Welcome to       Amrit-syria.com
Save Amrit              أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت               Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت              Save Amrit                أنقذوا عمريت              Sauvez Amrit          أنقذوا عمريت
 
أخبار عمريت
 
عمريت بالتعريف
 
مقابر عازار
 
المتطوعون
 
ماذا قالت الصحف
 
عمريت على الإنترنت
 
صور من عمريت
 
كيف نساعد؟
 
في عيون السياحة
 
نشاطات

 

السياحة الثقافية
 
Downloads
 
 
 
 
 
 
 
 
لطالما أسرتني عمريت بسحر حبها و لم تزل
 
 
من النظرة الأولى وقعت في غرامها... في ذلك اليوم الربيعي الندي بهوائه المعطر بشذا الأعشاب البرية والمثقل بعبوق زهور الربيع كنت كعادتي أجوب الطرقات المجاورة لمدينتي طرطوس راكباً على دراجتي الهوائية متجها جنوبا على طريق اعتادَ أن يوصلني إلى شاليه احتضنت ذكريات طفولتي و كنا نملكها في مكان يبعد وفقاً للعداد المثبت على دراجتي مسافة أربعة عشرة كيلومترا عندما لفت انتباهي طريق متفرع نحو اليمين لطالما ظننت أنه يوصل إلى مزرعة خاصة ولكنني اليوم قررت الانعطاف يمينا. وفيما أنا أدخل في أجمة من الأشجار وصوت هدير السيارات  يتلاشى في الأفق شيئا فشيئا بدأت أسمع صوت احتكاك عجلات دراجتى على الطريق المعبد والمفروش في بعضه بكسر الأغصان اليابسة وبعض التراب والرمال والحصى الناعم ثم أخذت أسمع صوت أنفاسي . إنه الهدوء.... صديقي الذي أعرفه جيدا و أعتدت الهروب إليه من زحام المدينة وأصوات الناس.
 
يا إلهي أين كانت هذه البقعة من الأرض كل هذا الوقت؟ كم هي قريبة كم هي حميمة قلت لنفسي ولا أزال أبطئ وأبطئ إيقاع أقدامي على دواسات دراجتي حتى أطيل الطريق وأطيل لذة بدأت تسري في جسدي بهدوء.
 
زقزقة العصافير بين الحين والآخر وخربشة السحالي تسرع للابتعاد عن جنبات الطريق دون أن تنسى أن ترفع رأسها لتلقي بنظراتها الفضولية على هذا الزائر الغريب بملابسه الزاهية وعلى رأسه خوذة الدراجة التي طالما أثارت تهكم أولاد المدينة وابتسامات وأحيانا إعجاب أولاد الضيع القريبة. و حفيف أغصان الشجر تباغتها  النسمات القليلة. و طنين أجنحة الخنافس تعبر الفضاء بطرق مستقيمة وكأنها تعرف سلفاً إلى أين تذهب. كل تلك الأصوات امتزجت معا في لحن تهادى برقة إلى أذني.
 
ولا زلت أسرّح ناظري من وراء جفوني الناعسة ثملا في أحلام يقظتي و أنا أتقدم على ذلك الطريق حتى استفقت منها على كشك حراسة إلى اليسار أمام مدخل وطريق ترابي تظلله الأشجار. هل هي ثكنة عسكرية؟ قفز السؤال إلى رأسي مع أول ضخة أدرينالين قبضت قلبي ووسعت حدقتي اللتان جابتا المكان بسرعة... حسنٌ لا أحد حناك في الكشك الذي ارتمت عليه أشعة الشمس المائلة لتلقي بقعة من الضوء تسللت عبر الطاقة على غطاء صوفي كث مطوي على مقعد خشبي عتيق. لا بد وأن الحارس قد ترك المكان ودخل ليحّضر بعض الشاي... لا بل المتّة قلتها في نفسي و ابتسامة خبيثة ارتسمت على شفتي. إن الحراسة تحتاج إلى المتّة عونا على الوقت والملل.... يا ليتني أكون حارسا في هذا المكان أعيش يومي ليومي فقد سئمت تكاليف الحياة... لم تمشي  هذه الفكرة طويلا في رأسي  إلى مبتغاها حتى جذبتها من ذراعها بفظاظة يد ضميري الذي لطالما وضعني أمام واجباتي وطموحاتي وذكّرني دوما بأهداف حياتي. تجاوزت الكشك بسرعة متابعا طريقي إلى الأمام.
 
على يميني مرج من الأزهار الصفراء.... ياه ...  أنا أعشق الأصفر...  ينتهي هناك ببساط أحمر واسع مثير من شقائق النعمان تعكس في الأفق أشعة الشمس وقد تضرّجت بالأحمر. كان لا بد لي أن أترجل تاركا دراجتي إلى جانب الطريق وأمشى في الحقول تدغدغ  الأزهار ساقي وترقص الفراشات من حولي على لحن خفي.
 
جدول يترقرق خلف سوار القصب وقنطرة حجرية ما انفكت تحمل بصبر ذات الطريق فوق الجدول. وقفتُ عليها أتأمل خلود العطاء يتدفق بتواضع قهر الفناء. كم من الجرار ملئت من مائه وحُملت على الأكتاف ثم فاضت على العالم عيونا تروي عطش الإنسان.
 
على ضفته  الجنوبية طريق ترابية تمتد بجانب تل صغير مشيت عليها شرقا عندما تجاوز وقع أقدامي المستقبل البعيد...
 في رأسي لازالت كلمة "عمريت" بالأبيض مكتوبة على تلك الشاخصة الزرقاء بعيدا على مفترق الطرق.  وأقدامي تسير بي عبر آلاف السنين نحو إلهي  فهو يشفيني.
 
يا أيتها الرائعة والخالدة والباقية والمعلمة والعالمة كل علوم الإنسان. يا أيتها الكريمة والحكيمة والعظيمة و المعطاء و القاهرة كل الأزمان. يا أرجوان البحر و شفاء الجسد ونور الفكر وحبر الأديان.
 
أقسم لك وبك وقد وجدتك اليوم أن لا أضيعك غداً... وأبداً.
 
 
طلال كاسوحة
 
مواليد حمص 1974
خريج كلية الهندسة الكهربائية جامعة دمشق و مهندس معتمد من .Microsoft®
العمل خاص كمهندس دعم فني وصيانة للتجهيزات المصرفية.
العنوان طرطوس الحمرات 22 هاتف 93 559080
من "المتطوعون لإنقاذ عمريت"
 
في ذلك اليوم عدت مسرعا لأخبر أصدقائي بما رأيت ومن يومها أصبحت عمريت مقصد نزهاتنا نجوب في أرجائها ونكتشف معالمها وهي لم تبخل علينا مرة بجديد. ونحن اليوم إذ نعرف النذير عنها فإنها لا تزال تنتظر منا جميعا بعض الاهتمام لتبوح لنا بالكثير .