Welcome to       Amrit-syria.com
Save Amrit              أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت              Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت

 

أخبار عمريت
 
عمريت بالتعريف
 
مقابر عازار
 
المتطوعون
 
ماذا قالت الصحف
 
عمريت على الإنترنت
 
صور من عمريت
 
كيف نساعد؟
 
في عيون السياحة
 
نشاطات

 

السياحة الثقافية
 
Downloads

 

 

 

 

ملــف خـاص عـن الآثــار والمتاحــف السوريــة

 

منذ سنوات قليلة بدأ اهتمامي بحقل الآثار السورية وزاولت الكتابة في صحيفتي " الثورة " التي أعمل بها كمهندس وجعلت من المديرية العامة للآثار والمتاحف بيتاً لي لتتكشف لي الحقائق المؤلمة يوماً بعد يوم فحاولت نشر ما استطعت من مقالات عدة لا هاجس لي فيها سوى قول الحقيقة..
تلك الحقيقة التي تلامس هويتنا ودمنا وبأن تلك الأرض التي نحيا من أجلها وتعاقبت عليها حضارات عدة قدمها السوريون الأوائل قامت على أكتافها حضارات الإغريق والرومان وغيرهم مما جعلها مهداً..
تلك الحقيقة المؤلمة اليوم وبعد الممارسات والتعديات التي يرتكبها البعض بحق تراثنا السوري متعمداً أو غير متعمد واعياً أم غير واعٍ والتي لم يستطع الكثيرون في أكثر من جهة رسمية البت فيها أو حتى تفهم الإساءة التي تتضمنها..
تلك الحقيقة التي شاركني بها شرفاء البلد في كل أنحائه المهددون في كل لحظة إذ قرروا عدم الركون إلى المفسدين العابثين والذين قرروا البوح بها مهما كان الثمن..
لا نتحدث ها هنا عن مجرد حجارة ترامت في كل حدب أو مجرد ألواح طينية أو جرار فخار وكنوز لا تقدر بثمن تنهض بها هذه الأرض يومياً.. نتحدث عن تراثٍ هو ملك للإنسانية والألم يطعننا مجاناً وكيفما اتفق آملين سعة الصدر..

ما الذي يدفعنا إلى الكتابة، جرحنا الذي لا يشفى، بعد أن بلغنا من القنوط واليأس ما بلغنا؟!
هل هي توجيهات السيد رئيس الجمهورية بشأن المعلوماتية أم بشأن ضرورة الإصلاح الإداري؟!
أم هي توجيهاته من أجل إعلام بنّاء؟! أم هؤلاء الغيورون على إرثنا الحضاري وآثارنا، التي تجسد هويتنا ومحور شخصيتنا الثقافية السورية المتميزة، والذين يتوافدون إليّ والمأساة تفضح ملامحهم الضائعة بعد التعديات على أهم مواقعنا الأثرية؟! أم هو رصيدنا الهائل من الشتائم الذي كرمنا به البعض في المديرية العامة للآثار والمتاحف؟!
لا أعرف
ماذا أفعل بالحقيقة الآن وقد ترامت في قبضة يديّ؟
!!

 قبل سقوط بغداد حذرنا من اندثار إرث الرافدين الهائل وحصدت " الثورة " سبقاً صحفياً حينها وحصدنا المرارة ( 6 نيسان العدد 12070 ) وعدد الملحق الثقافي 356 ذات اليوم..
فالخطر الأكبر لم يكن سرقة تلك الكنوز أو متعة الغازين في إزالة تاريخ لا يمكن اكتسابه عنوة بل في استحالة استعادة أكثر بكثير من 14000 قطعة أثرية.. والخطر هذا جاء نتيجة لعدم أرشفة تلك القطع إلكترونياً فالسجلات الورقية أحرقت أونهبت! وعدم وجود بطاقة الكترونية فيها توصيف عميق لكل قطعة ومحققة لشروط الإنتربول الدولي ليستطيع أن يقتفي أثر كل قطعة أثرية مهما طال الزمن؟! ( راجع صحيفة الثورة العدد 11978 تحت عنوان إنجاز لم ير النور لخطة أتمتة مديرية الآثار والمتاحف والعدد 12094 بعنوان أتمتة مديرية الآثار والمتاحف تضعها أمام واجباتها!!) وحقيقة أن الخبير المعلوماتي السوري لتلك المديرية قدّم أكثر من ذلك وفي الأمس القريب وبعد الصفعات المتتالية قدم استقالته لثلاث مرات لكن من يكترث؟!
فمع الإبطاء والعرقلة التي يبديها المدير العام للآثار والمتاحف حول المعلوماتية والدراسات التي أعدت..يبدو أن السير بإصلاحنا الإداري لن يتم إلا بإعاقة عمل البرمجيات الخاصة بالقانونية والمتاحف أم سوف يحدثنا المدير العام عن المشروع الإيطالي الماراثوني والذي خفضت ميزانيته للمعلوماتية إلى ستمائة ألف يورو بعد أن كانت مليوني يورو ومعلوم أن الخبير المعلوماتي هو الذي قدّم كافة الدراسات وعلى الطليان المال والخبراء.. هل من أحد يخبرنا عن هذا التخفيض أم سنردد " الحق على الطليان "!
وما يثير الدهشة أيضاً هو ما صرح به المدير العام للآثار لصحيفة الشرق الأوسط ( عدد 17 تشرين الثاني 2003 ) في رد على سؤال ماهو الجديد لديكم في استعادة الآثار المسروقة أو المهربة؟ " .. هذه القطع ليست مسروقة من متاحفنا، لأن متاحفنا مؤمنة بشكل جيد، لكنها تخرج من مراكز التنقيب العشوائي "!!!! ونعلم علم اليقين أن محاولة سرقة تمثال الأورنينا كانت من المتحف الوطني وأما محاولة تهريب المومياء وغيرها ( غير المؤرشف ) كانت من مناطق مسجلة أثرياً لا من مراكز التنقيب العشوائي التي لها أشجانها الخاصة!! .
من المؤكد أن هذه المديرية تحتاج إلى عناية خاصة من السيد وزير الثقافة لكنه بعد زيارته للمديرية التي تتبع لوزارته لم يكن في استقباله سوى جمهور الموظفين المواظبين باستثناء السادة
المدراء؟!

 المدير العام رئيس اتحاد الآثاريين العرب الذي طال انتظار طلاب الدكتوراه السوريين في المغرب له ولم يفلح انتظارهم له بشيء؟! وإذا ما كانت الحكومة هي التي تمنح إذونات السفر ألا يستطيع المدير العام أن يوفد باحثاً أثرياً مختصاً إلى مؤتمر لندن العلمي الصرف بدلاً عنه؟! .


أم نذكر السيد وزير الثقافة بالكتاب الموجه إليه بتاريخ 10/8/2004 من القائم بأعمال المفوضية الأوروبية حول ( طلب تعويض مقدم من تمام فاكوش بلا تاريخ ) حيث ينهي كتابه الموجه للوزير بقوله لا أرى أي مبرر يجعل المدير العام يبقي طلباً مستحقاً لتعويضات وحدة إدارة المشروع (الحفاظ على الإرث الثقافي، 16 مشروعاً للآثار ) معلقاً حتى تتم الموافقة على تعويضات له ولمدرائه “!!
وبالمناسبة هذا المشروع، الذي عطلوه لأشهر، والذي كانوا قد فاخروا به في رد على مقالنا المنشور في " الثورة " العدد 12147 تحت عنوان ( الوزارة تقلع في تنفيذ المشروع المعلوماتي ومديرية الآثار تثبطه..!! ) حظي بميزة هامة جداً، لم تكن موجودة سابقاً على هذا النحو، وهي تدريب الكوادر السورية على أعمال مختلفة في الترميم للقلاع والرسوم الجدارية...والتنقيب والأرشفة وغيرها وكذلك يحسب لهذا المشروع تزويد المديرية بكافة الأبحاث العلمية التي أعدت عن المواقع الأثرية التي شملها
.

لم يصدر عن السيد الوزير ولا الحكومة بعد هذه الفضيحة مع الأوروبيين أي قرار أو تصريح!!

 من ناحية أخرى وفي الوقت الذي يمول فيه الاتحاد الأوروبي مشروعاً للحفاظ على إرثنا الثقافي الحضاري لانجد من الإنجازات التي نذكرها عن سادة المديرية إلا أنه تم في عهدهم تخريب قاعة العرش في قلعة حلب والتي لم يجر ترميمها بعد ( راجع الثورة العدد 12283 ) وما قرأنا عن إزالة كنيسة أثرية في قرية غصم دون أدنى محاولة لإجراء حفرية تنقيب لتكشف جزءاً من الواجهة الجنوبية التي هدمها صاحب العقار والمتعهد والتي ما تزال تحت الأنقاض علماً بأنه كان يمكن الاستعانة ببعثات مختصة بالفترة البيزنطية كالبعثتين الإنكليزية والفرنسية العاملتين في بصرى وعلماً بأنه لا يجوز في القرى القديمة أن تقوم حفريات على ثلاثة أمتار أو أكثر حفاظاً على السويات الأثرية، وكذلك الأذى الذي لحق بقلعة دمشق وبناء جدار اسمنتي يغطي سورها الشمالي المساير للنهر ( راجع أرشيف الثورة ).
هل حقاً بأن الرقابة تحتاج لرقابة؟ ومشاركتها السفر لدول غربية يغريها بالصمت لبعض الوقت؟
!

أم لعل إدخال أسماء الموظفين الإداريين والمستخدمين في المشاريع الأوروبية يحسب لهم!
ولعل عدم المباشرة في تنفيذ قرارات هيئة الرقابة والتفتيش يعد الأبرز في الإنجازات فماذا عن الشكوى بحق " مدير المعمل الفني " الذي تبين أنه ارتكب عدداً من المخالفات المالية والإدارية بالجملة والتي تمثلت في شراء عدد من المواد والتجهيزات المخبرية بأسعار مرتفعة جداً تفوق الرائجة وإدخالها إلى مستودع المعمل في حين تبين لاحقاً أنه تم تقديم هذه المواد هدية من معهد العالم العربي في باريس علماً أن هذا السيد أبدى أثناء مواجهة الرقابة والتفتيش له استعداده لتعويض قيمة النقص الحاصل والمتمثلة ( 30600 ) ألف فرنك فرنسي ثم امتنع لاحقاً عن ذلك وأبدى عدم الرغبة؟! ربما حتى ينتهي العمل بالمشروع الإيطالي الذي طال انتظاره!!
وماذا عن ارتكابه عدداً من المخالفات الإدارية وتوقيعه على المراسلات الصادرة عنه بصفة مدير للمعمل الفني دون أن تكون له هذه الصفة الوظيفية وكذلك إبرام عقود للعمال المؤقتين ممن تربطهم به علاقات شخصية...الخ علماً أن عقده أنهي عام 2002 لتغيبه عن العمل لمدة شهرين دون مبرر!! والسؤال من له المصلحة في بقائه في أرجاء المديرية؟ ولمصلحة من تجديد عقده دون وجود أوراق ثبوتية للتعاقد وبصفة خبير في الدراسات البيئية والأثرية هل لثبوت مخالفته لأحكام أحد المراسيم التشريعية حين قام بشراء مادة الدهان بطريقة الشراء المباشر؟!
والسؤال الأهم هل جميع عقود التراضي التي تبرم هي على هذه الشاكلة؟ وهل من جهة تدقق في كل عقد أبرم؟! ولمصلحة من يعمل كل هؤلاء؟!!!
 

انتهاك حرمة تدمر
في عام 2003 تقدمت شركة ( لين ) للإنتاج الفني ممثلة بالسيد نبيل طعمة بطلب للمدير العام للآثار والمتاحف من أجل بناء بيت طيني ولمدة 75 يوماً وذلك في المنطقة الأثرية في تدمر بين معبد بل والميريديان لزوم تصوير بعض مشاهد لبرنامج تلفزيوني على أن يزال هذا البيت الطيني عند الانتهاء من أعمال التصوير ويأتي هذا حسب تعهد السيد عماد سيف الدين منفذ العمل المصدق من كاتب العدل بدمشق ولكن تم خرق هذا التعهد ووافقت المديرية العامة للآثار والمتاحف على تمديد فترة العمل فتوسع ضمن العقارين ( 1215- 1216 ) بعد شرائهما وتملكهما من قبل السيد نبيل طعمة. ورغم نداءات الآثاريين في المديرية بضرورة وقف الأعمال وإزالة المشيدات المنفذة إلا أن شيئاً لم يتم واستمر العمل في المنشأة المبنية بالحجر والبيتون المسلح وذلك في منطقة الحرم الأثري متضمنة صالات ومنشآت وكتل معمارية بعضها تجاوز الطابقين بالإضافة إلى سور نفذ فوق أساسات حجرية الأمر الذي خرج تماماً عن حدود الطلب الخاص بأعمال تصوير يمكن إزالتها لاحقاً والواضح من أعمال الديكور الفائقة الجمال وورشات النجارين والبنائين والمعماريين المنهمكين في عملهم منذ سنة أن الأمر ينطوي على مخالفة هي بمثابة جريمة لأن المنشأة شيدت ضمن حرم الآثار وهي مخالفة صريحة لقانون الآثار السوري وقانون الزراعة والقوانين المعمول فيها في القطر وكما تجدر الإشارة إلى تورط دائرة آثار تدمر باعتبارها الجهة المشرفة على هذاالمشروع المخالف برمته..
ونسأل كيف يتم شراء الأراضي والعقارات باسم مدير شركة ( لين ) للإنتاج الفني إذا كان عمله التلفزيوني المزعوم مؤقتاً؟!! ولماذا كان التعهد بإزالة المنشآت المذكورة باسم منفذ العمل وليس باسم صاحب الشركة؟!
يبدو أننا أمام مخطط مدروس مسبقاً لإقامة منتجع سياحي بطرق غير شرعية وبتواطؤ من دائرة آثار تدمر وربما بعض مسؤولي المديرية العامة للآثار والمتاحف ولا نخفي إشادة بعض أقلام الصحفيين وعدساتهم بهذا المشروع، تلك الأقلام التي يبدو أنها ورطت في الكتابة دون إدراك أو وعي، كالعادة، لهذا الفخ!! نطالب بإنزال أقصى العقوبات بهؤلاء الذين سولت لهم أياديهم ارتكاب كل هذه الفظاعات وبإزالة البناء المشيّد.
ونعود لنتساءل مجدداً أين إدارة الآثار والمتاحف من كل هذا وهل نداءات الآثاريين التي وصلت لأسماعنا سابقاً حول قاعة العرش في حلب وكنيسة غصم الأثرية في درعا والتي تتجدد اليوم حول تدمر نقول هل تذهب تلك النداءات أدراج الرياح والصمت المذعن؟!! وسؤالنا الأخير برسم الحكومة؟!!


مركز الباسل للبحث والتوثيق الأثري
سبق لنا أن أشرنا إلى الأبحاث التي سيقدمها مشروع الحفاظ على الإرث الثقافي للمديرية لكن حسب معرفتنا الأكيدة أن الاهتمام بمتابعة تلك الأبحاث وتطوير تقنياتها هي إحدى المهام المنوطة بمركز الباسل.
من المعروف أن مقر هذا المركز هو البيت الذي أهداه الرئيس الراحل حافظ الأسد عام 1977 للدولة وفي 1979 قررت وزارة الثقافة تحويل البيت إلى مركز للدراسات التاريخية نظراً لما يمثله من رمز تاريخي ووطني مميز. زود هذا المركز في حينه بأحدث التقنيات والأجهزة وبملايين الليرات السورية من أجل البحث والتوثيق الأثري..
لكن ما الذي حدث حتى آل حال هذا المركز إلى ما آل إليه وحتى تكاد أن تضيع القيمة المعنوية الكبيرة التي تلازمه؟! في الرد الإنشائي على مقالي المنشور في صحيفة الثورة (تاريخ 5/7/2003 العدد 12147 ) كانوا يتحدثون عن نشر الكتروني يفاخرون به وما عملهم هذا إلا عبارة عن تحويل الملفات من نصية على برنامج WORD إلى PDF وهذا عمل بسيط للغاية في عالم المعلوماتية وتحدثوا أيضاً عن خبراء وكادر فني مؤهل من مهندسين ومبرمجين.. والجميع يعلم أن هذا الكادر غير موجود أساساً وتحدثوا عن أشياء لا وجود لها وعن افتراءات ومباعدة للحقائق ومع هذا.. السؤال المطروح لمركز الباسل كم حولية حوّلت إلى كتاب منشور الكترونياً؟! وهل أشرف مدير المركز على حولية صدرت؟ الإجابة لا فحسب ما نعلم أن صدورها كان منوطاً بمدير شؤون المتاحف السابق. أما موقع الإنترنت فهو موقع بسيط عُرض في شام 2004 لم يتم تطويره بالرغم من وجود الدراسات الخاصة بتطويره والتي لم يعتمدها المدير العام على الإطلاق.
ونعلم أيضاً أنه لا دور يذكر للمركز بالنسبة للتوثيق والأرشفة وكذلك المتاحف والمباني وإنشاء بنك معلوماتي أثري وأيضاً التدريب العلمي وفعلياً هذا ما أسس له الخبير المعلوماتي وقدم الكثير منه والذي لم يجد حتى تاريخ اليوم مكاناً يؤوي إليه هو وحاسبه المحمول.
ما نعرف عن مدير المركز أنه متورط في صفقة كمبيوترات فاسدة أدخلت إلى المديرية مما يجعله أحد أهم الأشخاص الذين يرفضون أية طريقة علمية منهجية لتطوير العمل المعلوماتي.
يبقى أن نقول أن هذا المركز المأمول تحول إلى منفى ( يطلق عليه البعض ثلاجة المديرية )لحاملي شهادة الدكتوراه وبصفة باحث رئيسي! ويكاد يخلو من أي عمل حقيقي باستثناءات نادرة كالترجمة والجهد الشخصي وبالعودة إلى مهامه الأساسية لانجد ما يستحق الذكر للذي هيئت له الدولة كل الإمكانيات حتى يكون مركزاً خلاقاً لاعتباره محرك التطوير للبحث الأثري من الناحية التقنية ومن ناحية النشر الأكاديمي على مستوى القطر بينما واقعه يندى له الجبين.
ونستنتج أخيراً اعتماداً على ما قدمته الأرض السورية من حضارات متعاقبة أذهلت العالم.. غياب الأبحاث التي يفترض أن تصدر عن هذا المركز ويؤكد كلامنا هذا غياب التقنيات التي يفترض به أولاً أن يطورها لدعم تلك الأبحاث؟!
ربما يحتاج الموضوع لأكثر من زيارة تفقدية لمسؤول يصدر تعاميم بعدم أكل الفول وربما الزعتر لاحقاً بعد انتهاء جولته التفقدية!
 

المشروع الإيطالي
أخيراً وُقِّع المشروع الإيطالي، الذي استحق أربع سنوات للتحضير له، في القاعة الشامية في 18/11/2004 بحضور رئيس الدبلوماسية الإيطالية بدمشق وفي غياب ملحوظ، عن أضخم منحة مالية للآثار السورية 6 ملايين يورو، لوزير الثقافة الذي لا ندري من نصحه بعدم الحضور وكذلك معاونه لشؤون الآثار الذي لم يخبره أحد وهو الذي فاوض من أجل هذه المنحة عام 2000 عندما كان مديراً عاماً للآثار؟!!
هذا المشروع وحسب متابعتنا له منذ البداية نقول بأنه إذا لم تتوفر له كل الإمكانيات خلال العامين المقبلين سيضع سورية في موقف لا تحسد عليه وحرج للغاية لاسيما إذا أردنا الفوز بمنح أخرى.. ومنذ البداية نضع علامات استفهام كبيرة حوله فقد قُلصت ميزانية المعلوماتية اليوم من 2 مليون يورو إلى حدود الربع علماً بأن الدراسات التي قدمتها المديرية بهذا الخصوص تمثلت بالمبادرة السورية الوحيدة في المشروع والتي أقر بها الطليان وبأن الجهد المبذول خلال عامين لإعداد الدراسات كانوا يحتاجون لضعفه.. وعندما وصل الوفد السوري إلى روما لمناقشة المشروع في الصباح اعتذر بعض السوريين لعدم دراسته ورقة العمل وما يثير الاهتمام حقاً هو حضور مدير المعمل الفني السابق والذي تحدثنا عنه مطولاً في بداية مقالنا ويعمل اليوم بصفة خبير نتفهم الاحتفاظ به على الرغم من صدور قرارات تفتيشية بإيقافه عن العمل سابقاً ربما لأنه يجيد الإنكليزية ولغة الحوار في هكذا مشاريع بطلاقة!!!
ومن يتابع صحيفة تشرين (العدد 9102) يلاحظ بوضوح كيف ذكر اسم " مدير المعمل الفني"، وهو لا يحمل هذه الصفة الوظيفية، حوالي العشر مرات والتوافق الكامل في التحقيق المنشور مع المدير العام
!!!

المشروع كما ذكرت في غاية الأهمية والحساسية سوف يهتم بقلعة دمشق وقاعتين في المتحف الوطني والمخابر التي خصصت لها حصة كبيرة من الكعكة؟!!
المشروع يحتاج لتفرغ كامل وكوادر المديرية غير كافية لاسيما أن تدريبها له أولوية أيضاً وحقيقة يصعب التكهن في النتائج مع هذا الواقع الإداري البائس وليس بإمكاننا سوى الانتظار والمتابعة
..


وللمتاحف أسرارها!
إن أولى مهام المتاحف الحفاظ على التراث الوطني والإنساني وتعزيز مكانة مفهوم الهوية الثقافية أياً كان نوع المتاحف الحالية أو المستقبلية ويأتي تأثير المتاحف على السكان خاصة في متاحف التقاليد الشعبية التي تحمل شحنة عاطفية بديهية لأنها تعتبر مكاناً مثالياً للتربية والمتعة وتحظى بقدرة عظيمة على الوصول إلى كل ما يتعلق بحياة الناس اليومية. كذلك تلعب المتاحف دوراً هاماً في تربية الأطفال زوار المستقبل فإذا ما كانت المدرسة للعمل والدراسة فإن المتحف مكاناً للاسترخاء وتمضية أوقات فراغ مفيدة لأن المتحف ضمانة الحاضر ومستقبل حضارتنا.
ولتحقيق ما سبق نشير إلى أهمية عملية تأهيل الكوادر المتحفية ووضع منهاج للتأهيل المتحفي وذلك بإنشاء مراكز خاصة لتلك المهمة وإغناء المحاضرات والدراسات المتحفية في الدراسة الجامعية ونحن نعلم أن ثمة لقاءات على المستوى العربي والدولي تطمح بالوصول إلى تلك الغايات بالتعاون مع خبراء المجلس الدولي للمتاحف ويجب التواصل مع كافة السلطات لتشجيع تدريس علم المتاحف الغائب عنا تماماً..
بألم كبير نرصد واقع متاحفنا المتهالك فالمتحف الوطني بدمشق كان معداً لوضع الآثار من العصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية بينما متحف حلب خصص للآثار ماقبل هذه الفترة أي الشرقية ثم فيما بعد أحدث في كل منهما قسم للآثار الإسلامية ووضع جناح لعصور ما قبل التاريخ وللفن الحديث... ثم أضيف الجهاز الإداري المركزي المتمثل بمديرية الآثار والمتاحف بأعدادها الهائلة في غرف المتحف الوطني علماً أن المعماري الفرنسي إيكو شار صمم بناء المتحف ليحتوي عل مجموعة غرف تخص إدارة المتحف فقط!!
أقول للحكومة يجب البدء بأرض جديدة لبناء مديرية الآثار والمتاحف وأؤكد ضرورة استقلالها مالياً عن أية وزارة وبتخصيص ميزانية خاصة بها وإطلاق يدها للحصول على التمويل اللازم لرفع سوية الأعمال والمهام المنوطة بها إذا ما علمنا أنها تمثل واجهة الحضارة السورية وكذلك البدء ببناء متحف مركزي للجمهورية العربية السورية وأيضاً متحف خاص بالكتابات حيث اكتشفت أول أبجدية في العالم على أرض سورية.. وإننا إذ نحيي بناء مكتبة الأسد ودار الأوبرا وغيرها نتمنى أن يكون أمام أعين الجهات المختصة التفكير بوضع مشروع لمتحف على أحدث الطرق الحديثة تنفذه شركات عالمية مختصة مع إمكانية التوسع فيه لأن الآثار السورية تنهمر كالمطر!!! وبخاصة في مشاريع الإنقاذ التي عرفتها سورية
.

 حقيقة نتناول في حديثنا عن الآثار السورية أوجاعاً مبرحة أبرزها:
التوثيق المتحفي، التطوير المتحفي، الكادر، المستودعات، أمن المتاحف، وغيرها...
جميع هذه النقاط سوف تتوضح أمام الجميع من خلال عرضنا لأغلب المتاحف وقررنا أن نستعرض النقاط الأبرز في مأساة كل متحف إضافة للمستودعات الملحقة بها أو سواها
..

 المتحف الوطني بدمشق
يقع عند مدخل دمشق الغربي بين جامعة دمشق والتكية السليمانية، ابتدئ بتجميع الآثار الموجودة فيه منذ عام 1919 في المدرسة العادلية. وفي عام 1936 أنشئ بناؤه الحالي بتصميم المهندس الفرنسي إيكوشار وأضيفت إليه أجنحة في عام 1956 و1975، ويعدّ متحفاً للحضارة السورية عبر التاريخ.. هذا البناء الجميل والبديع لماذا تتلف القطع الأثرية فيه وتستحيل إلى بودرة؟!
قبل أن نستعرض مآسيه التي لا تحد لابد أن نشير إلى أبطال أفذاذ ومع بداية القرن العشرين ساهموا في نشأته لم يقفوا مكتوفي الأيدي والألم يعتصرهم لرؤية الآثار وهي تنهب منبلدهم لعدم وجود سلطة تحميها آنذاك.. قبل أن نخوض في التفاصيل يجب أن نوضح أنه يجب أن يتوفر لدى أمين كل متحف:
1)
مذكرة استلام تسجل فيها القطع الأثرية الواردة للمتحف بشكل متسلسل.
2)
مذكرة إخراج تسجل فيها القطع الخارجة إلى جهة مع ذكر السبب مرفق بطلب الإخراج.
3)
بطاقة وصف القطع الأثرية حيث يتوجب توازي عدد بطاقات الوصف مع القطع المسجلة في السجل.
4)
سجلات الحفريات أي السجل الذي تقدمه بعثات التنقيب الأجنبية، المشتركة والوطنية حيث توثق كافة القطع المكتشفة والمسلمة لأمناء المتاحف.
5)
السجل العام للآثار وهو سجل خاص بمتاحف القطر يتضمن حقولاً تضم رقم كل قطعة أثرية مسجلة بشقيه الخاص أي الوارد من حفريات التنقيب والعام وهو الرقم المتسلسل بالدفتر كما على كل امين متحف تحديد مقاسات القطعة الاثرية والوزن والحجم ومكان العثور عليها وتاريخه ورقم مذكرة الادخال للمتحف وتاريخها وتحديد مكان والملاحظات الطارئة عليها ...
ويبدو كما سنرى أن كل هذا تقريبا انتهك وخلال فترات طويلة في المتحف الوطني أو في المتاحف الأخرى ونظن بأن الإجراءات التي اتخذت مؤخراً لم تعالج سوى النزر اليسير من تلك المآسي التي استطعنا الحصول على وثائقها والتي تحتاج لجهود الدولة كاملة وربما بداية بعقد مؤتمر وطني لتقييم وضع تراثنا السوري ولاحقاً بالإعداد لمؤتمر عالمي في دمشق تقدم فيه أوراق عمل لانتشال متاحفنا ومواقعنا الأثرية من ظلامها المقيم.
عموماً تم تقسيم المتحف الوطني إلى خمسة متاحف سنقف فقط عند أشد الانتهاكات التي تميز بها بعضها علماً أنها تقاطعت في كثير من النقاط لن نذكرها كافةً لتكرارها .
 

متحف الشرق القديم
-
الرقم 2177 لآجرة من الفخار من مكتشفات ماري اخرجت لصالح الفرنسي اندريه بارو دون ذكر سبب الاخراج وما تزال موجودة في متحف اللوفر..
-
تصحيحات بالحبر الابيض للقطع ( 7724 – 7725 )
-
تفتت قطع ، شروح ضئيلة
-
رقم مكتشفة في ماري ( 1999 -2000 ) يجب حفظها في متحف دير الزور لا في المستودع لان الموقع يتبع لتلك المدينة.


متحف الآثار الكلاسيكية
وهو الاكثر إهمالاً ومأساة حيث اسلحة رومانية تتحول الى بودرة بسبب الرطوبة
-
الجرد لم ينته بعد منذ عام 1999 وتبين بعد جرد أولي للمتحف أن هناك ( 35000 ) قطعة مهملة في المستودع .
-
نقل قطع الى بعض المحافظات دون تسجيل رقم مذكرة الإخراج وتاريخها .
-
نقود رومانية وبيزنطية لاتشتمل على أي وصف أو وزن أو قياس وشروح مقتضبة .
-
في السجل الثامن وعلى سبيل المثال يضم الأرقام ( 27366 – 35053 ) يلاحظ كثرة التشطيب بالحبر الابيض والمعالجة بالحك والتغميق اضافة لاحتواء الرقم الواحد على عدد كبير من القطع التي قد لاتكون متطابقة للوصف .
-
وجود قطع أثرية لاتحمل أرقاماً نهائياً في المستودع أو قاعات العرض أو حتى حديقة المتحف او الذهبيات المحفوظة كتمثال ( ذو الشرى ) .
-
قطع أثرية تأكسدت بفعل الرطوبة.
-
الخزانة رقم (26) في المتحف تضم لقى رائعة غير مسجلة ولا قيد لها .
-
قطع أثرية لها أرقام غير متطابقة مع شروحها في السجلات والرقم (3617) رأس تمثال لامرأة بازلتي بينما هو رأس رخامي أبيض .
-
بعض القطع نقلت من السجل الاساسي للمتحف بعضها لم يمنح أرقاماً خاصة كما القطع التي تحمل الأرقام (10591 الى 10606 ) وهي لطاسات أثرية حيث منحت ارقاما خاصة حتى الرقم (10596 ) أي لست طاسات فقط علماً بأن الطاسات 16 عشرة موجودة بالكامل فلماذا لم تمنح جميعها أرقاما خاصة ؟!
-
هناك قطع سجل في حقل الملاحظات بالسجل العام أنها نقلت لمتحف آخر ولدى القيام بالجرد تبين أنها موجودة في مستودع هذا المتحف !!! ( الرقم 4664 /10516).
-
لوحظ في المستودع وجود مخططات كتبت باللغة السريانية والأرمنية والعربية وقد درست من قبل باحث اجنبي وأشير في بعضها الى أنها كانت معروضة في جناح الكتابات السريانية ولكن لم تعثر لجنة الاستلام على أرقام تلك المخطوطات في السجل!!!
-
تراكم الغبار والأوساخ بشكل كبير جداً في المستودع وعلى الآثار ووجود تماثيل تدمرية نادرة ملقاة على أرض المستودع أما لوحات الفسيفساء المعروضة في الحديقة ( أكثر من عشرين لوحة ) فقد مسحت ارقامها عنها بالكامل وعند مطابقة إحداها مع السجل لم تتطابق في الوصف والمساحة المسجلة لها في سجل المتحف .
- "
يجب معالجة وضع هذا المتحف وبشكل عاجل جداً نظراً للإهمال الذي يلفه ودون متابعة أحد بشأنه ".
 

متحف الآثار الإسلامية
-
لعل أهم علله هو أنه " لوحظ أن أرض المستودع بدأت بالهبوط من منتصفها نتيجة لشح مياه نهر بردى التي كانت تغذي أرضيته مما قعر المستودع وجعل خزائنه تميل باتجاه المنتصف بدل توازيها مع الجدار وهذا يهدد بسقوطها وتلف ما بداخلها من قطع حال حدوث أي ارتجاج أو إذا تزايد التقعر مستقبلاً ".
- (51)
صندوقاً تضم مكتشفات ولقى من قصر الحير الشرقي نقلت إلى المديرية منذ عام 1945 ومابعد وجميعها دون جرد أو توثيق أو تسجيل بالإضافة إلى عدة صناديق لمكتشفات ولقى من قلعة حماة + صندوق سجل عليه أنه قاشاني ( من قصر العظم بدمشق ) وجميع ما سبق لاتوجد له قيود فضلاً عن ذلك هناك مئات القطع المنقولة من قصر الحير التي لم تجمع بصناديق وهي من نتائج الحفريات العائدة للأعوام ( 1936-1950 ) إنها كنوز لم تجد من يرعاها فألقيت في المستودعات دون جرد أو توثيق أو ترميم
!!!

متحفا الفن الحديث والطب والعلوم
-
القطعة الأولى المحفوظة فيه سجلت في عام 1919 .
-
الرقم 213 يضم 74 وساماً عثمانياً عسكرياً سجلت بأكملها برقم واحد!
-
ثلاثة آلاف طابع قدمها المواطن ميخائيل الوردة في ثمانينات القرن الماضي كهدية للمتحف وهي محفوظة بألبوم مهترئ كما أن قسماً كبيراً منها تم تسليمه لمتحف دمشق التاريخي الذي لا تمت له تلك الطوابع بصلة!!
- 380
قطعة نقدية ذهبية مصادرة محالة من قاضي التحقيق العسكري إلى المتحف وقد حفظت بالأمانة منذ عام 1998 وبدون أي تسجيل أو توثيق علماً أن القضاء قرر أن تعاد إلى أصحابها!!
-
مقتنيات المستودع لوحات فنية ضخمة بلا فهرسة ولا ترتيب تعاني الاهتراء والاتساخ بعضها رمم.
وعن متحف الطب والعلوم " حبذا لو تم نقل الكثير من القطع الطبية والعلمية المحفوظة بمستودعات متحف الشرق القديم أو الكلاسيكي أو الإسلامي إلى متحف الطب والعلوم بدل توضعها في المستودعات " .


متحف دمشق التاريخي
يعود بناؤه للقرن الثامن عشر
-
الأمر الذي تجدر الإشارة إليه هو آلاف الصور لمبانٍ ومناطق أثرية سورية مشتراة من المصور جورج درزي لصالح المديرية ولم يعرف سبب شرائها أو إبقائها في المتحف!!!
-
في السجل الثاني الذي يضم خمسين ألف طابع مفهرس حسب الدول يحتفظ بها ضمن خزانة ملقاة في ممر المتحف ضمن فسحته السماوية وكأن المتحف لا يوجد بداخله مكان تحفظ فيه تلك الخزانة الثرية.
-
الطامة الكبرى تتمثل بتحويل الحمام الشامي إلى مستودع وكذلك المطبخ الشامي.


المتحف الوطني في حلب
تأسس في فترة الانتداب الفرنسي وينقسم إلى خمسة متاحف أيضاً.
 

متحف الشرق القديم
-
سجل على الكثير من قطعه عبارة تافه دون أن يوقع أحد على ذلك أو يشير للسبب!!
-
افتقد عمل أمين المتحف للعملية التوثيقية حيث سجل القطع على السجل الثالث مباشرة دون إدخالها عبر مذكرات إدخال تبين مصدرها وتاريخها!! كما لا توجد في المتحف مذكرات استلام أو إخراج للقطع نهائياً.
-
في المستودع إهمال لا يوصف كما هو حال جميع مستودعات متاحف القطر.
 

متحف الآثار الكلاسيكية
أهم الأخطار التي لا كمّ لها والتي تتكرر أيضاً فيه هو القاعة الثانية من المستودع والتي تطل على حديقة المتحف الشرقية وتتسرب المياه من نوافذها على القطع الأثرية مباشرة. وتضم هذه القاعة العديد من القبور الطينية إضافةً إلى لوحة فسيفساء مساحتها ثلاثة أمتار مربعةوجميعها دون تسجيل.
 

متحف الآثار الإسلامية
سأتوقف هنا عند المستودع فقط والذي يتوضع في الطابق العلوي من المتحف الوطني في حلب وقد استهلك هذا المستودع قاعةً سقفها مزين بأجمل أنواع العجمي الرائع والذي تم نقله من بيت صادر وهو بيت أثري جميل ومسجل أثرياً بحلب وحبذا لو عرضت تلك القاعة لاستثمار رؤية سقفها الجميل بدل استخدامها كمستودع لخزائن مهترئة متآكلة تحّمل بآثار أثقل منها علماً بأن أمينة المتحف طلبت أكثر من مرة تبديل الخزائن دون مجيب!
 

مستودع متحف الفن الحديث
إن القطع الواردة من دمشق والمحافظات إلى متحف حلب سجلت ضمن 22 جدول جرد وقد تم ترحيل قسم كبير منها إلى المحافظات وقد تم نقلها بالأرقام دون الشروح المرافقة لها حيث بلغ عددها 9955 قطعة أثرية والكثير منها محفوظ بالعلب والصناديق التي نقلت بها منذ أكثر من12 عاماً وحتى تاريخه في المتاحف التي نقلت إليها ودائماً دون جرد أو توثيق أو تسجيل أو حفظ!!!
 

المتحف الوطني في تدمر؟!!!
الملاحظة الجديرة بالاهتمام بأن البعثات العاملة في تدمر ( الكوم، الندوية، أم تليل ) تعمل في مواقعها منذ 15 عاماً لكن لم تسّلم مكتشفاتها لمتحف تدمر ولم تواف دائرة آثار تدمر بأية معلومات عنها وأين المديرية من كل ذلك؟! أما البعثة البولونية، على ذمة التقرير، والعاملة في تدمر منذ عام 1959 فهي تقوم بتسليم كافة مكتشفاها للمتحف في ذات الموسم ودون أي تأخير واليوم نسمع عن تهريب مومياء من المدافن التدمرية بتواطؤ حارس معين من قبل المديرية وبقيمة 35 مليون ليرة سورية .


متحف دير الزور
لم أصدق بعد زيارتي له أنه المتحف الذي افتتح رسمياً بمساعدة ألمانية وضمن ندوة دولية عام 1996 والذي يعتبر من أضخم وأكبر متاحف القطر فالذي يدخل من بابه الخارجي يلاحظ مباشرة التقعر الهائل في باحة الاستقبال ولن يجد في تلك الشقوق الهائلة في جدرانه أمراً غريباً حتى بعد الترميم ولا في الإهمال الذي ألحق في قاعاته ومستودعاته التي تضج بعدد هائل من الصناديق الملأى بالكنوز الأثرية ومن الملاحظات الهامة أيضاً تلك التي سجلت على الأرقام الواقعة ما بين 134 – 235 أنها فقدت من المتحف بسبب تعرضه للسرقة وكذلك الحال بالنسبة للأرقام 463-478 وللرقم 856 الذي يضم 95 قطعة ذهبية على شكل سهم سرقت في نفس الواقعة السابقة بأكملها.
الملاحظة الهامة هي وجود أربعة صناديق كرتونية كبيرة في قاعات المستودع قادمة من متحف حلب أو ماري كذلك ثلاث علب صغيرة من ماري جميعها قادمة من متحف حلب وجميعها منذ استلامها منذ 15 عاماً على الأقل دون تسجيل أو توثيق ودون مذكرة إدخال لها ودون معرفة عددها أو ماذا تضم؟؟!!!!
ولعل الطرفة المريرة بوجود قطع تأكسد معظمها يعود بعضها للصالحية وهي تل بغوطةدمشق وقد ظن من أرسلها إلى متحف دير الزور بأنها تعود إلى صالحية الفرات ( دورا أوروبوس )!!!
كذلك هي الحال بالنسبة إلى أحد الصناديق الذي أرسل من حلب إلى دير الزور بالخطأ. والسؤال الذي يطرح نفسه بعد حادثة السرقة عندما تجرد لجنة حوالي 2600 قطعة ملقاة في أرض المتحف دون توثيق أو إدخال أو معرفة مصدرها فماذا كان سيؤول مصيرها دون الجرد؟! وما مصير القطع التي لم تجرد بعد؟!
ويبقى أن نقول إن العدد الأكبر من الزوار لهذا المتحف هو كمٌ من الجرذان ما زال يعبث فيه!!!
 

دائرة آثار الحسكة
ما تزال محافظة الحسكة دون متحف جاهز ليضم كنوز مكتشفاتها الأثرية علماً بأنها تعتبر المدينة الأغنى في سورية بالتلال والمواقع الأثرية ( 724 موقعاً ) والأغزر باللقى الأثرية. فأين يحل بها المقام؟!!
 

متحف الرقة (دار السرايا(
قررت المديرية ترميم دار السرايا والقطع المعروضة فيه ثابتة لا تتغير بينما آلاف القطع في المستودعات تحتضر.
-
أحد أمناء المتحف صرف من الخدمة لأسباب تمس النزاهة حيث غرم بقيمة رقيم مسماري فقد من قبله .
-
الرقيمان 1822 – 1823 أزيل مضموناهما بالحبر الأبيض وسجل فوقيهما شرحٌ جديد!!
-
بعض البعثات ما تزال تحتفظ بقطعها منذ حوالي أربعين عاماً كما في تل الخويرة الأثري بحجة عدم وجود مستودعات لها بدائرة آثار الرقة.
-
أبلغني رئيس الدائرة بأن هناك نية لبناء متحف جديد.
 

متحف إدلب
-
يضم المتحف ثلاثة سجلات غير مرقمة وغير مختومة وتعج بالتصحيحات بواسطة المزيل الأبيض أو بالتغميق أو بالتشطيب دون إعلام المديرية!!
-
تم استلام أعداد كبيرة من القطع الأثرية المصادرة والمكتشفة بحلب سابقاً دون ضبوط أو دون مذكرات استلام أو إدخال أو سجل حفرية، إنما سُلمت، على ذمة أمين متحف أعفي من عمله بقرار تفتيشي، باليد؟!!!!
-
الملاحظة المؤلمة تتعلق بوجود خزانة تضم دروجاً كثيرة جداً في المستودع وتحتوي على قطع أثرية لأعداد هائلة جميعها دون تسجيل تعود لمواسم 1964 والخاصة بحفريات إيبلا ( أكثر من 3000 قطعة أثرية لا قيد لها ولا توثيق ولا جرد ). وقد تحدثت لجنة الجرد عن شريحة ذهبية من لقى إدلب عُرضت في خزانة المتحف دون تسجيل ودون معرفة رقم حفريتها على الأقل!!!!
-
عالم إيطالي يجلس في مستودع الرُقم يقوم بترميمها ولصقها لوحده ودون مرافقة أحد!!!!
 

متحف حماة
-
فقدان 4700 قطعة ذهبية وفضية نادرة أثناء أحداث الشغب مطلع الثمانينات.
-
تسجيل الكثير من القطع غير المتشابهة برقم واحد وعموماً كافة تلك القطع دون ذكر وزنها أو حجمها أو مقاسها أو شرحها!!
-
الرقم 1280 يضم 1280 قطعة سجلت برقم واحد وحفظت في المستودع!!!
-
مأساة هائلة حلت بجميع القطع الأثرية الواردة من متحف حلب ومسلمة لمتحف حماة بوجود لقى غير مسجلة كما في متاحف دير الزور وإدلب كانت قد حفظت في حلب وأعيدت إلى مصادرها الأساسية.
-
بعض لوحات الفسيفساء في المستودع نصفها موجود في متحف حماة والنصف الآخر لنفس اللوحة موجود في متحف المعرة!!!
 

متحف اللاذقية
-
ضارب للآلة الكاتبة في مديرية آثار حلب كُلّف بأمانة متحف ورئاسة دائرة آثار اللاذقية عند افتتاحها.
-
تم تسجيل 57 قطعة أثرية فقط خلال مدة أمانة أمينة المتحف السابقة التي تعدت الست سنوات!!
- 12
صندوقاً من مكتشفات بعثة ابن هانئ الأثرية مرمية في المستودع منذ عام 1975 لم تجرد أو تستلمها البعثة أو تسجل!
-
معظم مكتشفات جبلة من 16 تابوت فخاري ولقى إسلامية ونصب روماني وغيرها مرمية في أروقة مدرج جبلة دون تسجيل أو توثيق أوحماية!
 

ومجازر أثرية في خان العطنة قرب دمشق!!
في التسعينات من القرن الماضي رممت المديرية خاناً عثمانياً قرب دمشق واستخدمته كمستودع لأدوات وآليات وغيرها. أما جناحه الشرقي وهو رواق يبلغ طوله 25 متراً كمستودع للآثار فقد ضم كافة صناديق اللقى المكتشفة من بعثات عديدة عملت منذ عام 1950 إلى 1980 في سورية رميت بشكل عشوائي فوق بعضها البعض بحيث لم يتمكن أحد من الوصول إلى تلك الصناديق أو معرفة محتواها!
من الجدير ذكره أن تلك الكنوز المهملة تغطي تقريباً كامل الأرض السورية ( رأس شمرا، عمريت، جبل سيس، الرقة، الحسكة، قصر البنات، تل العبد، صالحية، تل الفري، الرصافة، قصر الحير، الخابور، تدمر...) وكذلك كنوز مجهولة المصدر أما إذا أردنا أن نستعرض بعض تلك الكنوز التي إذا ما أردنا أن نشيد متحفاً جديداً فستكون كفيلة بإثرائه أيما إثراء ( قطع فريسك، سيراميك فيروزي إسلامي، رسومات جدارية، لقى زجاجية، لوحات فسيفسائية، بقايا عظمية، برونزيات، جرار وأنابيب تمديدات صحية تعود لفترة البرونز، جرار كاملة رائعة التكوين، رومانية، تماثيل..).
ولعل العشرين مزهراً من مقتنيات الصوفية تعتبر الأبرز وقد تمزقت جلودها ومعظم إطارات تلك المزاهر منزل بالصدف وكتب على جلد أحدها ( هذا مزهر الشيخ مصطفى بن صالح النبكي الرفاعي/3 )!!! وكان بالإمكان حفظها وعرضها في متحف التقاليد الشعبية كونهارائعة التصميم والتنفيذ!!
هذا جزء بسيط أما بقية الصناديق الملقاة في الداخل والتي لا يمكن الوصول إليها وزحزحتها والتي تم نقلها دون جرد أو توثيق فتعتبر مأساة بعينها. أما خلف المستودع فيوجد رواق آخر إلى الغرب يطلق عليه مستودع البيت الشامي الذي يضم أنقاضاً هائلة وكثيفة لأخشاب مزخرفة وملونة بالعجمي وغيره كانت تزين ذات يوم واجهات وسقوف وجدران ونوافذ لبيوت دمشقية عريقة وأصبحت الآن ركاماً لا تصلح لشيء فلو تعرضت لنار فسوف تستحيل رماداً!!
 

إهمال واضح وجرائم بالجملة
أبقى الكثير من أمناء المتاحف القطع الأثرية بعد استلامها على حالها دون دراسة أو تعديل أو حتى تقديم أي مقترحات بشأنها كذلك لم يتم حفظ مذكرات الاستلام والإخراج مسلسلة لدى معظم المتاحف ونسأل كيف ستتم متابعة جرد القطع؟!
كما أن بطاقات الوصف لم تستكمل ويلاحظ إهمالها منذ زمن بعيد. أيضاً لم يقم هؤلاء الأمناء بفرز القطع الأثرية القادمة من البعثات الأجنبية وتسجيلها حتى تراكم بعضها لثلاثين أو أربعين سنة خلت والسؤال كيف لنا أن نتعرف على مصدر تلك القطع؟! أما بخصوص الصناديق المليئة بقطع أثرية تعود لأكثر من خمسين عاماً فنسأل عن القطع المخرجة والمبعثرة أين تسجيلها وتوثيقها؟!
كذلك وبعد تخصيص متاحف جديدة نسأل عن مصير القطع الواردة من متاحف كدمشق أوحلب مرمية في المستودعات دون تسجيل أو توثيق؟! وماذا عن قسمي التصوير في دمشق وحلب لماذا لم يقم أمناء المتاحف بتوثيق قطعهم الأثرية مع العلم أنه طلب من هذين القسمين ضرورة التنفيذ لأكثر من ست سنوات لكن دون جدوى!!
كثيرة هي الجرائم المرتكبة منها عدم التخزين الجيد في بعض المتاحف مما سبب تأكسد القطع وتلفها. و نهايةً لعل الخطر الأكبر تتجسد في قيام بعض الأمناء بإجراء تعديلات على قيود المتاحف دون إعلام المديرية وعدم متابعة إدارة شؤون المتاحف المتعاقبة لكل ذلك.
 

أمن المتاحف
بعد كل هذا الإهمال وبعد معرفتنا بمحاولة يد آثمة بالمسِّ بالمتحف الوطني بدمشق العام الماضي ومن قبلها محاولة السرقة الشهيرة التي تعرض على إثرها تمثال أورنينا للتحطيم.. كل هذا يدفعنا لنسأل
-
ما هي الآلية التي تمنع حدوث أية محاولة للسرقة أو العبث؟
-
أين الخبراء الذين حددوا معايير العرض المتحفي ( رطوبة، بطاقة وصف، إضاءة..)؟
-
أين الدراسات الإنشائية للمتحف والمستودعات التي تستحيل فيها آثارنا غباراً نتيجة تسرب المياه كالتقعر الموجود في متحف الآثار الإسلامية بدمشق؟ وأين مديرية الهندسة من كل ذلك؟!
-
أين نتائج أبحاث الدارسين الأجانب للقطع الأثرية التي يتدارسونها؟
-
كثيرة هي القطع التي تتلف في المستودعات وهي أهم من القطع المعروضة في المتاحففما الذي حلّ بكنز قطنا ( المشرفة ) المكتشف حديثاً؟ ألم يودع في مستودع أيضاً بانتظار حتفه؟!
وكما أسلفنا بأن القطع تتلف في المستودعات بطبيعة الحال فما حال القطع المعروضة التي تسافر إلى معارض خارجية دون توثيق أو وصف صحيح وقد يعود بعضها محطماً؟ ويبقى سؤالنا الأبرز الذي نطالب تلك المديرية بالإجابة عنه كيف يتأكد سادتها من قطعة خرجت لتشارك في معرض من عودتها ذاتها بصرف النظر عن كونها محطمة؟! أين المنهجية العلمية الموضوعة والاختبارات التي تجري على القطع الأثرية للتأكد؟!
 

عبث بتمثال الملك ( هد يسعي ( وإشارات؟؟!!
-
أيضاً تمثال الملك هد يسعي القابع في المتحف الوطني بدمشق والمكتشف في تل الفخيرية في رأس العين في محافظة الحسكة وهو من التماثيل النادرة فجسده مسطور بكتابتين الأولى آشورية مسمارية والثانية آرامية تم الترخيص لباحثين أجانب لصنع قالب له وباستخدام مادة السيلكون وبعد فسخه ظهرت بقع بيضاء مشوهة على جسده فظهر التمثال وكأنه مصاب بالجدري وتلك جريمة أولى من يحاسب عليها؟!
علماً أن لهذا التمثال حكاية أخرى فقد منحت المديرية عام 1982 ترخيصاً للباحث الفرنسي بيير بوردروي لدراسة الكتابة المسطورة على جسد التمثال فأجرى الدراسة في متحف دمشق الوطني ونشرها في مجلة ( الآثاري التوراتي الصهيونية، Biblical Archeologist في العدد رقم 45 عام 1982 صفحة 135 ) علماً أن هذه المجلة لا تنشر إلا الأبحاث التي تجاري العقلية الصهيونية وكما تم في المقال توجيه الشكر للمدير العام آنذاك ومدير التنقيب وكذلك مسؤولي المتحف الوطني.
نعتقد أن هذا الملك السوري الشهير (هد يسعي) ما كان يتمنى مصيراً كهذا؟!
-
محاولة جيوفاني بيتيناتو، عالم المسماريات والعضو السابق في البعثة العاملة في تل مرديخ
(
إيبلا )، تفسير أحد أسماء ملوك إيبلا الوارد في رقيم مسماري على أنه اسم لملك يهودي حكم إيبلا في الألف الثالث قبل الميلاد واسمه ( إيبيريوم )، ففسره على أنه ( عابر ) جد اليهود في التوراة ولأنه يستحيل قلب المقطع ( إب ) إلى ( عب ) في الإيبلائية حسب رأي علماء الآثار الألمان ولاحقاً اعتذر باولو ماتييه رئيس البعثة الإيطالية في إيبلا عن ذلك في مؤتمر دولي...
-
أقلام اسرائيلية منها قلم لناتان فاسيرمان من الجامعة العبرية في القدس ودراسات حول آثار مملكة ماري. هل من جهة تتابع وتتقصى حصولهم على المعلومات؟!
-
دليلا معرضي زنوبيا وصلاح الدين اللذين أقيما في فرنسا حيث تابعنا سجالاً ساخناً في الصحافة فالوصف المتعلق بصلاح الدين مثلاً قيل في المقال المنشور بأنه شخصية عنيفة دكتاتورية يكره العلماء وأن العرب في جيشه أغلبهم من اللصوص وقطاع الطرق. هذا فضلاً عن نشر صور لآثار مصدرها هيئة الآثار الإسرائيلية في دليل صلاح الدين الذي ساهمت في إعداده وزارة الثقافة السورية حسب ما نشر...( راجع العدد 84 من مجلة أبيض وأسود وأرشيف صحيفة تشرين ) ونرجو الربط مع حوار أجرته مجلة المعرفة الصادرة عن وزارة الثقافة ( العدد 488 أيار 2004 ) مع رئيس قسم الآثار في جامعة دمشق د. سلطان محيسن الذي يقول فيه " مازلنا نعتمد على الآخرين الذين يعلموننا تاريخنا، ومن وجهة نظرهم، وحسب فهمهم، بل مصلحتهم، وهذه حالة فظيعة....ولا تستطيع الرد أو النقاش! إنك ستشعر بأنك إنسان بلاهوية وبلا ذاكرة.... هل يعقل أن نتركهم يسيئون حتى إلى صورة أبطالنا الذين اعترف بعظمتهم الكون كله، كصلاح الدين وزنوبيا..هل نتركهم يستخدمون آثارنا لدعم ادعاءات توراتية وصهيونية باطلة؟! والأمثلة كثيرة ومحرجة، ولا داعي للتفصيل أكثر..لا يجوز ا لاستمرار في التساهل، وإلا دفعنا الثمن غالياً... حتى لاتبقى هويتنا التاريخية والحضارية من هم ليسوا من نسيجنا ولا من صميم ثقافتنا أو لغتنا الذين ينظرون إلينا، وكأننا شعوب همجية بدائية لا تستحق التعامل مع التراث الذي تكتنزه بلادنا
"!!!!!!!!!!

 لقاءات مع متحفيين
السيد عمار عبد الرحمن مدير شؤون المتاحف، والذين عُين حديثاً على إرث هائل من الكوارث وبعض المشاكل الإدارية كفصل المهام مابين أمناء المتاحف ورؤوساء الدوائر وكذلك سن التقاعد لبعض الأمناء وبعض القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة والتفتيش وعمليات الاستلام والتسليم التي لن تنتهي بيسر على ما يبدو، قَدِم من مركز الباسل الذي سبق وأن أشرنا بأنه ثلاجة المديرية التقيته في مكتبه متوجهاً إليه بالسؤال حول آلية العمل التي سيبدأ بها فأجاب:
"
العمل المتحفي هو عمل بطبيعته صعب ويحتاج إلى الكثير من الخبرات العلمية والإمكانيات المادية وهذا ما نحاول تسليط الضوء عليه لإيجاد حلول مناسبة من أجل رفع سوية العمل في المتاحف السورية بشكل نرضاه كعاملين في هذه المديرية ليكون مناراً للزائرين المحليين والسياح..
من أجل توحيد الأعمال فلابد من توحيد الهموم ومعرفة الإشكاليات الخاصة بكل متحف والمشتركة في المتاحف عامةً والتي لاحظناها خلال جولتنا التفقدية على المتاحف السورية وكان لابد بعدها من التوجه لعقد اجتماع لأمناء المتاحف من أجل بحث المشاكل التي تعيق استكمال أعمال التوثيق بالسوية المطلوبة ومن ثم المباشرة بإدخال قواعد البيانات للقطع الأثرية على الحاسب ".
طبعاً نؤكد على هذه الخطوة وهي عقد اجتماع لأمناء المتاحف لكن هؤلاء جميعاً من سيتكفل بإقامتهم وبطعامهم و..حتماً هذا نرفعه للحكومة لترى بأن دفع العجلة لا يتم إلا بتوفير كلسبل الدعم المالي والمعنوي لعامليها وبتطوير القوانين اللازمة لذلك. وأعود لأسأل ما السبب في تأخير قواعد البيانات للقطع الأثرية على الحاسب؟!
يجيب السيد عبد الرحمن " سابقاً لم يستوف أمناء المتاحف عملهم الخاص بتوثيق القطع الأثرية على السجلات وهناك حالياً فصل ما بين عمل كل أمين متحف ورئيس الدائرة في المحافظات وأيضاً المشكلة الأساسية هي عدم التوسع في ملاك المديرية.. لكن عموماً استطعنا تجاوز الكثيرمن الصعاب فمتاحف السويداء الأثري والتقليدي وشهبا انتهى التوثيق وبقي إعادة السجلات بشكل منتظم وكذلك في بصرى يتم الإعداد لسجلات جديدة بعد التصحيح والتقويم أما أرواد فقد انتهت عملية التوثيق ونحن بصدد إعداد المذكرة النهائية للإدارة أما بقية المحافظات فمازال العمل جارياً.." يخلص مدير شؤون المتاحف للقول " المشكلة الأساسية هي تصويب الأمور إلى الأسلوب الأمثل لتتم من بعدها الأتمتة ". وعن بعض الاجراءات التي تدفع العمل المتحفي قدماً يضيف " تم الاتفاق مع أمينة المتحف البريطاني للآثار الإسلامية على إرسال خبيرين لإعداد دورة ولمدة إسبوعين في العرض المتحفي كذلك تم الاتفاق مع الفرنسيين لإيفاد ثلاثة أشخاص إلى فرنسا لإخضاعهم لدورات بخصوص علم المتاحف وهناك المشروع الإيطالي وهو مساعدة مالية ضخمة لم أدخل في تفاصيله بعد كما استطعنا تجديد قسم الآثا ر الكلاسيكية في المتحف الوطني فالخزائن تفتح هيدروليكياً وطريقة العرض ركزت على الأثر نفسه باستخدام مادة البليكسي غلاس كما تم عرض قطع جديدة وبتوزيع جديد ".
تجدد السيدة منى المؤذن الأمين الرئيس لمتحف دمشق الوطني " بأن الكادر هو المشكلة الأساس ولدينا عدد محدود جداً من المختصين تقاعدوا.. أنت على بحر من الآثار قف أينما شئت ترى طبقات أثرية من الفترة الإسلامية حتى عصور ما قبل التاريخ.. فتخيّل مسؤوليتنا في هذه الحالة!
لدينا إيجابيات كإعادة بناء المعالم الأثرية البعيدة ونقلها إلى المتحف الوطني ليراها أكبر عدد من الزوار كواجهة قصر الحير ومدفن يرحاي التدمري والقاعة الشامية التي أهداها خليل مردم بك رئيس مجلس وزراء سورية السابق للمديرية.
القسم الإسلامي اعتمد إسلوباً علمياً حيث تسلسلت الأحقاب التاريخية كما أن قسم الشرق القديم مصنف حسب المواقع أوغاويت، تل سوكاس، تل الخويرة، إيبلا، عمريت وماري لكن قسم الكلاسيك يعتبر الأسوأ لأنه الأقدم ونحن بصدد إصلاحه رأساً على عقب وكل الجهود تصب باتجاهه والدراسة أعدتها مديرية الهندسة ".
كما أن المشكلة الأساسية هي عندما يتسلم أمين متحف مسؤليات هائلة وبمردود ضعيف مما وصل حد الإهمال إضافة إلى تعدد مهام أمناء المتاحف كمنصب رئيس دائرة أيضاً وكل ذلك تحت إمرة شخص واحد.. نؤكد على الفصل في المهام مابين رئيس دائرة وأمين متحف وفي بعض المحافظات تم ذلك. من منتصف السبعينات أي من 30 – 40 سنة ومنذ ظهرت أجهزة الكمبيوتر قدمت دراسات للتوثيق الأثري لكن إلى اليوم لاشيء..
أما نهى قباني أمين المتحف الكلاسيكي فتقول: " لا أستطيع أن أجزم متى ينتهي الاستلام والتسليم، 36 ألف قطعة في المستودع، الحديقة والمتحف وهذا العدد الهائل مرده لمركزية المتحف حيث لم يكن هناك متاحف للمحافظات نهائياً..لا يوجد تسامح للعمل في المتحف!!! جميع القطع وضعها ممتاز باستثناء بعض البرونزيات لكن بعض القطع تخرج من حقل التنقيب ضعيفة!! نجدد الخزن حالياً لأن أسلوب العرض القديم لم يعد مجدياً ووفق وسائل حديثة كاستعمال صواعد الهيدروليك.. يبدو أن العمل المتحفي يحتاج للسيدات أكثر من الرجال لأنهم لا يجيدون أعمال التنظيف!!! هناك خزن من 30-40 سنة لم تفتح أبداً.. لاأطمح إلا أن أنهي عملي بعد سنوات على أكمل وجه! ".
أما السيدة ميسر يبرودي أمينة متحف الشرق القديم الواقعية جداً فتقول: " مآسينا هي مآسيكم! على مدى عشرين سنة لم يتغير وضع الحراسة، تغير الكثير من المدراء ويبدو أن القضية بعهدة الحكومة وهي لا تكترث! لا توجد حتى اليوم كاميرات.. كذلك الدليل دليل متحف الآثار السورية القديمة طلبه وخلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر سلطان محيسن واستغرق إعداده عام تقريباً لم يتم تنفيذه حتى الساعة ولا أحد يعرف.. أما المستودع لا توجد مكيفات هواء كما هو الحال في مكاتب الإدارة؟!! يبلغ ثمن الخزانة أربعمائة ألف ليرة سورية لها مواصفات هيدروليكية.. العاج والفخار لم تتأثر على مدى الخمسين عاماً الماضية.. بخصوص البناء فهو بحاجة لعزل حيث هناك دلف لمياه الأمطار على قاعة أوغاريت التي لم تعالج هندسياً حتى اليوم.. وضع السقف والخزن مزرٍ تحتاج لحل جذري.. يحتوي متحف الآثار الكلاسيكية نصف الموجودات في المتحف.. كل معرض خارجي يحتاج لأمين متحف أو مساعده كمعرض اليونان مثلاً لم يقدموا لنا حتى دليل المعرض.. لا مكافآت ولا حوافز لادورات ولا بعثات للدراسة حتى السفر يتم بدون تعويض اغتراب.. تم خنق مستودع الآثار السورية القديمة بغرف المعمل ا لفني.. لم تعتمد الإدارة حتى الآن أرشفة القطع الأثرية ضمن المتحف والمستودع على الحاسب "!!
أما الطالبة في قسم الآثار بجامعة دمشق تحدثت لي عن زيارتها لمستودع عصور ما قبل التاريخ:
"
حالة المستودع يرثى لها و لاتلائم اللقى الأثرية التي تعود لهذه الفترة لاسيما الهياكل العظمية والجماجم حيث وضعت في صناديق للخضار وهذه الجماجم عثر عليها العام الماضي من قبل بعثة تل أسود وتصنف على أنها جماجم مقولبة أي مطلية بأكاسيد أكسبتها لوناً مميزاً وأهميتها تعود لما تقدمه لنا عن عقائد الدفن الذي يعكس تطوراً فكرياً يعود لحوالي 8000 ق.م ".
 

ما هي المعايير التي تعتمدها المديرية للتأكد من عودة قطع أثرية شاركت في معرض خارجي؟!
سؤالنا هذا جاء بعد متابعتنا الحثيثة منذ عام تقريباً لواقع مرير مأساوي مرعب تعيشه المتاحف السورية بعد أن باتت مأوى لمعارض المجوهرات والأزياء والأحذية...
لاسيما، وهذا الأهم، بعد أن غادرت قطعاً أثرية إلى دول غربية ليس لها توصيف ولا توثيق صحيحين وعادت محطمة مهترئة ومشوهة ( راجع الثورة 21 كانون الثاني 2004 العدد  (12312).
 

 مؤشرات في غاية الخطورة
الحاجة ماسة لأتمتة المتاحف، للتكييف والتبريد على أساس علمي صحيح،
لأجهزة الإنذار ضد الحريق والسرقة كما لا توجد الدلالات المتحفية أي ما يشير إلى السير أو العرض وغيرها..
-
المدير العام للآثار يصرح لصحيفة الشرق الأوسط ( عدد 17 تشرين الثاني 2003 ) في رد على سؤال ماهو الجديد لديكم في استعادة الآثار المسروقة أو المهربة؟ " .. هذه القطع ليست مسروقة من متاحفنا، لأن متاحفنا مؤمنة بشكل جيد، لكنها تخرج من مراكز التنقيب العشوائي "!!!! ونعلم علم اليقين أن محاولة سرقة تمثال الأورنينا كانت من المتحف الوطني وأما محاولة سرقة المومياء وغيرها كانت من مناطق مسجلة أثرياً لا من مراكز التنقيب العشوائي التي لها أشجانها الخاصة!!
-
يسوّق للمتاحف في أوروبا عن طريق الإعلان في الصحف والتلفزيون وحتى في الشوارع والحافلات والسفارة الإيطالية بدمشق هي من سوّقت لمعرض أبولودور الدمشقي.
-
عندما جددوا متحف اللوفر استمروا لسنوات في القول نحن نجدد اللوفر.
-
أكثر من 90% من الكادر العلمي الذي يعمل في المتاحف غير مؤهل والكوادر العراقية المتحفية تتدرب في متحف دمشق الوطني؟!! والقطعة الأثرية لا تنظف إلا إذا ذهبت إلى معرض!
-
لدينا شركات تنفيذية غير متخصصة في بناء المتاحف فمتحف دير الزور 1996 نتائجه مخيبة ومتحف درعا بدأ العمل به منذ15 سنة والأخطاء عديدة، متحف تدمر مخنوق يملأ أكثر من خمسة متاحف، متحف الحسكة بناء يمتلك تصميماً عالمياً لكن عملية التنفيذ من قبل المهندسين خاطئة وعدم التشاور مع أمناء المتاحف أدى إلى تحويل التصميم العالمي إلى بناء عادي فاقد المواصفات.
-
أحد المتاحف بعهدتها أكثر من 20 ألف قطعة أيعقل أن يكون فيها أمين متحف واحد كمتحف إدلب أو دير الزور ولسبب صحي أو إجازة ماذا سيكون مصير المتحف؟! حتماً السرقة وقد حدثت!
-
خزائن العرض، تشبه خلايا النحل شكلاً وحجماً ونوعية المادة المستخدمة، خلت من المواصفات والمعايير العلمية المطلوبة مما أدى إلى نتائج كارثية...
-
بطاقة الدخول إلى المتحف أشبه ما تكون بورقة اليانصيب وأليس من الأفضل أن تكون البطاقة بشكل يليق بما تحتويه المتاحف؟!
-
يعلّق الغرب عموماً: آثاركم رائعة تمتلك دلالة بمحتواها لكن لا يوجد إطار للتعريف بها..ترجمة سطر بأخطاء تعطي انطباع عن عدم وجود اهتمام حقيقي..
-
الحراسة لعلها من أهم المشاكل التي لا تنتظر فقد كانت المعاناة من الحراس الذي بلغوا من العمر قصياً واليوم نطلب عدم التدخين من الحارس المعين داخل المتحف.. عموماً نحتاج إلى جيش من الحراس لكل ما يتعلق بالآثار والمتاحف والمواقع والمباني الأثرية وغيرها وكادر المديرية بالكامل ربما يكفي لاسيما بعد محاولة فاشلة لتهريب مومياء بقيمة 35 مليون ليرة سورية بالتواطؤ مع حارس في تدمر ومن قبلها تمثال الأورنينا من المتحف الوطني بدمشق وعلى سبيل المثال محافظة درعا يصل عدد مواقعها الأثرية المئة بينما عدد الحراس 13 حارساً نصفهم مثبت!
-
يعتقد البعض بعد أن قدمت دراسة لحماية المتحف الوطني الكترونياً ومنحة خارجية ولم تستثمر بأن الدراسة يفترض أن تكون أمنية وسرية ولا يحتاج الموضوع لمعونة خارجية فماذا إذا كشفت نقاط الحماية؟! وكأن ذلك لا يتم كشفه إلا عندما تنفذ شركات أجنبية محترفة!
-
كل القطع مرممة منذ الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم مهددة بالاندثار علماً أن عمرها يقدر بالآلاف من السنين وبالنتيجة كم العمل أكبر بكثير من الكادر الموجود..
-
إن الاكتفاء المالي الذاتي من خلال الاستثمار الجيد لرسوم المواقع الأثرية والمتاحف والمشاركة في معارض خارجية.. كلها تعطي مردوداً مالياً كبيراً بعد تحويل ماكشف عنه إلى منتزهات أثرية لكي يتمكن السياح من زيارتها بعد ترميمها..وإيبلا مثالنا الحيّ..
-
إذا ما أخذنا تجربة مصر الغنية وطالما نصحنا بالاستفادة منها بالنسبة للمشاركة بقطع أثرية في معارض خارجية حيث قامت الحكومة الفرنسية بتسديد 30 مليون دولار للتأمين على 26 قطعة أثرية مصرية من آثار معبد الكرنك تحصل مصر بعد ثلاثة أشهر وهي مدة المعرض على مبلغ 100 ألف يورو وتسع منح دراسية في علم المتاحف علماً أن القطع المشاركة تم اكتشافها من عالم آثار فرنسي عام 1903 ؟
!!!!!

وماذا بعد؟!

هل نستطيع أن نحاسب الحاضر على ما جرى منذ الثلاثينات حتى تاريخ اليوم؟!
من المؤكد أن موضوع المتاحف إشكالي وضائع في الزمن علماً أن سورية كانت عضواً مؤسساً في الأيكوم! تتعجب أستاذة مصرية من الجامعة الأميركية في القاهرة " يوجد لديكم متحف ولا يوجد كلية آثار "؟
من هنا نقطة البداية.. من المؤكد أن لاتكون حجتنا الرمي على الماضي؟!
فقد مررنا بفترات صعبة سابقاً لم يكن هناك تمويل للآثار ولا توجد اعتمادات ( فواقع المتاحف سيء جداً، طلبنا من هيئة التخطيط نحتاج إلى دعم ) هذا ما سرّ به إليّ مسؤول سوري ونصحني بعدم التصدي لموضوع المتاحف في الصحافة لشدة تعقيده!
فما المطلوب؟ حسن إدارة وإرادة صلبة ويد واثقة..
بأموال قليلة كما منحة الملك الإسباني كانت هناك تجديدات لكن نحتاج إلى خبراء بعد إجراء بعض التدابير.. متحف شيكاغو احتاج لعشر سنوات لتجديده حتماً لا يوجد حل سحري كما لا توجد كوادر مختصة بالعرض المتحفي وبإنارة المتاحف وتصميمها فمهندس الكهرباء المعتمد يقول: " في حياتي لم أعرف كيف تنار المتاحف "!
هل الحل في دعوة شركات غربية كما في الخليج؟
نريد أن نبني متحفاً بمئات الملايين وفي الوقت ذاته نقدم رواتب ضئيلة للعاملين؟!
هل نطلب التعاون مع القطاع الخاص كما حدث في لبنان بخصوص متحف بيروت وأعدت قائمة بأسماء العاملين الذين أعادوا تأهيل المتحف؟
مشكلتنا الأساسية هي الكوادر تحتاج منا تقديم الأموال المجزية للعاملين كما للزمن.
نقولها بصراحة الموضوع أكثر أهمية من البترول حيث تأتي شركات أجنبية لتستثمر.. نقترح دعوة شركات على هذا المستوى لتصبح سورية بلداً سياحياً ينافس دولاً مثل لبنان وربما تركيا واليونان وإسبانيا.. فالتحول إلى اقتصاد لا نفطي لابد منه لا يمكن إلا بصناعة سياحية تعتمد على تلك
الحضارات التي جعلت من سورية مهداً لها.

التنقيب ومعوقاته!
عندما عادني أثناء مرضي بعض موظفي دائرة التنقيب وجهوا لي نقدا مباشراً وافقتهم كليا على صحته وهو لماذا لم تكتب عن دائرة التنقيب حتى اليوم؟ والحقيقة كانوا غاضبين جداً علماً بأن البعض كان من المؤيدين المطلقين للسياسة المتبعة في تلك الدائرة؟ فلماذا هذا الانقلاب و كل هذا الغضب؟!
بداية نبحث في نقطتين الأولى مادية حيث لا ينص القانون إلا على أجور العمال و معدات بسيطة حتى أجار منزل البعثة و حيث خدمات نقل شبه معدومة لصالح البعثات الوطنية على الرغم من توفر هذه الآليات مما يجعل من شعار العمل التضحية وأنا شخصيا احترم جداً علمية من أطلق هذا الشعار أما النقطة الثانية فهي علمية وتتعلق بالبعثات الأجنبية فلا يعطى الترخيص بالعمل قبل البدء بحفرية إنقاذ والعمل لسنوات عدة مع حملة شهادة الدكتوراه بالمقابل يعطى التنقيب لبعثات وطنية يقودها رؤساء دوائر آثار المحافظات و كأنها مجرد إزالة أنقاض باستثناء بعض البعثات التي تنجح بمعجزة يخوض غمارها الدافع الشخصي.
منذ قيام مديرية التنقيب تبدو طريقة العمل كما هي و الكارثة هي ازدياد عدد البعثات الوطنية على مثيلاتها الأجنبية مما يعكس عدم وجود خطة طموحة لتطوير آلية عمل البعثات و هذا ربما يعكس أداء مديرها ومزاجيته هذا من جهة و من جهة أخرى عدم اكتراث ووعي الإدارة.
فمدير أي بعثة يقاسي الويل لتأمين احتياجات بعثته ينتقل بين مكاتب الإدارة ساعيا يبدو كمتهم بأن عمل بعثته ما هو إلا تهرباً من الدوام ومن العمل وإذا ما طلب الأموال فهذا يصل إلى حد اعتباره كفراً.
يقول احد العاملين " إن مدير التنقيب يتبع سياسة فردية حاله حال كافة المدراء الآخرين، لدينا ثلاثة مكاتب إضافة لمستودع خال من التجهيزات مهمل للجرذان والغبار والأثاث القديم المنسق من باقي المديريات فلا تدفئة مما يدفع موظفي التنقيب للجوء إلى مكاتب أخرى." ويضيف " معظم البعثات بعثات إنقاذ يأتيها إشعار بالعمل عند البدء بأعمال الصرف الصحي أو عند الحاجة لشق سكك حديدية ".
من جهة أخرى يتحدث موظف آخر عن عدم وجود كوادر أضف إلى أنه لا مجال للمقارنة ما بين البعثات الأجنبية والوطنية من حيث المنهجية في العمل بحيث توضع خطة لحفرية يجب تحديد موقعها ووضع طريقة توثيق لها ( المكتشفات، اللقى، المعابد، البناء... ) هذا إضافة إلى عجز اللغة العربية حيث لا مصطلح قياسي متناول بين البعثات كذلك نقول بأن معظم البعثات الوطنية لا تملك خريطة طبوغرافية ولا توجد أجهزة مساحة تقيس الارتفاع وتحدد نقاط لكل مربع بالنسبة لنقطة محورية معروفة على الخريطة وأيضاً لا توجد قاعدة لاعتماد عناصر البعثة ( مهندس معماري، طالب آثار، رسام..).
فإذا كان التنقيب عملية تعاش وخبرة تكتسب بالجهد والمعاناة والممارسة وكما يقال إن التنقيب هو هدم منهجي للمواقع الأثرية والمنقب الفرنسي الشهير لوروا غوران يشير إلىهذا المعنى بقوله " إن التنقيب الأثري هو بمثابة نزع صفحات كتاب دون أمل بعودته ". وإذا كان التنقيب يتضمن معنى الهدم فيجب أن يتم لهدف سام وأن ينفذ بمنتهى الأمانة وطبعاً ليست هذه غاية التنقيب وإلا أصبح في أحسن الحالات بحثاً عن الكنوز وجمعاً للآثار والسؤال الملح ماذا بعد أن تنهي البعثة موسمها التنقيبي؟! تسّلم اللقى لمتحف المدينة التي يتبع لها الموقع الأثري لكن حال المتاحف ينبئ بغير ذلك!! أما الدراسات التي تعد بالفخار، العظام، عينات ترابية كدراسات النباتات المتفحمة فماذا عن مصيرها هل حقاً هو الإهمال وهل حقاً ما يقدم للمديرية ما هو إلا عبارات إنشائية لا تمت للبحث الأثري بصلة بعكس البعثات الأجنبية التي تركز بالدرجة الأولى على الأبحاث التي تستأثر بها ونسأل ماذا عن ترجمة هذه الدراسات إلى اللغة العربية وهل ثمة مصطلحات، لعلم يتطور يوماً بعد يوم، اتفق عليها أحد؟! هل حقاً ليس لدينا كوادر تتقن اللغات الأخرى لتتمكن من قراءة الأبحاث ا لأجنبية كما أن كثير من المنشورات لا يتم ترجمتها بل هناك سرقات أدبية تحدث فالبعض لا يسجل المراجع؟!! علماً أن كل جامعة غربية تقدم طريقة منهجية للبحث الأثري بينما لن يتمكن طالب الآثار السوري من ذلك حتى زمن طويل مع العلم بأنه لا توجد منهجية للبحث الأثري العلمي يرتبط بالضرورة بالجامعة وبمركز الباسل الذي لا يمت للموضوع بصلة كما رأينا مع أنه المعني الأول؟!
يتحدث البعض مضيفاً " لا توجد خطة لتدريب الكوادر إن كان مع البعثات الوطنية أو الأجنبية مازلنا لا نفرض عليها تأهيل طلاب سوريين وهذا يعكس أيضاً عقلية مديرية التنقيب الفردية "!!
ونسأل أيضاً هل حقاً أنه وفي بعض الأحيان تختفي أجور العمال وتعد قوائم وهمية تصرف لأحد المنقبين وهل توصلت الرقابة والتفتيش إلى حسم قرارها؟! وما موقف الإدارة وهل تهتم حقاً؟!
تضيف إحدى العاملات في حقل التنقيب " بأن الحل يتمثل بأتمتة عمل البعثات الأجنبية والوطنية حيث يتمكن أي باحث من الحصول على أية معلومة بالإضافة إلى أن إدخال البيانات يحتاج على كادر أثري معلوماتي غير موجود أساساً ويجب أن تتم دراسة القطع وتحليلها بالتواصل مع المعمل الفني كدراسة الفخار كما أن البعض يعتقد أن مجرد إتباع البعض دورة تدريبية في الخارج أنه أهلّ كادراً وأصبح لدينا خبراء ..يجب تغيير طبيعة القوانين المعمول بها حتى لا تبقى القرارات فردية تؤثر على القرارات التي ترفع سوية العمل ويبقى صاحب القرار قادراً على تفادي هجمات الطامعين بالمنصب كما أن الحفاظ عليه يعني تفادي الرقابة والتفتيش ( بتعبئة الفراغات في الأضابير ) ولعل إهمال الكوادر في المديرية يطرح السؤال واسعاً عن كوادر المحافظات؟!... متى نجد قانوناً يحمي صانع القرار والمبادرة "؟!
نحن نعلم جيداً أن طلاب آثار سورية يتوزعون على بعثات وطنية وأجنبية ومشتركة ولعل الأهم تلك البعثات التي يرعاها الاتحاد الأوروبي والتي تقدم منهجاً علمياً للطلاب السوريين لكن نسأل هل ثمة آلية لتوزيع الطلاب وهل هناك برنامجاً لمتابعة المميزين وتقويتهم علىشتى الصعد أما أن المزاجية حقاً هي التي نحتكم إليها في نهاية الأمر؟!
سؤالنا جاء بعد أن استمعنا لعاملين في هذا الحقل انقلبوا على ما كانوا راضين عنه بالأمس؟!ومن واجبنا أن نقول بأن مديرية التنقيب سعت لتطوير عملها العلمي من خلال الطاولات المستديرة التي يتحدث فيها باحثون ألمان وفرنسيون وطليان وغيرهم وأنها في محاولة لترجمة هذه الأبحاث إلى اللغة العربية لكن يبقى سؤال العاملين في التنقيب مشروعاً حول المصطلحات العربية التي يجب اعتمادها ومن سيعتمدها؟ وأين هم القادرون على قراءة الرقُم وترجمتها؟! وأتوجه بالسؤال لمدير التنقيب شخصياً ماذا عن كنز المشرفة ونعلم بأن الدراسات الخاصة به قد ترجمت لكن هل سيلاقي الإهمال والتلف كغيره ( راجع الثورة العدد 26 كانون الثاني 2003وملحق الثورة العدد 331 ، 29/9/2002) وأخيراً هل سيوقف التراخيص العشوائية للبعثات الأجنبية والوطنية؟! وأسأل هل يعتبر حملة شهادة الدكتوراه الذين أوفدتهم المديرية فائضاً على الكادر الذي يكاد أن ينعدم وما المكسب الذي تحققه المديرية من نقلهم إلى ثلاجاتها؟!
 

التراخيص المخالفة لقانون الآثار
ونتحدث عن التي تعطى بدون موافقة مجلس الآثار ووزير الثقافة منها ترخيص لباحثين أجانب لإجراء عمليات التنقيب والرفع الأثري والتوثيق وتراخيص أخرى لإجراء مسوحات أثرية تتجاوز المسموح به في قانون الآثار بعدد الكيلومترات الخاضعة للمسح مثلاً مسح جنوب سورية قامت به بعثة فرنسية برئاسة جان ماري دينزر كذلك مسوحات حمص قامت بها بعثة إنكليزية ومسوحات وادي العاصي والجزيرة علماً أن تلك البعثات تستخدم أجهزة متطورة منها التصوير الجوي والطائرة الورقية ومنها أجهزة الربط مع الأقمار الصناعية GPS وحسب علمنا أن تلك البعثات أيضاً لا تترك مخططات نتائج مسوحاتها بل تقارير مقتضبة.. وهناك تراخيص سلمت المديرية بموجبها نقوداً أثرية إلى المعهد الفرنسي بدمشق بقصد الترميم والتنظيف ولم يعرف مصيرها بعد ( على الأقل حتى شباط 2004 ) كذلك نقود بصرى تجاوز عددها المئة سلمت لجان ماري دينزر وكذلك نقود عربية أموية في غاية الأهمية من قصر الحير الشرقي بتدمر سلمت لدينيس جانكان السويسري الجنسية.
ونسأل عن التراخيص التي تعطى لمحطات تلفزة أجنبية لتصوير أفلام وثائقية عن المواقع الأثرية السورية وتعتمد التصوير الجوي هل تعلم المديرية عن نصوص تلك الأفلام وهل تحتفظ بنسخ عنها؟ وهل تتقاضى مقابلاً مادياً؟! ولماذا تسمح للتلفزيون السوري بالتصوير مجاناً هل ليستمر ظهورهم وحدهم على شاشته متحدثين عن إنجازاتهم!!
 

المعضلة
نؤكد بأن التحول باتجاه اقتصاد لا نفطي يجب أن يعتمد على صناعة سياحية أساسها آثارنا السورية لكن من المؤكد أن حال المديرية العامة للآثار والمتاحف الذي يشبه على أقل تقدير مريض لم تسنح له الفرصة للدخول إلى قاعة الإنعاش بعد قد يجعل من هذا التحول مستحيلاً على المدى القريب!
ومقالنا المضمخ بالحقيقة يفصح عن أكثر من ذلك.. فمركزية القرار تغذي الفكرة القائلة بأنه لا آلية لصنع القرار تحمي آثارنا وتراثنا ومثالنا الصارخ هنا الاختلاف الهائل في طريقة العمل ما بين معاون وزير الثقافة لشؤون الآثار والمدير العام للآثار والمتاحف ولعل خلافهما المذهل في الرأي، وهما ركنان أساسيان في مجلس الآثار، حول منطقة غربي سوق الهال من تنظيم ساروجة يفصح عن الحقيقة المؤلمة فالأول تحفظ على قرار الثاني بأن يتم إزالة العقارات الموجودة حول حمام القرماني المسجل أثرياً فقط وطرحَ فكرة الحفاظ على ميتم قريش وحمام القرماني والشريحة المملوكية التاريخية علماً بأن قرار وزارة الثقافة رقم 57 لعام 2004 يقضي باعتبار كامل المنطقة ذات طابع تراثي.. والسؤال الملح هل من حق المدير العام أن يقدم اقتراحاً بهدم شريحة أثرية ولو لم تكن مسجلة أثرياً؟! وأين الحد الأدنى من التفاهم بين أعضاء مجلس الآثار؟!
وأسأل الحكومة هل ترى بأن تغيير المدراء العامين كما حدث في السنوات الأخيرة هي الحل؟! بينما نتحدث عن إرث سورية وهوية حضارية تحسدنا عليها الدنيا وتهددها الأخطار من كل حدب وصوب.
واقع المديرية قد يفرض مثلاً إغلاقها بالشمع الأحمر لمراجعة كل الأعمال المنوطة بها وفتح باب التحقيق في أدق تفاصيلها بينما تهتم الحكومة بإعادة حساباتها لتحديث القوانين والإجراءات التي تحقق الاحترام والندية.
وأسأل هل حقاً بأن الحكومة عاجزة حتى الآن عن تعيين شخصية علمية مختصة أثرياً،كزاهي حواس في مصر، تطمح لأن تكون الحامل للتراث السوري الذي يقضي يوماً بعد يوم نتيجة الإهمال والتخريب لكل ما تلفظه الأرض السورية، شخصية علمية لا يكون هاجسها سوى المصلحة العليا ..
 

دور الإعلام السلبي
زارتني ذات مرة زميلة طُلب منها حواراً مع المدير العام للآثار والمتاحف تطلب أن أعدّ لها بعض الأسئلة التي ستواجهه بها فضحكت وضحك الجرح الفاغر في جبيني؟!
وزميلة أخرى تنعت تلك المديرية بالهيئة العامة وهذا أمل نرجوه جميعاً وزملاء يبالغون حيث لايكفي أن نلبس هذه الحجارة مجرد أحاسيس أو تزود المديرية البعض كما تريد أن تتحدث عن إنجازات سادتها والبعض الآخر ينشر حواراً دون أي إلمام بعلم الآثار سوى معرفته بمديرها العام..
مما لاشك فيه أن متابعة الصحفي اليومية لنشاط أية مؤسسة حكومية هي التي توفر النضوج لأية كتابة وباستمرار مراقبة ما ينشر في الإعلام المقروء والمسموع وحتى الإنترنت عن المهام التي تتصدى لها تلك المؤسسة أو شبيهاتها في العالم لكن الذي يتابع ما ينشر حول الآثار السورية يرى أن وعياً ناقصاً ليس لدى الصحافة فحسب بل حتى المسؤول والمواطن ويكتفى كالعادة بالإشادة والفخر بهذا التراث العريق وبتلك الآثار السورية التي تصرخ بنا كل يوم لكن دون جدوى.
ربما يكتب البعض للحصول على راتب شهري ما دام لا يزعج أحداً أو ربما ليكمل حجم عمله أو حتى لمجرد الملل والترف!
من المؤكد أنه لا يكفي بأن نقول " سورية مهد الحضارات " وأن نردد ذلك كشعار بائس ونحن نتابع يومياً التعديات الهائلة والتجاوزات التي تلحق بهذا المهد وبألم لا نعرف له حداً وخصوصاً وقد بدت الأهمية المطلقة لتراث الدول بعد أن حلت الكارثة بالآثار العراقية..
 

دليل سياحي ينتقد " دليل سياحي "!
سرّ لي الدكتور رياض الكحال الأخصائي في أمراض جهاز التنفس وفي طب الإسعاف والطوارئ من جامعة نانسي في فرنسا وحائز على شهادة الترجمة الفرنسية العربية من جامعة ليون والذي يزاول عمله اليوم فقط كدليل محاضر لمجموعات سياحية فرنسية وإنكليزية وكأمين سر جمعية الأدلاء السياحيين السوريين وأمين سر شعبة الأدلاء السياحيين في غرفة سياحة دمشق أقول سرَّ لي " أنا حقاً محبط لتدني سوية برنامج دليل سياحي الذي يعرضه التلفزيون السوري لتجنبه الدائم ملامسة الجرح وتكراره لنفس عبارات المدح الذاتي.. ويخرج المشاهد بانطباع بأن الدليل السياحي راقصة شرقية في مطعم القصر الأموي والمذيع هو السوبر ستار الذي يتكلم بلغات shengen ... يشكو دائماً السياح بأن قسماً كبيراً من القطع الأثرية لا ترافقها شروحات والقسم الآخر ترافقه شروحات بالعربية والإنكليزية ويتمنون أن تكون لغة الشروحات عربية، إنكليزية، فرنسية لاسيما بأن الفرنسيين يشكلون النسبة الأكبر من عدد السياح القادمين لسورية.. أيضاً يشتكون من عدم وجود تدفئة داخل المتاحف في الشتاء أو التكييف في الصيف ويردد البعض متاحفكم تفتقر لروح الحداثة بطريقة العرض والإضاءة وغيرها و يثير انزعاجهم العبث بالقطع الأثرية ( المنحوتات التدمرية في المدفن في قبو المتحف الوطني ) ونظراً للحالة المعاشية المتردية للحراس يسمحون للسياح بالتصوير غير عابئين بالإساءة الناجمة عنه ...
أقترح أن تعنون كل قاعة بسماتها الرئيسة بعبارات موجزة مثلاً ( أوغاريت أقدم ميناء في العالم وأول أبجدية انبثقت عنها خمس أبجديات يونانية عربية لاتينية آرامية عبرية أما قاعة ماري فتعنون سورية أقدم مكتبة في العالم لكونها تضم خمسة وعشرين ألف رقيم من ماري ..والداخل إلى معبد دورا أوروبوس يمكن أن نعنون له هذه القاعة أقدم أيقونات العالم ..).
أيضاً لاختصار الوقت والجهد لماذا لا تستعمل مواد خاصة لمنع الأعشاب البرية من النمو على حجارة القلاع كالواجهة الغربية لقلعة الحصن على الرغم من وجود ورشات ترميم مستمرة لكن دون طائل ...
أيضاً وبشكل دائم تتجدد شكوى السياح الذين يدفعون رسوم الدخول مقابل خدمات غائبة في أغلب المواقع الأثرية كالمراحيض وأكشاك لتناول المشروبات الساخنة أو الباردة وأكشاك الهاتف.
وأود أن أشير إلى قضية هامة وهي عدم احترام حرمة المواقع الأثرية كقلعة المرقب وقلعة صلاح الدين وتدمر حيث تنتشر المقاصف والمطاعم التي تشوه طبيعة المكان ووحدته أيضاً القضية المستعصية هي الباعة الجوالون في تدمر ، بصرى ، قلعة الحصن ، والذين يعرقلون عمل الدليل السياحي وذلك بالتواطؤ مع بائعي التذاكر في تلك المواقع ...
لكن تبقى تدمر الموقع الأثري الأول في العالم من حيث المساحة والجمالية ، وحيث يفترضأن يكون هناك تغطية لشبكة الخليوي على الأقل في مهرجانات طريق الحرير والبادية وأيضاً هذا الموقع غير محمي وليس له رسم دخول ( فقط للمدافن، معبد بل، المتحف ) .
أياً كان يستطيع أن يأتي إلى وادي القبور أو المدينة الأثرية ينقب دون رقيب والظاهرة الجديدة هي وجود الإبل التي اجتاحت الموقع الأثري بأعداد هائلة مخلفة فضلاتها والتي تغطي كافة الموقع من شارع الأعمدة إلى الآغورا والمدرج والتيترا بيل ( تقاطع طرق ) وآخر المآسي تحول الموقع الأثري إلى موقف باصات مجاني لمركبات المجموعات السياحية فلا أحد يتخيل كم صعق السياح عندما وجدوا على شاشات تصويرهم الديجيتال باص هونداي سعة خمسين راكباً بالقرب من المدرج وللأسف قراراتنا كلها مؤقتة لا تدوم إلا بولاية أصحابها مثالنا على ذلك ومن قبل أربع سنوات تقريباً أصدر محافظ حمص قراراً بهدف حماية الموقع الأثري وذلك بعدم مرور الشاحنات والباصات ضمن تدمر باستثناء حافلات المجموعات السياحية ولتطبيق القرار تم وضع عدة حواجز إسمنتية أهمها الحاجز الموجود على مقربة من فندق شام تدمر بالإضافة إلى دورية شرطة مرور أما اليوم فلا وجود لكل هذا وعادت حليمة ..
وحل ذلك لا يكون إلا بإعادة بناء سور تدمر التاريخي وبأن تنشأ بوابة وحيدة لدخول السياح بموجب قطع تذكرة، وبالتالي يحمي هذا السور مدينة تدمر من جميع الاعتداءات التي ذكرناها.
أخيراً تبقى إيبلا الموقع الأثري النموذجي لأسباب عدة منها الحراسة الجدية، ترميم منتظم وسنوي، وجود لوحات دلالية تفسيرية بالقرب من كل حفرة تنقيب ..
وقبل أن يغادرني د. كحال يتساءل لماذا تغلق مواقع قلاع المرقب، صلاح الدين، حلب، دون سواها من المواقع الأثرية السورية يوم الثلاثاء ؟! ولم تلك المزاجية في أوقات الدوام فبينما كانت تغلق كافة المواقع في رمضان عند الساعة الثالثة كانت قلعة الحصن تفتح أبوابها حتى الخامسة؟!!.
 

كلمة ليست بالأخيرة!
لابدّ من القول أن الواقع الإداري غير السليم الذي أمست عليه المديرية انعكس على أداء العاملين وبتنا نراهم بلا ملامح فهناك من يسافر إلى لندن ليحضر مؤتمراً علمياً دون أن يجيد الإنكليزية وليمضي أيام المؤتمر في المقاهي ويسجل على سورية حضوراً رسمياً بينما جنرال أميركي ينفرد في الحديث عن الآثار العراقية على الضد من مؤتمر برلين حول آثار الشرق الأدنى القديم حيث قاطع عضو الوفد السوري رئيس المؤتمر قائلاً له بأن الأفضلية في الكلام عن الآثار العراقية هي للعراقيين لا للأميركان أو الألمان أو غيرهم..
هذا الواقع الإداري الذي إن توج بخروج العصب الأساس للمديرية والذي يعتبر واجهة حضارية للبلد فلن يفيد خروجه بشيء بعد أن نعلم أن 80% من التعهدات التي أبرمتها مديرية الهندسة شخصية، ..ونسأل مثلاُ عن مشروع العمارة التقليدية مع فرنسا ألم يذهب لابن عم العصب الأساس، هذا العصب الأساس الذي لا يحق له أن يقترح إزالة منطقة أو هدمها فهذا يعتبر خطأ مسلكياً بينما هذا يعتبر من صلاحية رئيس بلدية !! وليس من صلاحية من يحق له أن يقول فقط هذه المنطقة أثرية أو غير أثرية..
أخيراً إذا كانت الأفضلية للعراقيين بالتحدث عن آثارهم فأسمح لنفسي بالتحدث عن الآثار السورية ما دام هذا واقعها وهذا ألم أعيشه مع الكثيرين من الشرفاء الذين انتظروا طويلاً نشر مقالنا هذا
...

 م. وعد المهنّا

مهندس في مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر -عضو مشارك في اتحاد الصحافيين السوريين


(
كلنا شركاء) : 4/1/2005