينة عمريت الأثرية حتى تباشر شركات البناء بالتهام أرض عمريت وتحويلها إلى فنادق من الدرجة الأولى تكون محتكرة من قبل السيَاح الأجانب و محجوبة عن أهالي المنطقة المحليين .و تضيع بذلك هوية عمريت للأبد .
أين نحن من السياحة الثقافية ؟
  في البلدان الراقية عندما يجدون معلماً أثرياً يدلُ على تاريخ المنطقة يقيمون الدنيا ولا يقعدوها ويعطوه الاهتمام الكامل و الأولية على جميع الأصعدة . أما نحن فكل آثارنا واضحة و صريحة ولا تحتاج الى جهد كبير لإبرازها بشكل يليق بقيمتها التاريخية. ولكنها لا تحظى بالاهتمام اللازم .
ما زالت تسيطر علينا فكرة أن ما يجذب السائح الأجنبي هي الفنادق و الملاهي و المسابح .
على العكس تماماً من ذلك فالسائح أكثر ما يشده إلى بلادنا هي آثارنا وحضاراتنا الخالدة , و أن يزور مدن قديمة ويعيش لحظات بين جدران بيت قديم ويلمس بيده منحوتة أو جرة فخار قديمة نادرة  فبحفاظنا علي آثارنا نشجع السياحة الثقافية وهذا بدوره ينعكس على الدخل الفردي.
وأخيراً إن كل ما نملكه اليوم هو آثارنا . إنه السلاح الوحيد الذي يدخلنا إلى العالمية.
اهتمامنا بالآثار سوف يعكس صورة راقية لشعبنا أـمام الدول الأجنبية وسوف تصبح بلادنا مزاراً لكل الشعوب
إنه محرك الحياة وسوف يخلق فرص عمل كثيرة لنا ,وما قدموه أجدادنا من حضارات إلى العالم أجمع لن يبخلوا اليوم على أحفادهم الذين تربطهم معهم صلة دم. لن يبخلوا علينا بالعطاء اللامحدود إذا عرفنا كيف نحترم معالمهم و إنسانيتهم وتركتهم .
أجدادنا قدموا لنا كل ما عندهم و علينا أن نكمل .
فلنتعاون معاً لنشر أهمية مدينة عمريت و نطالب بمشروع إنقاذ عالمي في مختلف الوسائل المتاحة .
فما نملكه اليوم سوف نخسره غداً إذا لم نحافظ عليه .
 
الاسم : أنطوان عدنان جبور
العمر :37 عاماً. 
المؤهل العلمي : إجازة في الهندسة  الكهربائية .
الهواية:ركوب الدراجة الهوائية والأشرعة البحرية .
الصفة : متطوع لخدمة الآثار .